خبير: رسائل الرئيس السيسي رسمت ملامح الدولة في ظل الصراعات الإقليمية|فيديو
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة لهذا العام عكست بوضوح ملامح الرؤية الشاملة للدولة المصرية للأمن القومي، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي، في ظل تصاعد التحديات الدولية والإقليمية التي يشهدها العالم في المرحلة الراهنة، وهذه الرؤية تنطلق من إدراك عميق لطبيعة المخاطر التي أحاطت بالدولة المصرية عقب أحداث 2011، بالتوازي مع حالة الاضطراب الإقليمي التي ضربت منطقة الشرق الأوسط، وهو ما فرض على الدولة هدفًا استراتيجيًا يتمثل في استعادة عافية الدولة المصرية وبناء ركائزها من جديد.
مسارات متوازية لاستعادة قوة الدولة
وأضاف أحمد، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية TEN، أن مصر سارت خلال السنوات الماضية في مسارات متوازية ومتكاملة، شملت بناء القوة الداخلية للدولة، وتعزيز القدرات الاقتصادية، وتحقيق التنمية الشاملة والنهضة العمرانية والاقتصادية في مختلف أنحاء الجمهورية، بما أسهم في استعادة قوة الدولة الاقتصادية ومكانتها الإقليمية، وهذه الجهود تزامنت مع مواجهة التحديات الإقليمية والدولية وتداعيات الأزمات العالمية، في ظل ما شهدته المنطقة من تفكك الدولة الوطنية في عدد من الدول، وصعود ظاهرة الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، وزيادة التدخلات الخارجية التي عمّقت الصراعات الداخلية وأشعلت بؤر التوتر.
وأوضح الدكتور أحمد سيد أحمد، أن هذه التحولات السلبية أدت إلى تزايد عمليات القتل والتدمير، وانهيار البنية التحتية في عدد من الدول، فضلًا عن ارتفاع أعداد اللاجئين والمهاجرين، وسقوط ملايين الضحايا، وهو ما تعاملت معه مصر برؤية تستهدف إطفاء الحرائق وليس إشعالها، مؤكدًا أن السياسة المصرية ارتكزت على دعم الدولة الوطنية، والدفع نحو التسويات السياسية للأزمات والصراعات، ورفض كافة أشكال التدخلات الخارجية، وكذلك التصدي للميليشيات والتنظيمات المسلحة والجيوش الموازية التي تهدد استقرار الدول ووحدة أراضيها.
حماية الأمن القومي بمفهومه الشامل
وأشار الخبير، إلى أن مصر، وسط هذه الأجواء الدولية المعقدة، تحركت بخطى ثابتة لحماية أمنها القومي بمفهومه الشامل، الذي لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يشمل أيضًا الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتعزيز التلاحم المجتمعي بين الدولة والشعب، مضيفًا أن الرئيس السيسي ركز في كلمته على تعزيز الوعي الوطني وبناء المناعة الداخلية، إلى جانب حماية الأبعاد الأخرى للأمن القومي، وعلى رأسها الأمن المائي وحقوق مصر التاريخية في مياه النيل، خاصة في ظل أزمة سد النهضة الإثيوبي، فضلًا عن تأمين الحدود المصرية في محيط إقليمي شديد الاضطراب.
ولفت إلى أن مصر تواجه تحديات أمنية مباشرة في ظل ما يحيط بها من بؤر توتر في ليبيا والسودان وغرب آسيا، وهو ما يستدعي يقظة دائمة لحماية الحدود والحفاظ على استقرار الدولة، مؤكدًا أن هذا الملف حاضر بقوة في رؤية القيادة السياسية، حيث أن الدفاع عن القضايا العربية، ظل ركيزة أساسية في السياسة المصرية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، حيث تصدت مصر لمحاولات تصفية القضية أو فرض حلول قسرية، وعلى رأسها مخطط التهجير وتغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية.
ثوابت مصرية تجاه القضية الفلسطينية
وأكد الدكتور أحمد سيد أحمد، أن تصريحات الرئيس السيسي بشأن قطاع غزة والقضية الفلسطينية، أعادت التأكيد على الثوابت المصرية الراسخة، وفي مقدمتها دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في إفشال مخططات التهجير القسري، وساهمت في حشد الدعم الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما لعبت دورًا محوريًا على المسار الأمني والسياسي، سواء في تثبيت وقف إطلاق النار أو الدفع نحو الانتقال إلى مراحل لاحقة أكثر استدامة.
واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، حديثه بالتأكيد على أن التحركات المصرية جاءت عبر مسارات متوازية، شملت المسار الأمني لتثبيت التهدئة، والمسار الإنساني لإدخال المساعدات وتخفيف المعاناة عن سكان قطاع غزة، والمسار السياسي لحشد الدعم الدولي وضمان الحقوق الفلسطينية، مضيفًا أن مصر تتعامل مع الخطط والاتفاقات المطروحة باعتبارها مراحل انتقالية نحو حل دائم للصراع، يتمثل في تطبيق حل الدولتين، مستندة إلى اعتراف دولي واسع بالدولة الفلسطينية، تجاوز 159 دولة.

