بابا الفاتيكان يستحضر تاريخ الوحدة من أجل الكنيسة
وجّه اليوم، قداسة البابا لاون الرابع عشر رسالة روحية، بمناسبة اليوم الإرسالي العالمي في مئويته، تحت عنوان "واحد في المسيح متّحدون في الرسالة"، دعا فيها الكنيسة في العالم إلى استعادة جوهر رسالتها القائم على الوحدة، والمصالحة، والشهادة الحيّة للمسيح في عالم تمزّقه الصراعات، وتثقله الشكوك المتبادلة.
وأكد بابا الكنيسة الكاثوليكية، أن هوية الكنيسة لا تُقاس بكثرة الأنشطة، أو تنوّع الأفكار، بل بحياة معاشة في اتحاد حيّ بالمسيح، اتحاد ينبع من سر الثالوث الأقدس، ويقود إلى أخوّة إنسانية شاملة، معتبرًا أن ضعف الشهادة الإنجيلية في الزمن الراهن يعود في كثير من الأحيان إلى الانقسامات داخل الجماعات المسيحية نفسها، مشددًا على أن أول مسؤولية إرسالية للكنيسة هي تجديد وحدتها الروحية، والأخوية، والسير في دروب المصالحة، والعمل المسكوني.
أهمية الذكرى الـ1700 لمجمع نيقية
وفي هذا السياق، أشار بابا الفاتيكان، إلى أهمية الذكرى الـ1700 لمجمع نيقية، بوصفها فرصة متجددة لتعميق البحث عن الوحدة بين الكنائس، وللشهادة المشتركة لإيمان واحد في عالم يحتاج إلى الرجاء.
وشدّد قداسة البابا لاون الرابع عشر على مركزية يسوع المسيح في كل عمل تبشيري، معتبرًا أن لا تبشير حقيقي إن لم يُعلَن يسوع ابن الله، مستعيدًا تعليم الرسالة الرسولية Evangelii nuntiandi، موضحًا أن الوحدة ليست غاية في ذاتها، بل هي شكل الرسالة ذاته، لأن الإنجيل يُعلَن من خلال كنيسة متحدة، تشاركية، سينودسية، يشارك فيها جميع المعمّدين في المسؤولية الإرسالية دون استثناء.

قيمة تنوّع المواهب داخل الكنيسة
كذلك، أبرز قداسة البابا قيمة تنوّع المواهب داخل الكنيسة، معتبرًا إياها غنى روحيًا يخدم هدفًا واحدًا هو إظهار محبة المسيح، ودعوة جميع البشر إلى لقائه.
وأشاد بابا الكنيسة الكاثوليكية بدور الأعمال البابوية الرسولية في تعزيز الوعي الإرسالي، والصلاة الجامعة، من أجل الكنيسة، ورسالتها في مختلف أنحاء العالم.
وفي ختام رسالته، ذكّر البابا لاون بأن المحبة هي جوهر الرسالة المسيحية، فالبشارة ليست مجرد فكرة، أو خطاب، بل إعلان حيّ لمحبة الله الأمينة المتجسدة في يسوع المسيح، وهي المحبة التي استمد منها الشهداء، والمرسلون شجاعتهم عبر العصور.
ودعا قداسة البابا لاون الرابع عشر المؤمنين إلى الصلاة، والعطاء، والشهادة، كي تصبح الكنيسة بوحدة قلوبها علامة نور وسلام في العالم، ويعرف الجميع في المسيح الوجه الذي يخلّص.