أبوظبي للكتاب.. منصة ثقافية جديدة للشباب والناشرين في معرض القاهرة
شهد جناح مركز أبوظبي للغة العربية، ضمن مشاركته في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، تنظيم ندوة ثقافية بعنوان «معرض أبوظبي الدولي للكتاب: فضاء تتلاقى فيه المعرفة وتتجدد فيه التجربة»، في إطار حرص المركز على تعميق الحوار حول مستقبل صناعة النشر وتطوير المعارض الدولية. واستعرضت الندوة الأهداف الاستراتيجية للمعرض ودوره في تعزيز حضور الكتاب العربي إقليميًا ودوليًا، وفتح قنوات تواصل ثقافي مع مختلف الدول، مع التركيز على أهمية ربط التجربة الثقافية بالناشر العربي وجعلها شاملة لجميع الفئات.
إدارة المركز
تحدث سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية ومدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وأدارت الجلسة نوف الحمادي، مديرة قسم البرامج بالمركز، التي أكدت على الدور الحيوي للمعرض في مد جسور التواصل بين الثقافات العربية، وتوفير منصة للناشر العربي لإبراز إصداراته. وشددت على أن المعرض أصبح اليوم بيئة متكاملة لتبادل الأفكار، وتطوير صناعة النشر، وصياغة مفاهيم جديدة تتماشى مع احتياجات الشباب والمثقفين في المنطقة.
مرحلة ما بعد كورونا
أوضح الطنيجي أن مرحلة ما بعد جائحة كورونا أعادت صياغة مفهوم معارض الكتاب، حيث لم تعد تقتصر على بيع الكتب فقط، بل أصبحت تجربة متكاملة للشباب، الذين يمثلون أكبر شريحة من الجمهور. وأكد أن التحدي الرئيس للمعرض كان يتمثل في كيفية دمج الشباب في التجربة الثقافية وجعلهم شركاء في صياغة البرامج، وهو ما نجح فيه المعرض على مدار السنوات الماضية، مما جعله منصة أساسية لتطوير مهاراتهم الثقافية والفكرية، وإشراكهم بفاعلية في صناعة المحتوى الثقافي.
تجربة الناشر
وأشار الطنيجي إلى أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يعتبر الناشر شريكًا حقيقيًا وليس مجرد عارض، مؤكداً أن المعرض نجح في ترسيخ هذه الرؤية خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع مستوى الإصدارات وجودتها، وتطور توجه دور النشر نحو تقديم محتوى نوعي يلبي احتياجات الجمهور. وقدم مثالًا على ناشر واجه ضغوطات سوق النشر، لكنه حرص على المشاركة في المعرض، مما يعكس وعي الناشرين بأهمية المعرض ودوره في تعزيز الحضور الثقافي العربي.
التطوير المستمر
وأضاف الطنيجي أن المعرض انتقل عبر السنوات من التركيز على الجوانب البصرية والجمالية إلى الاهتمام بالبرامج الثقافية والفنية، وصولًا إلى التركيز على الناشر والتعاون المباشر معه في مرحلة الدورة الخامسة والثلاثين.
وأكد أن البرنامج المهني للمعرض سيشهد تطويرًا نوعيًا، بحيث يكون الناشر شريكًا أساسيًا في رسم ملامح المعرض المستقبلية، مع مشاركة واسعة من الناشرين العرب الذين يساهمون بفاعلية في تطوير البرامج الثقافية والمهنية.
أشار الطنيجي إلى أن المعرض يعمل على بناء شراكات مع معارض دولية مثل فرانكفورت، بهدف تعزيز حضور الكتاب العربي عالميًا، وتحقيق التكامل بين الناشر والمعرض لخدمة صناعة النشر. وأكد أن اختيار ضيف الشرف للدورة السابقة من دول جزر الكاريبي أثار اهتمامًا كبيرًا، وأن الدورة المقبلة ستشهد مشاركة إندونيسيا كضيف شرف، ضمن استراتيجية المعرض لتوسيع جسور التواصل الثقافي بين العالم والناشر العربي.
وتطرق الطنيجي إلى الدور المهم للأزهر الشريف في خدمة اللغة العربية، مشيرًا إلى أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يُعد أحد أدوات مركز أبوظبي للغة العربية، الذي يسعى لترجمة لغات العالم إلى العربية، ومن ثم ترجمة اللغة العربية إلى اللغات الأخرى، مع تقديم برامج تعليمية للمدارس والجامعات، بما يعزز حضور اللغة العربية عالميًا ونقلها للأجيال الجديدة بصورة معاصرة ومتطورة.
الكتاب الرقمي
واختتم الطنيجي حديثه بالإشارة إلى استمرار قوة حضور القارئ العربي، رغم التحول نحو الكتاب الرقمي، مؤكدًا أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته، خاصة في المجالات البحثية والعلمية، وأن المعرض يعمل على إطلاق منصة رقمية بالشراكة مع جهات عالمية، توفر نحو ألف كتاب مجاني، لدعم المعرفة وإتاحة القراءة بشكل أوسع للجمهور، مع الحفاظ على التراث المعرفي العربي.