هل أصبح ملف معبر رفح عقدة سياسية وأمنية معقدة لأمريكا؟| فيديو
أكد اللواء محمد عبد الواحد، المستشار في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية، أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة لم تكن شاملة ولن تعالج جميع الجوانب الضرورية للأزمة، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى فقط هي التي بدت واضحة المعالم، بينما تفتقر المرحلتان الثانية والثالثة إلى التفاصيل الحاسمة، إذ تناول فيها تطورات فتح معبر رفح، والموقف المصري، والدورين الأميركي والإسرائيلي في إدارة الأزمة.
عراقيل أمام فتح المعبر
أوضح اللواء محمد عبد الواحد، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «الحدث»، أن إسرائيل تتحفظ على فتح معبر رفح من الاتجاهين، رغم أنها كانت تدفع سابقًا لفتحه فقط أمام خروج الفلسطينيين، معتبرًا أن هذا التغيير لا يحمل فارقًا جوهريًا في الواقع، وأن إسرائيل تحاول إبطاء أو عرقلة فتح المعبر لكبح الاندفاع الأميركي نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب وإعلان نجاحها، وأن تل أبيب تستخدم ذرائع متعددة، منها رفاهية الجندي الإسرائيلي والضغوط الداخلية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
لفت الخبير في شؤون الأمن القومي، إلى أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق فقط بفتح المعبر، بل بمن سيديره ومن سيرفع علمه عليه، فإدارة أي معبر حدودي تمثل جزءًا من سيادة الدولة، ولا بد أن تعكس هوية الطرف المسؤول عنه، معتبرًا أن إسرائيل تقترح ما يسمى بـ«معبر رفح 2» كامتداد للمعبر الحالي مع تغيير في الإجراءات الأمنية، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في هوية الجهة المشرفة على الإدارة.
الدور الأمريكي الخفي
كشف اللواء محمد عبد الواحد، أن المطلب الإسرائيلي بتولي شركات أمن خاصة تأمين المعبر هو في جوهره مطلب أمريكي، تسعى واشنطن إلى تمريره دون أن تظهر في الصورة بشكل مباشر، موضحًا أن الإدارة الأميركية لا تريد رفع العلم الأميركي على المعبر حتى لا يُنظر إلى الأمر بوصفه احتلالًا صريحًا، ولذلك تلجأ إلى فكرة الشركات المدنية، وهو ما وصفه بـ«تخصيص جزء من السيادة»، محذرًا من أن هذا الطرح قد يواجه رفضًا دوليًا وإقليميًا باعتباره احتلالًا غير مباشر.
توقع الخبير الأمني، أن تمر إدارة معبر رفح بثلاث مراحل متتالية. المرحلة الأولى ستكون محدودة من حيث أعداد العابرين والبضائع، دون دخول مساعدات واسعة، مع رقابة مصرية كاملة من جانب، وإشراف إسرائيلي مباشر أو غير مباشر من الجانب الآخر؛ أما المرحلة الثانية، التي وصفها بـ«الرمادية»، فقد تشهد وجود شركات أميركية مع بعض الرموز الفلسطينية الشكلية، ما يعني عمليًا إحكام السيطرة الأميركية على قطاع غزة وتحويل الملف من قضية سياسية إلى مجرد إدارة أزمة؛ وفي المرحلة الثالثة، قد يتم تشكيل إدارة هجينة تضم أطرافًا أميركية وأوروبية مع تمثيل فلسطيني، وهو ما يرسخ أمرًا واقعًا جديدًا في القطاع.
ثوابت الموقف المصري
شدد اللواء محمد عبد الواحد، على أن لمصر ثوابت واضحة في هذا الملف، أبرزها رفض أي تواجد إسرائيلي على الجانب الآخر من المعبر، وكذلك رفض التواجد الأميركي المباشر، معتبرًا أن معبر رفح يمثل جزءًا من السيادة المصرية والفلسطينية، ولا يمكن التفريط فيه لصالح ترتيبات أمنية دولية أو إقليمية غامضة، مؤكدًا أن القاهرة تبحث عن بدائل عملية تضمن فتح المعبر دون المساس بالثوابت الوطنية.
وانتقد خبير الأمن القومي، خطة ترمب للسلام، معتبرًا أنها بدت في ظاهرها شاملة، لكنها في الواقع ركزت فقط على المرحلة الأولى، خاصة ملف تسليم الأسرى الإسرائيليين. أما المرحلتان الثانية والثالثة، فتفتقران إلى تفاصيل دقيقة، ولا سيما فيما يتعلق بتشكيل «قوى الاستقرار»، وهي قوات متعددة الجنسيات لكنها غير أممية، ولا تخضع لقواعد الأمم المتحدة أو رقابتها.
إشكاليات قوى الاستقرار
أوضح اللواء محمد عبد الواحد، أن قوى الاستقرار المقترحة تعاني من مشكلات جوهرية تتعلق بشرعيتها، وقواعد الاشتباك الخاصة بها، والجهة التي تمولها وتدعمها لوجستيًا، وكيفية تعاملها مع أي هجوم على الفلسطينيين. وأشار إلى أن هذه القوات تتلقى تعليماتها من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعلها فاقدة للحياد والقبول الشعبي، ويحولها إلى أداة لإدارة الأزمة بدلًا من حلها جذريًا.

واختتم اللواء محمد عبد الواحد، بالتأكيد على أن أزمة معبر رفح وخطة ترمب للسلام في غزة تكشفان عن تعقيدات سياسية وأمنية عميقة، تتجاوز مسألة فتح المعبر إلى صراع على السيادة وإدارة القطاع. وبينما تتمسك مصر بثوابتها وترفض أي تواجد أجنبي مباشر، تبقى خطة ترمب، في نظر الخبير الأمني، غير مكتملة الأركان، وعاجزة عن تقديم حل شامل ومستدام للقضية الفلسطينية، ما لم تُعاد صياغتها على أسس أكثر عدالة وتوازنًا.
- # الأمن القومي
- # محمد
- # الوزراء
- # الداخلية
- # المصري
- # رئيس الوزراء
- # قطاع غزة
- # مصر
- # المرحلة الثانية
- # رئيس الوزرا
- # المرحلة الأولى
- # العلاقات الدولية
- # الموقف المصري
- # المرحلة الثالثة
- # الفلسطينيين
- # الرئيس الأميركي دونالد ترمب
- # خطة ترمب للسلام
- # رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو
- # مرحلة الثانية
- # الحقيقية
- # الأميركي
- # الأزمة
- # الإسرائيل