لماذا الغموض الأميركي من ترشيح المالكي لرئاسة وزراء العراق؟|فيديو
أكد الدكتور إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، أن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال غير واضح حتى الآن بشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية، في ظل حالة من عدم اليقين تحيط بالتوازنات الداخلية داخل الإطار التنسيقي، وبالتقاطعات الإقليمية والدولية المؤثرة في مسار تشكيل الحكومة الجديدة، حيث تناول فيها تطورات الساعات والأيام الأخيرة، وأسباب تغيّر المواقف داخل القوى السياسية الشيعية.
بداية متعثرة لترشيح المالكي
أوضح إحسان الشمري، خلال مداخلة هاتفية على قناة «الحدث»، أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان في البداية يعتقد أن الإطار التنسيقي قد لا يمضي في ترشيح نوري المالكي، بسبب تراكمات سياساته السابقة خلال ولايتيه الأولى والثانية، وأن السوداني راهن على امتلاكه كتلة سياسية كبيرة وتحالفات واسعة داخل الإطار التنسيقي، فضلًا عن علاقات مع قوى سياسية أخرى ضمن المجلس السياسي الوطني، إلا أن هذه المناورة لم تنجح كما كان متوقعًا.
وأشار المحلل العراقي، إلى أن المشهد تغيّر نسبيًا بعد صدور ترحيب من المرشد الإيراني بالمالكي، وهو ما عزز من حظوظه داخل الإطار التنسيقي، خاصة بعد أن أرسلت بعض القوى الرافضة لترشيحه، مثل تيار الحكمة وكتلة صادقون «الجناح السياسي لعصائب أهل الحق»، موفدين إلى طهران لاستطلاع الموقف الإيراني ومعرفة انطباعاته حول شخصية المالكي وإمكانية دعمه مجددًا.
الدور الإيراني وتعزيز الحظوظ
وبيّن إحسان الشمري، أن الرسائل الإيرانية كانت العامل الأبرز في إعادة ترتيب المشهد داخل الإطار التنسيقي، موضحًا أن طهران تدرك حساسية المرحلة وتسعى إلى عدم خسارة العراق كورقة استراتيجية مهمة، وأن إيران باتت تميل إلى إبداء قدر من المرونة بشأن تمثيل حلفائها داخل الحكومة المقبلة، وقد تكتفي بوجود المالكي نفسه كرئيس للوزراء، باعتباره شخصية تمتلك علاقات وثيقة مع طهران، بما يضمن لها الحد الأدنى من مصالحها في بغداد.
ولفت رئيس مركز التفكير السياسي، إلى أن الفصائل المسلحة وأجنحتها السياسية ترى في نوري المالكي شخصية قادرة على حمايتها أو على الأقل التخفيف من حدة الضغوط الأميركية المتزايدة بشأن مِلَفّ تفكيك السلاح، مضيفًا أن هذه الفصائل تعتقد أن المالكي يمتلك من الخبرة والعلاقات ما يؤهله للتعامل مع واشنطن وطهران في آن واحد، وتقديم ضمانات سياسية تحول دون استهدافها بالعقوبات أو العزل السياسي.
الضغوط الأميركية.. اختبار صعب
وفي المقابل، شدد إحسان الشمري، على أن الضغوط الأميركية هذه المرة تبدو أكثر جدية من أي وقت مضى، إذ وصلت إلى حد الحديث عن فرض عقوبات في حال تضمنت الحكومة المقبلة أي فصائل مسلحة أو شخصيات تنتمي إليها، وأن هذه الضغوط لا تمثل مجرد أداة ضغط سياسية، بل تعكس توجهًا أميركيًا أقرب إلى القرار الاستراتيجي، وهو ما يدركه المالكي نفسه من خلال تواصله مع القائم بالأعمال الأميركي في بغداد.
وأوضح المحلل العراقي، أن واشنطن ستخضع المالكي، في حال نيله ثقة البرلمان العراقي، إلى اختبار عملي يتمثل في هوية أعضاء الكابينة الحكومية وتوجهات فريقه الوزاري، فضًلا عن أن الموقف الأميركي قد يتغير جذريًا بناءً على تركيبة الحكومة، ومدى التزامها بإبعاد الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة عن مواقع القرار.

سيناريوهات ومنح الثقة
وأشار إحسان الشمري، إلى أن مستقبل ترشيح المالكي يتوقف بدرجة كبيرة على رؤيته في حال حصوله على الثقة البرلمانية، وكيفية حواره مع الأطراف السياسية والأجنحة المرتبطة بالفصائل المسلحة، معتبرًا أن إقناع هذه الفصائل بعدم المشاركة في الحكومة، مقابل ضمانات بعدم فرض عقوبات أو تنفيذ استهدافات، قد يكون مخرجًا وسطًا يسمح بتمرير الحكومة وتخفيف حدة الضغوط الخارجية.
واختتم الدكتور إحسان الشمري، بالتأكيد على أن إدارة الرئيس ترامب لا تزال غير واضحة الموقف تجاه ترشيح المالكي، وأن حالة عدم اليقين ستظل سائدة في المرحلة المقبلة، مضيفًا أن واشنطن قد تتعامل مع حكومة المالكي بمنطق «الاختبار المرحلي»، بحيث تراقب أداءها وتركيبتها قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن التعاون أو التصعيد.