بطل بمعركة الإسماعيلية.. حكاية الشهيد الحي «اللواء فؤاد الدالي»
تعد معركة الإسماعيلية واحدة من أبرز المحطات الوطنية في تاريخ الكفاح المصري ضد الاحتلال البريطاني، حيث في الخامس والعشرين من يناير من كل عام، تحيي مصر ذكرى عيد الشرطة، تخليدًا لبطولات رجال الشرطة الذين سطروا بدمائهم ملحمة وطنية خالدة في مواجهة قوات الاحتلال البريطاني بمدينة الإسماعيلية عام 1952.
تأتي الذكرى 74 هذا العام لتجدد معاني الفداء والتضحية، وتؤكد أن ما قدمه رجال الشرطة من بطولات سيظل رمزًا للشرف والصمود، وركيزة أساسية في مسيرة الأمن والاستقرار وحماية الوطن.
قال المؤرخ أحمد فيصل، أحد مؤرخي محافظة الإسماعيلية، في أجواء احتفالات وزارة الداخلية بعيد الشرطة الـ74، عادت إلى الواجهة قصص بطولات خالدة سطرها رجال الشرطة المصرية في معركة 25 يناير 1952، التي جسدت أسمى معاني التضحية والفداء دفاعًا عن كرامة الوطن.
ومن بين هذه القصص، تبرز حكاية استثنائية لبطل ظل يحمل شهادة بطولته داخل رأسه لأكثر من عقدين، هو اللواء لاحقًا فؤاد الدالي.
أبطال كتبوا سطور التاريخ
كان الملازم ثان فؤاد الدالي أحد ضباط بلوكات النظام المحاصرين داخل مبنى المستوصف، المعروف آنذاك بـ«مديرية الصحة القديمة»، خلال المعركة الشهيرة مع قوات الاحتلال البريطاني.
وخلال الاشتباكات العنيفة، انفجرت إحدى القنابل التي أطلقها الإنجليز، فأُصيب الدالي بإصابة مزدوجة؛ شظية استقرت في قدمه، وأخرى اخترقت رأسه أسفل قاع الجمجمة واستقرت في أعماق المخ.
ورغم خطورة الإصابة، واصل الدالي القتال حتى آخر لحظة، رافضًا مغادرة موقعه، في مشهد جسّد روح الصمود التي تحلت بها قوات الشرطة في ذلك اليوم التاريخي.
وبعد انتهاء المعركة، سعى لاستخراج الشظية، وسافر إلى أوروبا حيث فحصه كبار جراحي العالم، ممن شاركوا في علاج جرحى الحرب العالمية الثانية.
دهشة من بقاء الشظية داخل المخ
وأجمع الأطباء على دهشتهم من بقاء الشظية داخل المخ دون أن يفقد الدالي أيًا من حواسه الخمس، مؤكدين أن حالته تُعد أقرب إلى المعجزة الطبية.
كما حذروا من أن أي تدخل جراحي لاستخراج الشظية قد يؤدي إلى فقدانه إحدى حواسه أو تعريض حياته للخطر، لينتهي الرأي الطبي إلى ترك الشظية في مكانها.
وعاد فؤاد الدالي ليواصل حياته المهنية بشكل طبيعي داخل جهاز الشرطة، متنقلًا بين مواقع العمل المختلفة، حتى اختير في سبعينيات القرن الماضي مديرًا لأمن الإسماعيلية، ثم مديرًا لأمن الفيوم، قبل أن يخرج إلى المعاش برتبة لواء.
التضحية لا تسقط بالتقادم
واختتم فيصل، أنه ظل الدالي حتى رحيله يحمل في رأسه شظية معركة 25 يناير، شاهدًا حيًا على بطولة جيل واجه الاحتلال بصدور عارية، لتبقى قصته واحدة من العلامات المضيئة التي تُستعاد في كل احتفال بعيد الشرطة، تأكيدًا على أن التضحية لا تسقط بالتقادم، وأن بطولات رجال الشرطة ستظل محفورة في ذاكرة الوطن.
وتبقى معركة الإسماعيلية شاهدًا خالدًا على شجاعة رجال آمنوا بأن الكرامة الوطنية لا تُساوَم، وأن الدفاع عن الوطن واجب لا يعرف التراجع.
ومع تعاقب السنوات، تظل تضحيات أبطال 25 يناير نبراسًا يُلهم الأجيال، ويؤكد أن ما قدمه رجال الشرطة من دماء وبطولات هو أساس ما تنعم به مصر اليوم من أمن واستقرار، لتظل ذكراهم حاضرة في وجدان الوطن، لا تغيب ولا تُنسى.