رغم التطمينات الأمريكية ووعود مجلس السلام.. إسرائيل تواصل حربها بغزة|فيديو
في وقت تتصاعد فيه لغة "التطمينات" الأمريكية حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يكشف الواقع الميداني عن صورة مغايرة تماماً؛ حيث تواصل آلة الحرب الإسرائيلية تحويل الاتفاق إلى إطار مفرغ من محتواه عبر خروقات تجاوزت 1300 خرق، واستمرار سياسة "الإبادة البطيئة" من خلال الحصار الخانق ومنع المساعدات الإنسانية.
الموقف المصري: لا لتقسيم المنطقة ولا للتهجير
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي مساعٍ تهدف إلى تقسيم دول المنطقة، مشدداً على أن مخطط تهجير الفلسطينيين سيؤدي إلى نزوح مئات الآلاف نحو الغرب وأوروبا، وهو ما ترفضه القاهرة جملة وتفصيلاً.
وفي السياق ذاته، رسم وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، خارطة طريق واضحة للاستقرار، ترتكز على، ضرورة نشر قوات استقرار دولية، دعم اللجنة الوطنية (التكنوقراط) لإدارة شؤون القطاع، الانسحاب الإسرائيلي الكامل وفتح معبر رفح في الاتجاهين لضمان تدفق المساعدات بالوتيرة الكافية.
من الإبادة الصارخة إلى الإبادة البطيئة
من جانبه، حذر الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، من أن إسرائيل تعمل على "تعميم الفوضى" وتكريس التهجير عبر جعل القطاع منطقة غير صالحة للحياة، مشيرا إلى أن 95 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد، بينما يعيش 90% من السكان على مساعدات شحيحة لا تغطي 40% من الاحتياجات الأساسية وفق البروتوكولات الإنسانية.
واتهم رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني إسرائيل بتوسيع "المناطق الصفراء" وحفر الخنادق، وهو ما يفسر تقسيماً جديداً للقطاع يهدف إلى نزع الملكية وفرض وقائع ميدانية تسبق أي تسوية سياسية.
معضلة "نزع السلاح": لغم في طريق الاتفاق
ولفت إلى أنه تبرز نقطة الخلاف الجوهرية في "خطة ترامب" المكونة من 20 بنداً، وتحديداً في ملف نزع سلاح الفصائل. وبينما تتضارب المهل الزمنية بين شهرين (إسرائيلياً) و100 يوم أو خمسة أشهر (أمريكياً)، موضحا أن الإصرار على نزع السلاح قبل انسحاب الاحتلال أو دخول قوات دولية هو "وصفة للفلتان الأمني".
وأشار إلى أنه يراهن البعض على المقاربة التي قدمها الوسيط المصري بشأن "ضبط السلاح" والهدن طويلة الأمد، كبديل لمطالب نزع السلاح التي قد تفجر الاتفاق وتعيد القطاع إلى أتون الحرب الشاملة.
اجتماع "الكابينت" المُرتقب
ونوه بأنه تتجه الأنظار غداً إلى اجتماع "الكابينت" الإسرائيلي لمناقشة فتح معبر رفح، موضحا أن الضغط الأمريكي، المتمثل في تحركات جاريد كوشنر وستيف واتكوف، قد ينجح في انتزاع موافقة لفتح المعبر، لكنه يبقى رهيناً بمدى جدية واشنطن في إلزام نتنياهو بالانسحاب الكامل والتوجه نحو الإعمار.
وأردف:" يبقى قطاع غزة ساحة لصراع الإرادات؛ فبين "سردية السلام" التي يروج لها ترامب في دافوس، وواقع الإبادة الذي تفرضه إسرائيل على الأرض، يظل الفلسطينيون رهينة لمساعدات شحيحة وخيام ممزقة، في انتظار إرادة دولية تترجم الوعود إلى انسحاب حقيقي وإنهاء للاحتلال".