رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل شهد عام 2025 تحولًا جذريًا في الاقتصادي العالمي وأزمة الديون؟|فيديو

تحولات اقتصادية في
تحولات اقتصادية في العالم

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن الدعوة إلى نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة واتزان ليست جديدة، لكنها باتت اليوم أكثر إلحاحًا في ظل تصاعد الأزمات العالمية، وعلى رأسها أزمة الديون الدولية التي تمثل تحديًا مركزيًا للبلدان النامية وتتطلب حلولًا جماعية لا فردية، حيث قدّم قراءة معمقة لمستقبل النظام الاقتصادي العالمي ومعالم التحول الجاري.

العلاقات الاقتصادية الدولية

استهل محمود محيي الدين حديثه، خلال مداخلة هاتفية له على قناة العربية الاقتصادية، بالإشارة إلى مقال له نُشر في مارس الماضي، توقع فيه أن يُسجَّل عام 2025 في التاريخ كأحد أعوام التحول الكبرى في العلاقات الاقتصادية الدولية في العصر الحديث، وأن هذا التحول لا يقتصر على تغييرات ظرفية، بل يتعلق بإعادة رسم نهايات النظام الدولي الموروث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو النظام الذي تشكّل حول مؤسسات بريتون وودز، وهيمنة الدولار، وتوازنات اقتصادية لم تعد تعكس الواقع العالمي الجديد.

وأشار المبعوث الأممي، إلى أن الشكوى من عدم اتزان النظام الاقتصادي العالمي وعدم عدالته ليست وليدة اللحظة، بل هي ممتدة منذ عقود، خاصة من دول الجنوب والبلدان ذات الأسواق الناشئة، المعروفة تاريخيًا بمجموعة الـ77، مضيفًا أن هذه الدول طالما عبّرت عن استيائها من نظام لا يعكس ثقلها الديموغرافي ولا مساهمتها المتزايدة في النمو العالمي، ولا يوفّر لها تمثيلًا منصفًا في مؤسسات صنع القرار الاقتصادي الدولي.

الجديد في المشهد

ولفت محمود محيي الدين، إلى أن اللافت هذه المرة هو صدور الانتقادات للنظام العالمي القائم من داخل الاقتصادات الكبرى نفسها، مستشهدًا بتصريحات رئيس وزراء كندا مارك كارني، الذي تحدث بوضوح عن نهاية نظام اقتصادي دولي لم يعد ملائمًا للعصر، معتبرًا أن أهمية هذا الطرح تكمن في كونه يأتي من دولة عضو في مجموعة السبع، ومن اقتصاد كان شريكًا رئيسيًا في بناء النظام العالمي الحالي، ما يمنحه وزنًا سياسيًا واقتصاديًا خاصًا.

وأكد محمود محيي الدين، أن أزمة الديون الدولية تمثل التحدي الأكثر إلحاحًا أمام الدول النامية اليوم، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتشديد السياسات النقدية عالميًا، وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وأن العديد من الدول باتت عالقة في حلقة مفرغة من خدمة الديون بدلًا من توجيه مواردها نحو التنمية المستدامة، ما يهدد بإهدار فرص النمو ورفع معدلات الفقر والبطالة.

حلول جماعية لا فردية

وشدد المبعوث الأممي، على أن التعامل مع أزمة الديون لا يمكن أن يتم عبر حلول منفردة أو إجراءات ترقيعية، بل يتطلب مقاربة جماعية تشمل إعادة هيكلة الديون، وتخفيف أعبائها، وتوسيع نطاق التمويل الميسر، وإصلاح مؤسسات الإقراض الدولية لتكون أكثر عدالة ومرونة، داعيًا إلى تعزيز دور البنوك التنموية متعددة الأطراف، وربط التمويل بأهداف التنمية المستدامة والعمل المناخي.

وتطرق محمود محيي الدين، إلى الجدل المتصاعد حول موقع الدولار في النظام العالمي الجديد، مشيرًا إلى أن العالم يشهد تنوعًا تدريجيًا في استخدام العملات، وصعود ترتيبات مالية وتجارية بديلة، مدفوعة بتغير موازين القوى الاقتصادية وصعود لاعبين جدد على الساحة الدولية، وأن هذا التحول لا يعني نهاية وشيكة للدولار، لكنه يعكس رغبة دولية في تقليل الاعتماد الأحادي وتعزيز التعددية النقدية.

دور الدول متوسطة الحجم 

وأوضح  المبعوض الأممي، أن الدول متوسطة الحجم، مثل كندا، إلى جانب دول الجنوب، تواجه تحديات وفرصًا في آن واحد داخل النظام الجديد، فهي مطالبة بتعزيز تعاونها الإقليمي، وتنويع اقتصاداتها، والاستثمار في التكنولوجيا والاقتصاد الأخضر، مع لعب دور أكثر فاعلية في صياغة القواعد الجديدة للتجارة والتمويل العالميين.

الدكتور محمود محيي الدين
الدكتور محمود محيي الدين

واختتم الدكتور محمود محيي الدين، بالتأكيد على أن العالم يقف على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، تتطلب شجاعة سياسية وإرادة جماعية لإعادة بناء نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة واتزانًا واستجابة لتحديات القرن الحادي والعشرين. وشدد على أن نجاح هذا التحول مرهون بقدرة المجتمع الدولي على تحويل الشعارات إلى سياسات عملية تضع التنمية المستدامة والعدالة الاقتصادية في صدارة الأولويات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء