بعد عودته لتحدي ترامب.. هل تتحول حركة «الفهود السود» للدفاع عن المهاجرين؟
كشف موقع “نيوز وان” الأمريكي، أنه مع عودة الظهور العلني والمسلح لأعضاء "حزب الفهود السود الجديد" في الشوارع الأمريكية بسبب منظمة مكافحة الهجرة الأمريكية وكرد فعل لإجراءاتها، وتداول مقاطع فيديو توثق تحركاتهم الميدانية، هل يمكن أن تتحول الحركة من الدفاع عن ذوي البشرة السمراء إلى حقوق المهاجرين ككل.
فلسفة التأسيس: البقاء لا الاحتواء
لم يؤسس "هوي نيوتن" و"بوبي سيل" الفهود السود عام 1966 ليكون منظمة شاملة (Inclusive) بالمعنى الليبرالي الحديث، بل ليكون أداة لـ بقاء السود. لقد نظر الفهود السود إلى أنفسهم كـ "مستعمرة داخلية" تقاوم قوة احتلال، وترجموا ذلك عبر "برنامج النقاط العشر" الذي ركز على الدفاع المسلح ضد إرهاب الشرطة، بناء بنية تحتية مجتمعية (برامج الإفطار، العيادات الصحية، ومدارس التحرير)، المطالبة بالحقوق المادية من سكن وتعليم وعمالة.
"تحالف قوس قزح": نموذج العمل المشترك
تاريخيًا، لم يكن الانخراط الأبيض في الفهود السود غائبًا، لكنه كان محكومًا بشروط سياسية صارمة. يبرز هنا نموذج "فريد هامبتون" في شيكاغو، الذي أسس "تحالف قوس قزح"، وهذا التحالف لم يهدف إلى صهر الهويات، بل جمع مجموعات متمايزة الفهود السود (التنظيم الأم)، واللوردات الشباب (ثوار بورتوريكو)، والوطنيون الشباب (بيض فقراء من أصول أبالاشية).
كان "الوطنيون الشباب" يضعون شعار "علم الكونفيدرالية" ليس احتفاءً بالعبودية، بل كتمرد طبقي يهدف لمواجهة العنصرية داخل مجتمعاتهم البيضاء، مع الاعتراف بمركزية القيادة السوداء في النضال ضد العدو المشترك: الرأسمالية والإمبريالية.
استهداف الدولة: برنامج COINTELPRO
لم تفرق الدولة بين "الفهود" وحلفائهم البيض في القمع. استهدف برنامج مكتب التحقيقات الفيدرالي (COINTELPRO) الجميع عبر استغلال بعض الأعضاء البيض كـ "مخبرين" نظرًا لقدرتهم على الحركة بحرية أكبر، وزرع الشقاق داخل التحالفات العرقية لضرب وحدة النضال، والاغتيالات والاعتقالات حيث دفع الحلفاء البيض أثماناً باهظة، حيث اعتبرتهم الدولة "خونة لعرقهم" ووضعتهم تحت مراقبة شديدة.
الفخ الليبرالي المعاصر: "الهوية" مقابل "القوة"
يرى المحللون أن السؤال المعاصر عن "انضمام البيض" ينبع من لغة "الهوية والشعور بالانتماء"، بينما كان الحلفاء التاريخيون يسألون: "كيف نكون نافعين؟".
ثمة فارق جوهري بين التضامن الليبرالي الذي يبحث عن "التحقق الأخلاقي" داخل المساحات السوداء، التضامن الثوري الذي يقتضي عودة الحلفاء البيض إلى مجتمعاتهم لمواجهة العنصرية هناك، وتفكيك الامتيازات من الداخل، والمخاطرة بمكانتهم الاجتماعية والوظيفية.
5. إحصائيات وسياق: العرق والنظام الجنائي
لفهم لماذا يظل الحزب تنظيماً "أسود الخصوصية"، يجب النظر إلى الأرقام التي تفسر دوافع التسلح والدفاع عن النفس في عام 2026:
| الفئة العرقية | نسبة التعرض لعنف الشرطة (لكل 100 ألف) | معدل الحبس |
|---|---|---|
| السود | 38.5 | مرتفع جداً |
| البيض | 12.2 | منخفض |
| اللاتينيون | 24.1 | متوسط |
ملاحظة: هذه الأرقام تعكس الفوارق الهيكلية التي تجعل من "الدفاع عن النفس" ضرورة وجودية للسود، بينما يظل خياراً أيديولوجياً للبيض.
الخلاصة: التحالف لا الذوبان
تاريخ "الفهود السود" يعلمنا أن التحالف لا يعني التمييع، لقد رحب الحزب بالراديكاليين البيض كمنظمين في جبهات موازية، وليس كـ "مستهلكين" للهوية الثورية السوداء، إن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرحه الحلفاء اليوم ليس "هل يمكننا الانضمام؟"، بل: "ما الذي نحن مستعدون لخسارته في سبيل تفكيك النظام الذي يمنحنا الأمان على حساب دماء الآخرين؟".