سامح محجوب: حكم الإخوان كان سنة سوداء على الثقافة المصرية|فيديو
قال الشاعر سامح محجوب، مدير بيت الشعر العربي، إن علاقة المثقف بالسلطة ليست علاقة صدام دائم ولا تبعية مطلقة، وإنما علاقة وعي ومسؤولية، تحسم في اللحظات الفاصلة التي يهدد فيها جوهر الإبداع والهوية الثقافية للمجتمع، مؤكدًا أن ما جرى في عام 2012 كان اختبارًا حقيقيًا لدور المثقف المصري، حيث أن تلك المرحلة مثلت، بالنسبة له ولعدد كبير من المثقفين، سنة سوداء في تاريخ الثقافة المصرية، متمنيًا أن يتفرغ أحد المثقفين لكتابة "كتاب أسود" يوثق ما حدث خلالها، على غرار ما فعله مكرم عبيد في سياق تاريخي مختلف، لما حملته من تهديد مباشر للفنون والآداب.
الخطر على الفنون
وأضاف محجوب، خلال لقاء على فضائية CBC، أن المثقف المصري شعر في تلك الفترة بخطر حقيقي يهدد تراكمًا حضاريًا هائلًا وطبقات ثقافية متجذرة في الوجدان الوطني، لافتًا إلى أن محاولات التدخل في تفاصيل الإبداع كانت ناقوس خطر لا يمكن تجاهله، موضحًا أن من أخطر ما شهده آنذاك محاولات فرض وصاية على الفنون، متسائلًا عن تصور أن يطلب من إدارة دار الأوبرا المصرية منع عروض الباليه أو إيقاف الأوبرات العالمية، أو حتى تقييد الرقص الشعبي، وهي وقائع حدثت بالفعل وأكدت أن المسألة لم تكن خلافًا سياسيًا، بل صراعًا على هوية الثقافة المصرية.
وأكد الشاعر سامح محجوب، أن الخطر لم يقتصر على العروض الفنية فقط، بل امتد إلى الكلمة المكتوبة، سواء في الشعر أو الرواية أو غيرها من أشكال التعبير الإبداعي، حيث طُرحت أفكار تمس حرية القول والخيال، وتضع حدودًا لما يمكن أن يقال أو لا يقال، مضيفًا أن هذا المناخ جعل المثقف أمام مسؤولية تاريخية، لأن الصمت في مثل هذه اللحظات يعني التفريط في جوهر دوره، حيث أن المثقف ليس معارضًا بطبيعته، لكنه يصبح في مواجهة مباشرة مع السلطة حين تتدخل في الإبداع وتحاول مصادرته أو توجيهه.
اعتصام وزارة الثقافة
وأوضح الشاعر سامح محجوب، أن اعتصام المثقفين أمام وزارة الثقافة لم يكن اعتصامًا سياسيًا بالمعنى التقليدي، بل كان فعلًا ثقافيًا بامتياز، وردًا بالفن على محاولات التضييق، فالاعتصام شهد تقديم عروض فنية وثقافية مفتوحة للجمهور، مؤكدًا أن المثقفين حوّلوا الشارع إلى مسرح مفتوح، حيث قُدمت العروض الشعرية والموسيقية والفنية أمام الوزارة، في رسالة واضحة مفادها أن الفن لا يمكن عزله عن المجتمع أو مصادرته بقرارات إدارية.
وأشار مدير بيت الشعر العربي، إلى أن الأربعين يومًا التي قضاها المثقفون أمام وزارة الثقافة شكلت، في نظره، المقدمة الحقيقية لثورة 30 يونيو، موضحًا أنها ساهمت في خلق حالة وعي عام بخطورة المساس بالهوية الثقافية للدولة، مضيفًا أن هذا الحراك الثقافي سبق الحراك السياسي، وأعاد التأكيد على أن الدفاع عن الدولة يبدأ من الدفاع عن ثقافتها وفنونها، معتبرًا أن ما حدث كان تعبيرًا صادقًا عن رفض اختطاف الدولة ومحاولة تغيير ملامحها الحضارية.
ثورة صححت المسار
واختتم الشاعر سامح محجوب، مدير بيت الشعر العربي، حديثه بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو جاءت لتصحيح المسار واستعادة الدولة المصرية التي تعرضت للاختطاف، مشددًا على أن دور المثقفين في تلك المرحلة كان جوهريًا، لأنهم دافعوا عن فكرة الدولة المدنية التي تحتضن التعدد والاختلاف، حيث أن المثقف لا ينفصل عن قضايا وطنه، وأن انحيازه يكون دائمًا لقيم الحرية والتنوير والجمال، وليس للسلطة في ذاتها، مؤكدًا أن الثقافة هي خط الدفاع الأول عن هوية الأمم.
وأشار إلى أن علاقة المثقف بالسلطة يجب أن تُبنى على الاستقلال والوعي النقدي، لا على الصدام ولا على التبعية، مشددًا على أن المثقف الحقيقي هو من يتدخل حين يكون التدخل ضرورة وطنية، مؤكدًا أن تجربة 2012 ستظل درسًا مهمًا في تاريخ الثقافة المصرية، لأنها كشفت أن الفن قادر على المواجهة، وأن الإبداع يمكن أن يكون أداة مقاومة سلمية تحمي هوية الدولة وتدافع عن مستقبلها.

