بعد جرينلاند.. ترامب يتسبب في أزمة جديدة بين دولتين بسبب جزيرة
بعد أزمة الاستيلاء على جزيرة جرينلاند.. دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خط أزمة جديدة تتعلق بنزاع بين بريطانيا وموريشيوس بسبب تسليم جزيرة تشاجوس إلى الدولة الأفريقية.
نجح مجلس اللوردات البريطاني في الضغط على الحكومة البريطانية لسحب مشروع قانون إعادة جزر تشاجوس إلى موريشيوس من جدول أعماله.
وبينما كان مشروع القانون قد وصل إلى مراحل متقدمة في العملية البرلمانية، أثار القرار الصادر في لندن يوم السبت استياءً شديدًا في موريشيوس.
تدخل ترامب في الأزمة
في يوم الثلاثاء الموافق 20 يناير، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معاهدة التسليم بأنها "حماقة كبيرة". وتستضيف جزيرة دييجو جارسيا، الواقعة في أرخبيل تشاجوس، قاعدة عسكرية أمريكية، وهو أمر لم يتطرق إليه الاتفاق.
أصدرت حكومة موريشيوس بيانًا، الثلاثاء، ردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد المملكة المتحدة بشدة بسبب خطتها للتخلي عن السيطرة على جزر تشاجوس، وهي أرخبيل صغير في المحيط الهندي.
وقالت موريشيوس إنها "أُحيطت علمًا" بتصريح ترامب، مضيفةً أن "سيادة جمهورية موريشيوس على أرخبيل تشاجوس معترف بها بالفعل بشكل قاطع بموجب القانون الدولي، ولا ينبغي أن تكون موضع نقاش".

مدعي بريطانيا يعترض
أعرب المدعي العام البريطاني جافين جلوفر، وهو ما يعادل وزير العدل في موريشيوس، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية، عن دهشته البالغة إزاء هذا التطور المفاجئ وغير المتوقع، ولا سيما وأن مشروع القانون كان على وشك الانتهاء.
وأوضح أن سحب مشروع القانون من جدول أعمال مجلس اللوردات يخالف الممارسات البرلمانية المعتادة في المملكة المتحدة.
وأكد مجددًا أن المجلس الأعلى مصمم لمراجعة التشريعات وتحسينها، وليس كمؤسسة مكلفة بعرقلة قانون سبق أن أقره مجلس العموم مرتين.
يُجادل حزب المحافظين البريطاني بأن مشروع القانون يتعارض مع معاهدة عام 1966 بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والتي تنص على ضرورة بقاء أرخبيل تشاجوس تحت السيادة البريطانية.
وفي موريشيوس، صرّح المسؤولون بأن الحوار مستمر مع حكومة حزب العمال البريطاني، وأعربوا عن أملهم في حلّ المسألة سريعاً.

ما هي أزمة جزر تشاجوس؟
تتنازع كل من جزر المالديف، وموريشيوس، والمملكة المتحدة على فرض سيادتها على أرخبيل تشاجوس. أكّدت جمهورية موريشيوس مرارًا على أن أرخبيل تشاجوس يُعد جزءً من أراضيها وأن ادعاءات المملكة المتحدة ومطالبتها يُشكّل انتهاكًا لقرارات الأمم المتحدة التي تُحظّر تقسيم الأراضي المستعمرة قبل الحصول على استقلالها. صرّحت المملكة المتحدة أنها لا تشك في سيادة تشاجوس، وقالت أيضًا أن الجزُر ستُعاد إلى موريشيوس ما لم تُعد حاجة الجزُر للأغراض الدفاعية.
قررت موريشيوس إحالة لمنطقة للسيادة الدولية وبحث مسألة النزاع في جميع المحافل القانونية والسياسية المعنيّة.
أعرب كل من الاتحاد الأفريقي وحركة عدم الانحياز عن تأييدهم بالإجماع لمصلحة موريشيوس بشأن مسألة تشاجوس.

ينص دستور موريشيوس على أن جزُر موريشيوس الخارجية تشمل جزر موريشيوس، «رودريجوس»، «أجلاليغا»، «كارجادوس كاراجوس» وأرخبيل تشاجوس بما فيه «دييجو جارسيا»، بالإضافة لأي جزيرة أخرى تتألف منها موريشيوس. صرّحت موريشيوس بأنها لا تعترف بإقليم المحيط الهندي البريطاني الذي أنشأته المملكة المتحدة عبر انتزاع أرخبيل تشاجوس من إقليمها قبل الحصول على الاستقلال، وتدّعي بأن أرخبيل تشاجوس بما في ذلك جزر دييجو جارسيا تُشكّل جزءًا لا يتجزّأ من أراضي موريشيوس بموجب قانونها بالإضافة للقانون الدولي.
فصلَت المملكة المتحدة أرخبيل تشاجوس عن موريشيوس، وكلًا من جزر «ألدابرا المرجانية»، «فاركوهار»، «ديسروتشس» عن «سيشيل»، وذلك لتُشكّل منطقة المحيط الهندي البريطاني. أُنشئت الجزر رسميًا في الثامن من نوفمبر عام 1945، كإقليم خارجي للمملكة المتحدة. بيد أن كلًا من جزر «ألدابرا المرجانية»، «فاركوهار»، أُعيدت إلى سيشيل في 23 يونيو عام 1976، وذلك بعد حصولها على الاستقلال.