رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عيد الشرطة 74|رحلة الشهيد أحمد حجازي من منشأة عباس إلى خلود سيناء

الشهيد أحمد محمد
الشهيد أحمد محمد حجازى

تتزين مصر اليوم بذكرى عيد الشرطة الـ 74، تلك الملحمة التي سُطرت بدم الأبطال، وبينما تحتفي الدولة بعيدها، تبرز قصص هي بمثابة "منارات" في تاريخنا الوطني ومن بين هذه القصص، تطل علينا سيرة الشهيد البطل أحمد محمد حجازي، الذي لم يكن مجرد ضابط يؤدي واجبه، بل كان "بطلاً بمرتبة إنسان"، آثر الآخرين على نفسه حتى في آخر لحظات حياته.

حين يمتزج عبير الشهادة بفخر الوطن

"لا يقاس العمر بالسنين، بل بما قدمه المرء من أثر يبقى خلفه والشهيد أحمد حجازي لم يرحل، بل غرس في كل ركن من أركان وطنه حكاية وفاء، بدأت بحفظ القرآن وانتهت بالشهادة في سبيل الأرض."

ملامح البطل: من الكتّاب إلى "عرين الأبطال"

ولد أحمد عام 1990 بقرية "منشأة عباس" في كفر الشيخ، وبين جنبات ريفها الأصيل، نشأ على الانضباط والتقوى لم يكن يبلغ من العمر سوى 14 عاماً حين أتم حفظ القرآن الكريم كاملاً، ليكون دستور حياته.

واجه "أحمد" اختبار القدر مبكراً بوفاة والده وهو لا يزال طالباً في الثانوية، لكنه لم ينكسر، بل وقف كالجبل ليصبح "الأخ الأكبر" والسند لوالدته وشقيقه الأصغر تفوق في دراسته حتى التحق بكلية الشرطة عام 2007، وتخرج منها عام 2011، ليحمل الأمانة في أصعب أوقات الوطن.

الوصية الخالدة: رحيلٌ بطعم العطاء

كان الشهيد أحمد حجازي يدرك أن طريقه في سيناء محفوف بالمخاطر، لكن إيمانه كان أقوى من خوفه قبل استشهاده، كتب وصيةً هزت مشاعر كل من قرأها، لم يوصِ بمال لورثة، بل أوصى بتوزيع ثلث تركته لصالح مستشفى سرطان الأطفال 57357، وكأنه أراد أن يزرع الأمل في قلوب الصغار حتى وهو يغادر الدنيا.

يوم اللقاء.. طريق (الشيخ زويد - رفح)

في الثاني من سبتمبر عام 2014، سالت دماؤه الطاهرة على رمال سيناء الغالية، ليرتقي شهيداً مدافعاً عن كرامة أرضه لم تكن جنازته مجرد وداع، بل كانت زفة "عريس" شارك فيها الصغير والكبير، واليوم، يخلد اسمه على قطاع جمصة للأمن المركزي ومجمع تعليمي بقريته، بينما يكمل شقيقه النقيب مهندس بوزارة الداخلية ذات الدرب بوفاء واعتزاز.

رسالة من "حبة القلب" إلى السماء

بمناسبة عيد الشرطة، وبصوتٍ يملؤه الحنين، تهمس والدة الشهيد بكلمات تدمع لها القلوب:

"وحشتني قوي يا حبة القلب ونور العين الدنيا من غيرك ما لهاش طعم، رحت واخدت كل حاجة حلوة معاك ادعيلي عند ربك أقابلك ونتجمع تاني، دامت ذكراك عطرة ودايماً متشرفة بيك يا حبيبي."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء