رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عودة "الفهود السود" يحول أمريكا لساحة مواجهة بين التنظيم وإدارة الهجرة

الفهود السوداء
الفهود السوداء

في ظل شتاء سياسي ساخن يشهده مطلع عام 2026، برزت مدينة فيلادلفيا الأمريكية كبؤرة للصراع المتصاعد بين الإدارة الفيدرالية وحركات المقاومة المجتمعية، فبينما كانت المدينة تشهد وقفات بالشموع حداداً على مقتل المواطنة رينيه نيكول جود في مينيابوليس، ظهر مشهد غير مألوف على درجات “سيتي هول”، حيث ارتدى عشرات الرجال والنساء السترات السوداء والبيريهات، يحملون أسلحة رشاشة حديثة، معلنين عودة "حزب الفهود السود للدفاع عن النفس" إلى الواجهة.

 الشرارة: حادثة مينيابوليس التي هزت أمريكا

وكشفت صحيفة “فيلاديلفيا إنكرير" الأمريكية، أنه لم يكن تحرك فيلادلفيا وليد الصدفة، بل جاء استجابة مباشرة لمقتل "رينيه غود" (37 عاماً) برصاص عميل وكالة (ICE) جوناتان روس في 7 يناير الجاري، حيث وثقت مقاطع الفيديو قيام العميل "روس" بإطلاق ثلاث رصاصات على سيارة "غود" أمام أعين المارة.

دافع نائب الرئيس جيه دي فانس عن العميل، مؤكداً تمتعه بـ "الحصانة المطلقة"، واصفاً الفعل بأنه "دفاع عن النفس"، بينما وصفت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم الضحية بأنها كانت تمارس "إرهاباً محلياً" عبر إعاقة عمل الوكالة، وأدت هذه التصريحات إلى انفجار احتجاجات في أكثر من 10 مدن أمريكية، تتصدرها فيلادلفيا.

 استراتيجية "الفهود السود": الحماية بالقوة

يتزعم الحزب في فيلادلفيا بول بيردسونغ (39 عاماً)، الذي يرفض وصف مجموعته بالانفصالية، مؤكداً أنها حركة "أممية ضد الإمبريالية"، حيث  شوهد أعضاء الحزب يحملون أسلحة من طراز (AK-47) و (MP5) خلال مسيرة الخميس الماضي.

 يقول بيردسونج: "رسالتنا لعملاء ICE واضحة: إذا ارتكبتم جرائم في مدينتنا، ستواجهون عواقب، نحن هنا لضمان ألا يتكرر سيناريو مينيابوليس في شوارعنا"، وتدعي المجموعة أنها تتلقى إرشاداً من "قدامى المحاربين" في الحزب الأصلي الذي أُسس عام 1966، وتسعى لاستعادة المقر التاريخي في شارع "غراتز" بشمال فيلادلفيا.

 "البقاء للمجتمع": المبادرات الاجتماعية وسط التوتر

خلف المظهر العسكري، يتبنى الحزب استراتيجية "برامج البقاء" التي اشتهر بها في الستينيات، وفي منطقة "ستراوبري مانشن"، أقام الحزب مطبخاً شعبياً وسوقاً خيرياً: عبر المساعدات من توزيع طعام طازج (فواكه، خضروات، حساء دجاج) ومستلزمات طبية (اختبارات COVID-19) وملابس للأطفال.

ولا يمكن إغفال الحاضنة الشعبية، حيق عبّر سكان محليون، مثل "داون هنكنز" (60 عاماً)، عن ارتياحهم لوجود الحزب، مؤكدين أنهم يشعرون بالأمان من الجريمة المنظمة ومن التجاوزات الأمنية على حد سواء.

التحدي القانوني والسياسي

يواجه الحزب تحديات قانونية كبرى في مدينة تمنع "الحمل الظاهر" للسلاح دون تصاريح خاصة، حيث حذر المدعي العام للمدينة لاري كراسنر من تصاعد العنف، لكنه في الوقت ذاته وجه انتقادات حادة لتوغل الوكالات الفيدرالية في شؤون المدينة، بينما دعا بيردسونغ الجمهور لاجتماع مفتوح في 31 يناير الجاري في المقر الجديد للحزب للرد على المشككين في شرعية المجموعة وتوجهاتها.

نحو صيف ساخن؟

يعد ظهور "الفهود السود" في فيلادلفيا ليس مجرد استعراض عسكري، بل هو عرض لواقع جديد تعيشه المدن الأمريكية الكبرى في ظل إدارة ترامب الثانية؛ حيث يحل "الدفاع الشعبي المسلح" محل الثقة المفقودة في أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية. ومع إصرار الإدارة على "الحصانة المطلقة" لعملائها، يرى مراقبون أن فيلادلفيا قد تكون مجرد البداية لموجة جديدة من "المقاومة الحضرية" المسلحة.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء