بمثابة حرب.. هل يسقط الدولار عالميا عند خلق العديد من البدائل؟|فيديو
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن أزمة الديون الدولية تمثل تحديًا مركزيًا للبلدان النامية، وتتطلب حلولًا جماعية شاملة بدلًا من المعالجات الثنائية المحدودة، مشددًا على أن الدعوة إلى نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة واتزان ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة، وتناول فيها مستقبل النظام المالي العالمي، وموقع الدولار، وإمكانيات ظهور بدائل حقيقية له.
دعوة لنظام اقتصادي عادل
استهل محمود محيي الدين، حديثه خلال مداخلة هاتفية على قناة العربية الاقتصادية، بالتأكيد على أن المطالبة بنظام عالمي عادل وكفء ومتزن تعود لعقود طويلة، مستشهدًا بجهود رواد الفكر الاقتصادي العربي مثل الدكتور إسماعيل صبري عبد الله، الذي دعا إلى تغيير جذري في النظام العالمي، والدكتور سعيد النجار، الذي نادى بإصلاح النظام القائم لتحقيق عدالة أكبر في التجارة والاستثمار، وأن جوهر الأزمة اليوم لا يكمن في غياب الأفكار، بل في صعوبة التطبيق في عالم يشهد فراغات أمنية وصراعات جيوسياسية وسباقات تسلح تعقّد أي محاولة لإعادة بناء النظام الدولي.
وأشار المبعوث الأممي، إلى أن الاقتصادات متوسطة الحجم، سواء في عالم الشمال مثل كندا والنمسا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، أو في عالم الجنوب، تواجه معضلة حقيقية في كيفية التحرك داخل النظام العالمي الجديد دون الوقوع في فخ الصراعات الكبرى، وأن هذه الدول مطالبة بإيجاد مسارات ذكية لتفادي العقبات، في ظل قضايا شائكة مثل نزع السلاح، فض المنازعات التجارية، وتوحيد المعايير العالمية بدلًا من الوقوع في ازدواجية المعايير الثنائية أو الإقليمية.
الخطر الأكبر على التنمية
وشدد محمود محيي الدين، على أن الأزمة المالية الطاحنة التي تعاني منها العديد من البلدان النامية بسبب الاستدانة الدولية تمثل التهديد الأخطر لمسارات التنمية المستدامة، فضًلا عن أن هذه الدول تحتاج إلى حلول عالمية جماعية تشمل إعادة هيكلة الديون، وتخفيف أعبائها، وتوسيع أدوات التمويل الميسر، بدلًا من الاكتفاء باتفاقات ثنائية محدودة الأثر. كما دعا إلى إصلاح مؤسسات التمويل الدولية لتكون أكثر استجابة لاحتياجات الدول الفقيرة والناشئة.
وفيما يتعلق بموقع الدولار، أكد المبعوض الأممي، أن العملة الأميركية لا تزال مدعومة بقوة الاقتصاد الأميركي، والتفوق التكنولوجي، والقدرات العسكرية الهائلة للولايات المتحدة، ما يجعل من الصعب التقليل من مكانته في النظام المالي العالمي في المستقبل القريب، مشيرًا إلى أن الدولار يشهد تراجعًا نسبيًا في هيمنته، متوقعًا أن يبقى على “العرش” ولكن بحجم أصغر مما هو عليه الآن، في ظل محاولات البحث عن بدائل نقدية.
لماذا فشل اليورو في الهيمنة؟
وأوضح محمود محيي الدين، أن اليورو حاول على مدار سنوات طويلة أن يتحول إلى عملة عالمية مهيمنة، لكنه لم يتجاوز نحو 20% من التعاملات الدولية، فيما يتركز أكثر من 90% من تداوله داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، معتبرًا أن هذا الفشل النسبي يعكس صعوبة إزاحة الدولار، حتى بالنسبة لعملة مدعومة بتكتل اقتصادي ضخم مثل الاتحاد الأوروبي.
وحول العملة الصينية (الرينمنبي)، أشار المبعوض الأممي، إلى أنها لا تتمتع حتى الآن بصفة العملة الدولية الكاملة، ولا تُعد عملة احتياطي عالمية، رغم وجود ترتيبات ثنائية لتسوية المعاملات التجارية، خاصة في إطار مجموعة “بريكس”. وأكد أن هذه الخطوات لا تزال محدودة التأثير، ولا ترقى إلى مستوى تشكيل بديل حقيقي للدولار في النظام المالي العالمي.
واشنطن ترفض التخلي
ولفت محمود محيي الدين، إلى أن الولايات المتحدة ترفض التخلي عن هيمنة الدولار، وأن أي محاولة جادة لخلق بديل حقيقي له تُقابل بتهديدات أميركية تجارية، مثل فرض تعريفات جمركية أو اتخاذ إجراءات عقابية، مضيفًا أن الإدارة الأميركية تفضل دولارًا منخفض السعر نسبيًا لدعم الصادرات الأميركية وتقليل الواردات، لكنها في الوقت نفسه لا تقبل بأي مساس بمكانته المهيمنة عالميًا.
وتطرق المبعوث الأممي، إلى فكرة العملات المستقرة المدعومة بالدولار، معتبرًا أنها قد تكون أحد البدائل التكنولوجية التي تساعد في تمديد عمر الدولار نسبيًا داخل النظام المالي العالمي، مشددًا على أن تاريخ العملات المهيمنة، من الجيلدر الهولندي إلى الجنيه الإسترليني ثم الدولار، يثبت أن الانتقال لا يحدث بالقسر أو الإملاء، بل عبر قبول دولي واسع باستخدام العملة في تسوية المدفوعات.

نظام جديد قيد التشكل
واختتم الدكتور محمود محيي الدين، بالتأكيد على أن العالم دخل بالفعل مرحلة انتقالية نحو نظام اقتصادي ومالي جديد، تقوده المصالح بالدرجة الأولى، وتتحكم فيه موازين قوة متغيرة، وأن نجاح هذا التحول مرهون بقدرة المجتمع الدولي على إدارة أزمة الديون، وإعادة بناء مؤسسات التمويل العالمية، والتوصل إلى صيغة أكثر عدالة واتزانًا في توزيع القوة النقدية والاقتصادية، بما يخدم مصالح دول الشمال والجنوب على حد سواء.
- # الواردات
- # خطر
- # الشمال
- # النظام العالمي
- # علي
- # المال
- # الصادرات
- # واشنطن
- # دعم الصادرات
- # روبي
- # الدولار
- # التجارة والاستثمار
- # صادرات
- # محمود محيي الدين
- # الإقتصادية
- # الدكتور محمود محيي الدين
- # الإقتصادى
- # المبعوث الخاص للأمم المتحدة
- # الخاص
- # النظام الدولي
- # تمويل التنمية
- # التحولات الجيوسياسية
- # فض المنازعات
- # أزمة الديون
- # التعاملات
- # النظام العالمي الجديد