رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجندي: الاختيار الخاطئ سر الخسائر الكبيرة في المرافق الحكومية|خاص

رئيس الجمهورية
رئيس الجمهورية

أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال احتفالية عيد الشرطة الرابع والسبعين تساؤلا هاما قال فيه: ماذا لو كان المسئول لا يعلم شيئا عن مؤسسته؟ وتوجه بالسؤال إلى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، فأجاب قائلا: يكون صادقا ويعترف بتقصيره، فرد عليه الرئيس السيسي قائلا: اللي مش عارف مؤسسته فيها إيه يغادر؛ لأن كل إنسان سيحاسب على من يعمل معه في مؤسسته.

هذا السجال بين رئيس الجمهورية ووزير الأوقاف يطرح التساؤل: ما رأي الدين فيمن يتولى عملا هو ليس أهلا له، وهل تتحمل الجهة التي قلدته وظيفته إثم اختياره؟

الدراية والكفاءة أساس الاختيار


الدكتور محمد الشحات الجندي، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة حلوان، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أكد في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن إسناد الأعمال من وجهة نظر الإسلام يجب أن يكون لإنسان على دراية وكفاءة بهذا العمل، وبالتالي فإن السلطة المختصة باختيار المسئولين في الوظائف المختلفة ينبغي أن تدقق في اختيار العناصر ذات الكفاءة والدراية بأساسيات العمل؛ لأن هذا الاختيار كفيل بنجاح العمل وتحقيق الهدف منه، وهذا من باب أن الأعمال تعد أمانة لأن المكلف بعمل لابد أن يؤديه بأمانة ومسئولية
مصداقا لقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل 90

الاثنان آثمان

شدد الدكتور محمد الشحات الجندي على أن إسناد العمل لمسئول غير كفء إثم تتحمله السلطة المختصة التي اختارت هذا المسئول، كما يتحمله الشخص المسند إليه إذا لم يقر ويعترف بعدم قدرته وعدم أحقيته لتولي هذا العمل.
وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فقال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي إليّ؟‍‍‍‍. ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا‍‍‍‍‍‍!! والذي نفس محمد بيده، لا نبعث أحداً منكم فيأخذ شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، فرفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه فقال: اللهم هل بلغت ثلاثاً".


ومعنى الحديث: أن من تولى ولاية وقدمت له هدية من أجل ولايته لم يجز له قبولها، لأنها كالرشوة.
فأما إن كانت الهدية قد أهديت له ممن كان يهدي إليه قبل ولايته، فإنه يجوز له قبولها منه بعد الولاية، لأنها لم تكن من أجل الولاية لوجود سببها قبل الولاية، بدليل وجودها قبلها.
 

استكمل الدكتور الشحات الجندي تصريحاته قائلا: يجوز للسلطة المختصة إذا أوسدت عملا لشخص ليس أهلا له وليس أمينا عليه أن تعزله وتقلد العمل لشخص آخر تطبيقا لقول الله تعالى:  (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) 

القصص 26


تصحيح الاختيار واجب


ومن باب الأمانة أن يعترف المسئول غير القادر على إنجاز وظيفته بعدم قدرته عليها، وهذا لا يحدث عادة حتى لا يتهم المسئول بالتقصير، وهنا يأتي دور الجهة التي اختارته أن تصحح اختيارها باتخاذ الإجراء المناسب لإزالة الضرر عن العمل تطبيقا لقاعدة : ( لا ضرر ولا ضرار) لأن اختيار أشخاص ليسوا ذوي كفاءة يؤثر على العمل من كل الجوانب وعلى المواطنين المستفيدين من هذا العمل.
وبالتالي لا يجوز اختيار الموظفين بالمجاملات أو طبقا للمصالح الشخصية.

“على قد فلوسهم” .. عبارة خاطئة

حذر الدكتور محمد الشحات الجندي كذلك من تهاون الموظف في أداء عمله، أو التقصير في العمل عن طريق اقتطاع أجزاء من وقته لأداء أعمال أخرى إضافية تحت شعار ( على قد فلوسهم) فهذا تصرف غير جائز، وتساءل قائلا: إذا كان الموظف لا يشعر بالتقدير في مكان عمله فلماذا قبله من البداية وحصل على امتيازاته؟ ولماذا لم يلجأ للوسائل القانونية لكي يحصل على حقوقه؟

 


الرقابة مطلوبة


طالب الدكتور الشحات الجندي بضرورة التدقيق فيمن يسند لهم الأعمال مع توفير مراقبة مستمرة  للموظفين وعدم الاكتفاء بالتقارير السنوية لأنها روتينية وفي أغلب الأحوال ليست حقيقية
لان الضرر الذي ينتج عن الاختيار الخاطئ يمتد أثره للمجموع العام، وهذا  سر  الخسائر الكبيرة التي تمتلئ بها  المرافق الحكومية. 
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء