دراسة حديثة: الذكاء الاصطناعي ما زال بعيدًا عن إتقان العمل المكتبي
كشفت دراسة جديدة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم تطورها المتسارع، لم تصل بعد إلى المستوى الذي يؤهلها لأداء المهام المكتبية المعقدة بكفاءة عالية.
واعتمدت الدراسة على اختبارات مستمدة من واقع العمل اليومي، طلب فيها من نماذج ذكاء اصطناعي تنفيذ مهام حقيقية مقدمة من محامين ومستشارين وموظفين في القطاع المصرفي. وشملت هذه المهام عمليات متعددة الخطوات تتطلب التعامل مع مصادر بيانات متنوعة وربطها معًا.
نتائج أقل من المتوقع
وأظهرت النتائج أن أقوى النماذج المتاحة حاليًا، مثل Gemini 3 Flash وGPT-5.2، لم تتمكن من تحقيق دقة تتجاوز 25%. وتصدر نموذج Gemini النتائج بنسبة 24%، يليه GPT-5.2 بنسبة 23%، بينما سجلت النماذج الأخرى معدلات أقل بكثير.
المشكلة ليست في الذكاء.. بل في السياق
وأوضح بريندان فودي، الرئيس التنفيذي لشركة “ميركور”، أن القصور لا يعود إلى ضعف القدرات الحسابية للنماذج، بل إلى عجزها عن فهم السياق المعقد.
ففي بيئات العمل الواقعية، لا تكون المعلومات جاهزة أو مجمعة في مكان واحد، بل موزعة عبر محادثات داخلية، وملفات PDF، وجداول بيانات، ووثائق تنظيمية، وعلى سبيل المثال، قد يحتاج المحامي إلى مراجعة رسائل على “سلاك”، وتحليل سياسات داخلية، ثم الربط بينها للوصول إلى إجابة متعلقة بالامتثال لقوانين مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).
هذه القدرة على التنقل بين مصادر متعددة وربطها بشكل منطقي يؤديها البشر بسهولة، بينما لا يزال الذكاء الاصطناعي يواجه صعوبة كبيرة في مثل هذه السيناريوهات، ما يؤدي إلى أخطاء أو توقفه عن إكمال المهمة.
متدرب رقمي لا يمكن الاعتماد عليه بعد
وتمنح الدراسة قدراً من الطمأنينة لمن يخشون فقدان وظائفهم، إذ تصف الذكاء الاصطناعي في وضعه الحالي بأنه أشبه بـ“متدرب غير موثوق”، ينجح في إنجاز المهمة مرة واحدة فقط من كل أربع محاولات.
لكن في الوقت نفسه، تحذر “ميركور” من سرعة التطور اللافتة، فقبل عام واحد فقط، كانت معدلات الدقة تتراوح بين 5% و10%، بينما اقتربت اليوم من 24%، ما يعكس تسارعاً واضحاً في التعلم والتحسن.
ثورة مؤجلة لا ملغاة
في المرحلة الراهنة، لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي مستعد لتولي أدوار العمل المكتبي المعرفي أو استبدال العاملين فيه. إلا أن الدراسة تؤكد أن السؤال لم يعد “هل سيصل الذكاء الاصطناعي إلى ذلك المستوى؟” بل “متى سيصل؟”.
وإلى أن تنجح النماذج في فهم السياقات المعقدة وإدارة تعدد المهام بكفاءة، ستبقى ثورة الذكاء الاصطناعي في المكاتب مؤجلة لا مستبعدة.

