سيول جارفة وحرائق غابات.. كوارث مناخية غير مسبوقة تهدد كوكب الأرض|فيديو
يواجه كوكب الأرض تسارعاً غير مسبوق في الكوارث المناخية، من سيول جارفة وحرائق غابات تلتهم الأخضر واليابس، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، هل ينجح العالم في الانتقال من مرحلة "التوصيف" إلى مرحلة "التمويل الفعلي"؟.
ناقش برنامج "المستقبل الأخضر"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية أبعاد الأزمة المناخية الراهنة، مسلطين الضوء على المعضلة الأكبر التي تواجه "كوب 30" وما بعده، وهي فجوة التمويل التي تزداد اتساعاً بين دول الشمال المتقدم ودول الجنوب النامي.
الاستعداد للكوارث.. استثمار لا ترف
أكد جريك بيولي، مدير قسم المناخ والابتكار بمكتب الأمم المتحدة (أوتشا)، أن الأولوية القصوى الآن تكمن في مسارين متوازيين: تقليل انبعاثات الكربون كإجراء تخفيفي، وضخ استثمارات ضخمة في برامج التكيف.
وأشار مدير قسم المناخ والابتكار بمكتب الأمم المتحدة خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية إلى أن الدول النامية، لا سيما في الشرق الأوسط، هي الأكثر عرضة للضرر، مما يفرض مسؤولية أخلاقية وتقنية على الدول المتقدمة لمشاركة خبرات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لمواجهة هذه الأزمات.
عقدة التمويل: لماذا يتعثر "التريليون"؟
من جانبه، أوضح الدكتور جواد الخراز، منسق الشبكة المتوسطية للطاقة النظيفة، أن ملف التمويل لا يزال "شائكاً" بفعل ضغوط سياسية واقتصادية داخل الدول الكبرى، مؤكدا أن الـ 100 مليار دولار الموعودة سنوياً لم تتحقق بالكامل،
وأوضح منسق الشبكة المتوسطية للطاقة النظيفة خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، أن وصول الإدارة الأمريكية الحالية (برئاسة ترامب في 2024-2026) أدى إلى سحب استثمارات خضراء ووقف دعم جهات دولية مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، لافتا إلى أنه بينما يطالب العالم بجمع 1.3 تريليون دولار سنوياً حتى عام 2035، تؤكد الاحتياجات الفعلية أنها تتجاوز الـ 4 تريليونات دولار، مما يخلق انقساماً حاداً في المفاوضات الدولية.
صندوق الخسائر والأضرار.. هل يداوي الجراح؟
وأوضح أنه رغم إقرار "صندوق الخسائر والأضرار" لدعم الدول المتضررة، إلا أن الآليات لا تزال متعثرة، موضحًا أن الحل يكمن في، التمويل المختلط: جذب الاستثمارات الخاصة لدعم المشاريع الحكومية، التعاون "جنوب - جنوب": تعزيز التنسيق الإقليمي بين الدول النامية للاعتماد على الذات وتطوير مشاريع "قابلة للتمويل"، تحويل القروض إلى منح: لضمان استدامة المشاريع دون إثقال كاهل الدول الفقيرة بالديون.
مستقبل التكيف ورهان 2035
في "كوب 30"، تعهدت الدول الكبرى بمضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات بحلول عام 2035. ورغم هذا الطموح، يسود التفاؤل الحذر؛ إذ يرى "الخراز" أن المناخ الجيوسياسي الحالي قد يعيق الوفاء بهذه الوعود، مشدداً على ضرورة استمرار الضغط الدولي لضمان ألا تظل هذه التعهدات مجرد "حبر على ورق".
ولفت إلى أنه يبقى التمويل المناخي هو "المحرك" الوحيد القادر على لجم جماح الكوارث القادمة، فهل تدرك الدول الصناعية أن الاستثمار في مناخ الجنوب هو في الحقيقة تأمين لمستقبل الشمال، أم ستظل الحسابات السياسية الضيقة سيدة الموقف؟.