وزير سابق: الجيش اللبناني يحكم سيطرته على جنوب الليطاني|فيديو
قال عدنان منصور، وزير الخارجية اللبناني الأسبق، أن إسرائيل تواصل انتهاكاتها السافرة لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، من خلال شن غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب والشرق، بذريعة مهاجمة عناصر وبنية تحتية تابعة لحزب الله، رغم غياب أي مبررات ميدانية حقيقية، وهذه الاعتداءات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة هدوءً تامًا من الجانب اللبناني، مشددًا على أن الجيش اللبناني تسلم زمام الأمور في جنوب الليطاني، ولا وجود لأي مسلحين أو عمليات عسكرية تنطلق من الجنوب باتجاه الأراضي المحتلة.
التزام لبناني كامل واعتداءات إسرائيلية مستمرة
وأضاف منصور، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أنه منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 أكتوبر 2024، لم تُطلق رصاصة واحدة من الجانب اللبناني تجاه إسرائيل، في مقابل تعمد الاحتلال منذ اللحظة الأولى خرق الاتفاق عبر عمليات عسكرية متواصلة، موضحًا أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الانتهاكات إلى فرض أمر واقع جديد في الجنوب اللبناني، مؤكدًا أن أطماع الاحتلال لا تقتصر على الأبعاد الأمنية، بل تمتد إلى مخططات اقتصادية تستهدف منطقة جنوب الليطاني.
وشدد عدنان منصور، على أن إسرائيل لا تمتلك أي ذريعة قانونية أو أمنية تبرر اعتداءاتها المتكررة، سواء في جنوب الليطاني أو البقاع الغربي أو شمال لبنان، معتبرًا أن هذه العمليات تثبت يومًا بعد يوم أن الاحتلال ماضٍ في سياسة العدوان دون رادع، حيث أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على منع المدنيين من العودة إلى قراهم، لافتًا إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تدمير أحياء سكنية كاملة، أسفرت عن تشريد عشرات الأسر التي فقدت منازلها دون وجود أي مواقع عسكرية في تلك المناطق المستهدفة.
تهجير السكان وفرض واقع قسري
وأشار وزير الخارجية اللبناني الأسبق، إلى أن إسرائيل لا تتردد حتى في قصف مناطق قريبة من تمركز الجيش اللبناني، في رسالة واضحة تهدف إلى فرض الاستسلام وإفراغ الجنوب من سكانه، تمهيدًا لتحويله إلى منطقة خاضعة للهيمنة الإسرائيلية، كما أن الاحتلال سبق أن تحدث عن إنشاء منطقة اقتصادية في جنوب الليطاني، تستثمرها شركات أجنبية تحت غطاء أمني إسرائيلي، بما يجعل هذه المنطقة امتدادًا فعليًا للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد أن لبنان، في ظل موازين القوى الحالية، لا يستطيع مواجهة إسرائيل عسكريًا، إلا أن هناك لجنة آلية لمراقبة وقف إطلاق النار كان من المفترض أن تضطلع بدور فاعل في ردع الاحتلال، وهذه اللجنة، التي تضم أطرافًا دولية وتترأسها الولايات المتحدة، فشلت منذ أكثر من عام في إلزام إسرائيل باحترام الاتفاق، متهمًا واشنطن بتوفير غطاء سياسي لتبرير الاعتداءات الإسرائيلية بدلًا من وقفها.
استهداف الدولة اللبنانية
ولفت إلى إن إسرائيل تستهدف بشكل مباشر تقويض جهود الدولة اللبنانية الرامية إلى استعادة الاستقرار، وحصر السلاح بيد الجيش الوطني، والسيطرة على القرار السيادي، وذلك لأن الاحتلال يسعى إلى تجريد لبنان من عناصر قوته، رغم أن الدستور اللبناني يكفل في مادته حق الدولة، جيشًا وشعبًا، في الدفاع عن أراضيها في مواجهة أي احتلال.
وأشار وزير الخارجية الأسبق، إلى أن إسرائيل تطالب بنزع السلاح شمال الليطاني، رغم أن نزع السلاح قد تم بالفعل جنوب الليطاني، متسائلًا عن الضمانات التي يمكن أن تكفل عدم قيام الاحتلال بأي عدوان جديد في حال الاستجابة لهذه المطالب، مستشهدًا بتجربة القرار الأممي 1701 الصادر عقب حرب 2006، موضحًا أن لبنان التزم به طوال 17 عامًا ولم يطلق رصاصة واحدة، في حين واصلت إسرائيل خروقاتها البرية والبحرية والجوية وعمليات الاغتيال والتجسس.
واختتم عدنان منصور، وزير الخارجية اللبناني الأسبق، حديثه بالإشارة إلى أن سجل الانتهاكات الإسرائيلية الممتد لعقود يجعل من الصعب الوثوق بأي تعهدات أو ضمانات، لافتًا إلى أن الأطماع الإسرائيلية لا تقتصر على لبنان فقط، بل تمتد إلى دول عربية أخرى، كما أن الولايات المتحدة ما زالت تقف إلى جانب إسرائيل، ولم تمارس أي ضغوط حقيقية لإلزامها بوقف إطلاق النار، متسائلًا عن الأساس القانوني والسياسي الذي تستند إليه مطالب نزع السلاح شمال الليطاني في ظل استمرار الاحتلال والعدوان.

