في ذكرى وفاته.. تعرف على شهاب الدين الحجازي أيقونة الأدب المملوكي
تحل اليوم ذكرى وفاة الأديب المصري أبو الطيب شهاب الدين أحمد بن علي الحجازي، أحد أبرز أعلام الأدب في العصر المملوكي، والذي ولد في القاهرة عام 1388 ميلاديًا، وعاش خلال القرن الخامس عشر الميلادي الموافق القرن التاسع الهجري.
ويعد شهاب الدين الحجازي من الشخصيات الثقافية المهمة في تاريخ مصر، فقد جمع بين المعرفة العلمية والاهتمام العميق بالأدب، سواء في الشعر أو النثر، وترك بصمة واضحة في الحركة الأدبية المملوكية. رحل عن عالمنا في 26 يناير 1474 ميلاديًا، بعد أن خلف إرثًا غنيًا من المؤلفات التي تتنوع بين الشعر والنثر والعلوم اللغوية والشرعية، ما جعله من أعمدة الثقافة المصرية في عصره.
النشأة والحياة
ولد شهاب الدين الحجازي في عائلة ذات أصول أنصارية خزرية، وارتبط اسمه بألقاب متعددة منها أبو الطيب وأبو العباس، وقد عرف باسمه الكامل شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن الحسن، ويُقال أيضًا ابن إبراهيم الحجازي. نشأ في القاهرة خلال فترة ازدهار الثقافة والفكر في العصر المملوكي، مما أتاح له الاطلاع على علوم متعددة، من الدين والتاريخ إلى الشعر والنثر. منذ صغره، أبدى ميلًا واضحًا للمعرفة والأدب، وحفظ كثيرًا من الأشعار والنصوص الأدبية، ما مهد له الطريق ليصبح أحد أبرز الأدباء في عصره، ويمثل جسرًا بين التراث العربي التقليدي وإبداعات عصره الأدبية.
المسيرة العلمية
تلقى شهاب الدين تعليمه على يد أبرز العلماء في عصره، وعلى رأسهم الإمام ابن حجر العسقلاني، كما استمع إلى شروح الكمال الدين الدميري لسنن ابن ماجة، ورافق عدداً من العلماء المشهورين مثل زين الدين العراقي والشمس البرماوي.
وقد تميز اهتمامه بالجانب الأدبي أكثر من غيره، رغم اطلاعه على علوم الشريعة واللغة العربية. كانت دراسته شاملة ومتعمقة، حيث دمج بين البحث الأكاديمي والممارسة الأدبية العملية، ما مكنه من إتقان أساليب النثر والشعر والتورية والبديع، وجعله قادرًا على التأليف في أكثر من مجال، سواء الشعر الغزلي أو قصائد الرثاء أو المؤلفات العلمية.
الأسلوب الأدبي
اتسم أسلوب شهاب الدين الحجازي بالتكلف الفني الدقيق، والحرص على اختيار ألفاظ مبتكرة ومراعاة الإيقاع في الشعر والنثر، مع الاعتماد على التورية والبلاغة في التعبير. وكان الغزل هو الغالب على شعره، لكنه كتب أيضًا قصائد رثاء حية تعكس عمق إحساسه ومهارته في التعبير عن المشاعر الإنسانية. وقد مكنه هذا الأسلوب المميز من الحصول على شهرة واسعة بين الأدباء والنقاد، كما أصبح نموذجًا للأجيال اللاحقة من الشعراء، نظرًا لقدرة أعماله على الجمع بين الموهبة الفنية والمعرفة العلمية والثقافية، بما يجعل نصوصه غنية ومتعددة الطبقات.
أبرز المؤلفات
ترك شهاب الدين الحجازي مجموعة كبيرة من المؤلفات التي تنوعت بين الشعر والنثر والعلوم اللغوية، وتعد بمثابة مرجع أدبي مهم. من أبرز أعماله «اللمعة الشهابية من البروق الحجازية»، وهو ديوان ضم قصائد مطولة وموشحات وأزجالًا، بالإضافة إلى مقطوعات نثرية وحكايات أدبية.
كما ألّف «كناس الحواري في الحسان من الجواري» و«جنة الولدان في الحسان من الغلمان»، وكتب في علم العروض «كتاب العروض» و«قلائد النحور من جواهر البحور»، إضافة إلى «نزهة الألباب وروضة الآداب».
ومن أبرز مؤلفاته أيضًا كتاب «التذكرة»، الذي يقال إنه بلغ نحو سبعين جزءًا، بالإضافة إلى مؤلفاته في شرح المقامات وأساليب النثر. ولم يقتصر اهتمامه على الأدب فقط، بل امتد إلى الجوانب العلمية، حيث كتب «نيل الرائد في النيل الزائد»، لتوثيق زيادات نهر النيل عبر الأزمنة المختلفة، مما يعكس شمولية فكره واهتمامه بالمعرفة العملية إلى جانب الإبداع الأدبي.
توفي شهاب الدين الحجازي في 26 يناير 1474 ميلاديًا، بعد حياة حافلة بالإنجازات الأدبية والعلمية. يظل إرثه الأدبي والفكري شاهدًا على مكانته الكبيرة في العصر المملوكي، وما قدمه للأدب العربي من إضافات نوعية في الشعر والنثر وعلوم اللغة.