رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كاميرته ضمير يسأل ويشتبك.. ذكرى ميلاد يوسف شاهين|فيديو

المخرج العالمي يوسف
المخرج العالمي يوسف شاهين

يقولون إن الكاميرا في يد يوسف شاهين لم تكن يوماً مجرد "عين" تراقب الواقع، بل كانت "ضميراً" يسأل ويشتبك، يغضب ويحب،  اليوم وبعد قرن من ميلاد هذا المتمرد في مدينة الإسكندرية (25 يناير 1926)، يبدو شاهين حاضراً أكثر من أي وقت مضى؛ ليس فقط بأفلامه التي تُرمم وتُعرض في كبرى عواصم العالم، بل بأسئلته التي لم تفقد حدتها حول الهوية، الحرية، والانتماء.

عالمية شاهين: تظاهرات من نيويورك إلى طوكيو

كشف المنتج السينمائي جابي خوري، رئيس شركة أفلام مصر العالمية، ، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية عن حجم الاحتفاء الدولي بمئوية شاهين، مؤكداً أن هناك "تظاهرات سينمائية" متزامنة في عدة بلاد، في فرنسا، خصص معهد العالم العربي بباريس خمسة أيام لعرض أعماله، في اليابان والهند، تكريمات خاصة في مهرجاني طوكيو وكيرالا، في مصر، تم اختيار الدورة الحالية لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية لتكون "دورة يوسف شاهين"، مع استمرار عروض كاملة لأفلامه في "سينما زاوية".

مشروع "شاهين الرقمي": ترميم التراث الورقي والبصري

أعلن جابي خوري،  أن العمل جارٍ منذ ثلاث سنوات لترميم تراث شاهين بالكامل، ليس فقط الأفلام التي شارف ترميمها على الانتهاء، بل وأيضاً "الأرشيف الورقي"، بجانب ترميم السيناريوهات الأصلية و"الديكوباج" (التخطيط المشهدي)، أرشفة الملاحظات اليدوية، الأفيشات، والصور النادرة، إتاحة كل هذا التراث مترجماً للفرنسية والإنجليزية لضمان تواصل الأجيال الجديدة مع مدرسة شاهين.

 مخرج "المجاميع" والممثل الاستثنائي

من جانبه، حلل الناقد الفني رامي متولي سر تفرد شاهين، مؤكداً أنه مخرج "لا يشبه غيره"؛ فهو لم يؤسس مدرسة يسهل تقليدها لأن أسلوبه كان "معقداً ومتشابكاً"، مشيرا إلى قدرة شاهين الفائقة على تحريك "المجاميع" (الكومبارس) كعنصر فني حي، وهو ما لم يتفوق فيه أحد غيره في السينما المصرية.

 

 أكد "متولي" أن موهبة شاهين التمثيلية (كما في "باب الحديد") تضعه في مصاف أعظم الممثلين، لولا أن الإخراج استحوذ على معظم طاقته، راويا كواليس إنسانية تعكس شخصية شاهين، واصفاً إياه بأنه "إنسان يتنفس سينما"؛ فهو المنتج، والإداري، والموسيقي الذي يمكنه فك ماكينة العرض وتركيبها.

موقف دافوس السينمائي

روي خوري كيف أقنع شاهين وزير خارجية فرنسا (دوفيلبان) في ربع ساعة بأن دعم فيلمه هو صمام أمان لعلاقات الشرق الأوسط، في مزيج بين العبقرية والقدرة الهائلة على الإقناع، الدقة المتناهية: في كواليس فيلم "المهاجر"، أُعيد بناء تمثال ضخم تحطم خلال أربع ساعات فقط إرضاءً لشاهين، بفضل الحب والاحترافية التي زرعها في فريق عمله.

ولفت إلى أنه استطاع "شاهين" أن يحجز 12 فيلماً في قائمة أفضل 100 فيلم مصري. ويرى الخبراء أن السر يكمن في "النزعة التوثيقية"؛ فشاهين لم يتناول التاريخ بشكل تقليدي، بل كان يوجه نقداً لاذعاً للمجتمع، ويستخدم سيرته الذاتية (رباعية الإسكندرية) كمرآة تعكس تحولات مصر السياسية والاجتماعية.

وتابع: رحل يوسف شاهين في 2008، لكنه ترك "فعل معرفة" لا يتوقف. هو المخرج الذي علمنا أن الفن ليس "طرفاً" (رفاهية)، بل هو "موقف". في مئويته، تظل سينما شاهين هي الحلم الذي لا يشيخ، والصرخة التي لا تزال تهز جدران الصمت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء