100 عام من الجرأة.. كيف حول يوسف شاهين بطلاته إلى نجمات في السينما
يحل اليوم الموافق 25 يناير، ذكرى مرور 100 عام على ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، الرجل الذي قلب الموازين في السينما المصرية والعربية، وجعل من الشاشة منصة للجرأة والفكر والإنسانية.
لم يكن يوسف شاهين مجرد مخرج، بل كان صانع أساطير، يكتب ويصور ويخرج من قلبه ووجدانه، منح المرأة مكانها الطبيعي كشريك كامل في الحكاية، وذلك على المستوى الاجتماعي، السياسي، وحتى من خلال تناوله للسيرة الذاتية الشخصية.
صنع من بطلاته نجمات خلدهن التاريخ الفني، من خلال رحلته الطويلة المليئة بدعم المواهب وخلق سينما جديدة لا مثيل لها، تعتمد على الواقعية، الخيال، الجرأة لتخلق مزيجًا متناغمًا في كل قصة، وربطته علاقة قوية ببطلاته اللواتي لم يقدمهن فقط كرمزًا للجمال أو الحب، بل كشخصيات متمكنه تمتلك قرارها ورؤيتها في الحياة.
ومن خلال ذلك التقرير واحتفالًا بمرور100 عام على ميلاد يوسف شاهين، نرصد لكم أسرار جرأته التي صنعت أساطير نسائية في السينما، كالتالي:-
المرأة.. أصل الحكاية
منذ بداياته، كانت المرأة بالنسبة ليوسف شاهين ليست مجرد شخصية على الشاشة، بل أصل الحكاية ومحركها الأساسي، فكان يختار بطلاته بعناية فائقة، وبنظرة فنية ورؤية مستقبيلة، لا يفهمها إلا من عمل معه.
بنى شاهين علاقات قوية مع بطلات أفلامه بشكل يتجاوز حدود العمل، لأنه كان يريد التعمق في شخصياتهم ليخلق علاقة صداقة مليئة بالتفاهم والإنسانية، سلط الضوء بشكل كبير على المرأة، حتى ظهرت جرأتها وواقعيتها من خلال الصراعات الاجتماعية والسياسية التي تعيشها داخل المجتمع كشريك أساسي بها.
يسرا.. البطلة الأقرب إلى قلبه
وتعد النجمة يسرا من أكثر النجمات الأقرب إلى قلب يوسف شاهين، وشاركت في أهم أربعة أفلام من أعماله، وهم “حدوتة مصرية”، “إسكندرية” كمان وكما"، “المهاجر”، وفيلم “إسكندرية نيويورك”، اختارها لتجسيد شخصية زوجته أو حبيبته الأجنبية، حيث جمعتهما علاقة صداقة قوية إلى جانب تعاونهما معًا في الأعمال السينمائية.

ليلى علوي.. حلم تحقق
ولم تحظى النجمة ليلى علوي من العمل كثيرًا مع شاهين، واقتصر ذلك على فيلم واحد فقط وهو “المصير”، التي اعتبرته علامة فارقة في مسيرتها الفنية، حيث تشبعت من قدرته على طرح القضايا المجتمعية، مثل الإرهاب والعنف الذي تناولهما بطرقة فنية إنسانية لها صدى كبير في السينما المصرية.

نبيلة عبيد.. تهديد بالحب
كان لقاء نبيلة عبيد مع شاهين متأخرًا لكنه مليء بالمرح والتحدي، فقد كانت تهدده دائمًا بطريقة فكاهية بالقول: “هقتلك لو ما اشتغلتش معاك” كما ذكرت في بعض تصريحاتها الصحفية.
وبالفعل استجاب لها شاهين، ورشحها لبطولة فيلم “الآخر” عام 1999، وأشارت نبيلة عبيد من خلال تصريحات لها أن أسلوب المخرج الراحل في التصوير كان استفزازيا، ولكنه كان دائمًا يعمل على استخراج أفضل أداء للمثلين الموجودين معه، مما جعله مدرسة فنية يقتدى بها.

يسرا اللوزي ومنة شلبي.. الجيل الجديد
وفي ختام رحلته، حظيت كل من الفنانة يسرا اللوزي، بالعمل معه من خلال فيلم “إسكندرية نيويورك” وكانت تبلغ من العمر حينها 17 عامًا، كما شاركت الفنانة منة شلبي في آخر أعماله عام 2007 من خلال فيلم “هي فوضى”، وكان الفليم فرصة حقيقية لكل أبطاله للمشاركه في آخر أعمال شاهين السينمائية، وكان ذلك بمثابة قفزة فنية ونقطة تحول في حياتهم.
وبعد مرور 100 عام على ميلاد المخرج الأسطوري يوسف شاهين، الذي علمنا الجرأة، حب الفن، والإنسانية، تبقى أعماله علامة فارقة في تاريخ السينما، حيث صنع الأساطير، وبروز بطلاته حتى أصبحن نجمات، وبث رسالته التي كانت تشير إلى دور المرأة في السينما كجوهر الحكاية وأصلها.

