الطفولة والأمومة تكشف لـ«إيجبتك» أسباب انتشار الشائعات حول «تنظيم الأسرة»
تُعد عملية تنظيم الأسرة وسيلة حيوية لتمكين الزوجين من اختيار العدد المناسب من الأطفال والمباعدة بين فترات الحمل، ما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل والوضع الاقتصادي للأسرة.
وتعد مواجهة الخرافات المتعلقة بتنظيم الأسرة خطوة حيوية لتحقيق أهداف التنمية الصحية؛ في بداية عام 2026، حيث تشير التقارير إلى أن الوعي المجتمعي المتزايد ساهم في خفض معدلات الإنجاب الكلية لتصل إلى 2.05 مولود لكل سيدة في مصر.
تراجع معدل الإنجاب الكلي
وأعلنت وزارة الصحة السكان في 2026 عن تحقيق إنجاز كبير بتراجع معدل الإنجاب الكلي إلى 2.05 مولود لكل سيدة، وهو انخفاض ملحوظ من 2.41 عام 2024 و3.5 عام 2014.
ويعكس هذا التحول نجاح استراتيجيات تنظيم الأسرة، حيث تستهدف الدولة الوصول إلى معدلات إحلال أكثر استقرارًا لتعزيز جودة حياة المواطنين.
تنظيم الأسرة
وفي هذا الشأن قال الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن تنظيم الأسرة يُعد أحد أهم المداخل لحماية حقوق الطفل، وليس مجرد إجراء صحي أو قرار أسري، إذ يرتبط بشكل مباشر بحقوق الطفل في الرعاية الصحية، والتنشئة السليمة، والتعليم، والحماية، وهي حقوق يصعب ضمانها في ظل الحمل المتقارب أو الإنجاب غير المخطط له.
وسائل تنظيم الأسرة
وأكدت رئيس الطفولة والأمومة، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن الدولة المصرية تتعامل مع ملف تنظيم الأسرة باعتباره قضية تنموية متكاملة تمس جودة حياة الأطفال، مع التركيز على تصحيح المفاهيم الخاطئة والخرافات المرتبطة بوسائل تنظيم الأسرة، سواء تلك المتعلقة بتعارضها مع الدين أو بآثارها الصحية، وهي مفاهيم لا تستند إلى أسس علمية أو واقعية.
زواج الأطفال
وتابعت سحر؛ يُنظر إلى ما يتردد حول عدم استكمال بعض السيدات لاستخدام وسائل تنظيم الأسرة باعتباره انعكاسًا لتحديات مجتمعية أوسع، في مقدمتها التسرب من التعليم وزواج الأطفال، إذ يسهمان في خلق فجوة واضحة بين المعرفة النظرية والممارسة الفعلية، ويحدّان من قدرة السيدات على اتخاذ قرارات صحية واعية.
صحة الأم
وأشارت إلي أن السيدات اللاتي تزوجن في سن مبكرة تواجه صعوبات أكبر في الوصول إلى المعلومات الصحية الموثوقة، ويصبحن أكثر عرضة لتأثير الشائعات والموروثات الخاطئة، بما ينعكس سلبًا على صحة الأم ومستقبل الطفل، كما يؤثر تسرب الفتيات من مسارات التعليم على مستوى الوعي الصحي ويُضعف فرص تحويل المعرفة إلى ممارسة فعالة.
الحمل المتقارب
وأضافت أن دور تنظيم الأسرة يبرز في حماية صحة الأم وتقليل المخاطر الناتجة عن الحمل المتقارب، وضمان حق الطفل في الرعاية والاهتمام والتغذية السليمة، والحد من التسرب من التعليم ودعم بقاء الفتيات في مسارات التعليم، ومكافحة زواج الأطفال وتعزيز فرص التمكين الاجتماعي، وتوفير بيئة أسرية مستقرة داعمة للنمو النفسي والاجتماعي للطفل.
المشورة الطبية المتخصصة
ووجهت سحر السنباطي، الدعوة إلى السيدات للاعتماد على المشورة الطبية المتخصصة وعدم الانسياق وراء الشائعات، مع التأكيد على أن تغيير وسيلة تنظيم الأسرة عند الحاجة يُعد ممارسة صحية سليمة، تخدم مصلحة الأم والطفل معًا.
كما أكدت أن تنظيم الأسرة يظل استثمارًا مباشرًا في حقوق الطفل ومستقبله، حيث إن سد الفجوة بين المعرفة والممارسة يتطلب دعم مسارات التعليم وحماية اجتماعية فعالة، وتمكينًا حقيقيًا للأسرة ككل.
وسائل تنظيم الأسرة الحديثة
وبالنسبة للخرافات؛ أكدت أنه لا يوجد دليل علمي يثبت أن وسائل تنظيم الأسرة الحديثة تسبب العقم؛ إذ تعود الخصوبة لمستوياتها الطبيعية بمجرد التوقف عن استخدام الوسيلة، مشيرة إلي أن «اللولب»، يستقر في الرحم فقط، ولا يمكنه الانتقال عبر الأوعية الدموية إلى أجزاء أخرى من الجسم.
حبوب منع الحمل
كما أكدت الدراسات أن حبوب منع الحمل لا تسبب السرطان، بل إن بعض أنواعها يساهم في الوقاية من سرطان المبيض وعنق الرحم.
وعن خرافة تأثيرها على الرغبة الجنسية قالت إنه لا تؤثر الوسائل بشكل مباشر على الرغبة، بل إنها تزيد من الاستقرار النفسي للزوجين من خلال إزالة الخوف من الحمل غير المخطط له.
فشل الوسيلة
كما تُشير أحدث التقارير الصادرة في نوفمبر 2025 ويناير 2026 إلى أن نسبة التوقف عن استكمال الوسائل قد تصل بالفعل إلى 30%، ولكن هذا الرقم لا يعني «فشل الوسيلة» تقنيًا، بل يعود لأسباب موضوعية متنوعة، منها الرغبة في الإنجاب، نسبة كبيرة من هؤلاء السيدات يتوقفن عن الوسيلة عن عمد لرغبتهن في إنجاب طفل جديد بعد انتهاء فترة المباعدة.
كما يتنج عنه في بعض الأحيان أعراض جانبية مثل الصداع أو التغيرات الهرمونية الناتجة عن تغيير الوسيلة إلى نوع آخر أكثر ملاءمة دون استشارة طبية.