رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى الديب: دمج الصحة النفسية في منظومة التأمين الصحي الشامل تحول فلسفي

الصحة النفسية - تعبيرية
الصحة النفسية - تعبيرية

أكد الدكتور مصطفى الديب، استشاري الصحة النفسية، أن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية في ظل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي يواجهها المواطن المصري يوميًا، مشيرًا إلى أن هذه التحديات أثرت بشكل مباشر على الاستقرار النفسي لمختلف فئات المجتمع، موضحًا أن قرار الدولة بدمج خدمات الصحة النفسية ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل يُعد تحولًا مهمًا في فلسفة الرعاية الصحية، ويعكس وعيًا متقدمًا بأن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، ولا يمكن الفصل بين الجانبين في أي نظام صحي متكامل.

إشراف الدولة ضمانة لتقديم خدمة عادلة

وأضاف الديب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية الثانية المصرية، أن المتخصصين طالبوا منذ سنوات بوجود منظومة قومية للصحة النفسية تعمل تحت إشراف الدولة، بما يضمن العدالة في تقديم الخدمة ووصولها إلى جميع الفئات دون تمييز، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل استجابة حقيقية لمطالب الخبراء، حيث أن نجاح هذه الخطوة مرهون بالتطبيق الإيجابي والفعلي على أرض الواقع، مع ضرورة أن تشمل جميع المواطنين في مختلف المحافظات، مطالبًا بأن تكون خدمات الصحة النفسية جزءًا إلزاميًا من منظومة الرعاية الصحية وليس اختيارًا ثانويًا.

وشدد الدكتور مصطفى الديب، على أهمية أن تأخذ الصحة النفسية طابع الإلزام، على غرار بعض الفحوصات الطبية، مثل الاختبارات النفسية للمقبلين على الزواج، لما لها من دور وقائي في الحد من النزاعات الأسرية مستقبلًا، داعيًا إلى إنشاء مكاتب متخصصة للنزاعات الأسرية وعيادات لعلاج الاضطرابات النفسية داخل الوحدات الصحية التابعة لوزارة الصحة، مع تعميم هذه التجربة على المستشفيات الحكومية والخاصة، لضمان سهولة الوصول للخدمة في أي مكان.

الإعلام شريك أساسي

وأكد أن وسائل الإعلام تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ مفهوم الصحة النفسية لدى المواطنين، سواء من خلال الإعلام المقروء أو المسموع أو المرئي، مشيرًا إلى أن التوعية المستمرة تُسهم في كسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج النفسي، موضحًا أن كثيرًا من المواطنين يهتمون بالغذاء والملبس والتعليم، لكنهم يغفلون الجانب النفسي، رغم كونه المحرك الأساسي لسلوك الإنسان وإنتاجيته، لافتًا إلى أن تعزيز الوعي المجتمعي سيشجع المواطنين على طلب المساعدة دون تردد.

وأشار استشاري الصحة النفسية، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تصاعدًا كبيرًا في ضغوط الحياة، خاصة مع التطور التكنولوجي السريع وتأثير وسائل التواصل الحديثة، وهو ما جعل الاهتمام بالحالة النفسية ضرورة ملحة لحماية الشباب والأطفال من الاضطرابات السلوكية، مؤكدًا أن الصحة النفسية باتت عاملًا حاسمًا في مواجهة معدلات القلق والاكتئاب والعنف، موضحًا أن إهمال هذا الجانب ينعكس سلبًا على الفرد والمجتمع، سواء من حيث الإنتاج أو الاستقرار الاجتماعي.

الطفولة المبكرة حجر أساس الصحة النفسية

ولفت الدكتور مصطفى الديب، إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية يجب أن يبدأ منذ الطفولة المبكرة، من خلال الكشف المبكر عن الاضطرابات النفسية والعقلية لدى الأطفال، خاصة من سن ثلاث سنوات، مثل تأخر الكلام أو الاضطرابات النمائية، مشيرًا إلى ضرورة دعم الوالدين وتوعيتهم بكيفية التعامل مع هذه الحالات، إلى جانب توفير خدمات متخصصة داخل الوحدات الصحية والمستشفيات، بما يضمن التدخل المبكر وتقليل المضاعفات مستقبلًا.

واختتم الدكتور مصطفى الديب، استشاري الصحة النفسية، حديثه بالدعوة إلى إدراج مادة التربية النفسية ضمن المناهج الدراسية، بدءًا من مرحلة رياض الأطفال وحتى التعليم الأساسي، بالتعاون بين وزارات الصحة والتعليم والتعليم العالي والتضامن الاجتماعي والعمل، مؤكدًا أن التكامل بين المؤسسات الحكومية، إلى جانب التعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام، سيخلق وعيًا مجتمعيًا شاملًا بأهمية الصحة النفسية، ما ينعكس إيجابًا على سلوك الأفراد، ويقلل من معدلات الجريمة، ويعزز قدرة المواطن على مواجهة ضغوط الحياة وبناء مجتمع أكثر استقرارًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء