يقول حرفيًا:
تلقينا اتصالًا بغرفة السويتش، وكان المتحدث على الجانب الآخر هو فؤاد سراج الدين وزير الداخلية، الذي قال: أين القيادات؟ قلت: لا أعرف.. قال: ما الذي يجري عندك؟ قال: وضعت السماعة عند النافذة لتصل أصوات القذائف وقلت: هذا ما يجري عندي، فقال: هل هناك مصابون؟ قلت: نعم. قال: وماذا قررتم؟ قال: المقاومة إلى النهاية!
يكمل مصطفى رفعت: أصابت قذيفة السويتش وانقطع الاتصال، وكان آخر ما سمعته هو: ربنا يوفقكم!
المتحدث في السطور السابقة هو اليوزباشي مصطفى رفعت قائد معركة الإسماعيلية التي نحتفل بها كل عام، والمتحدث إليه هو الكاتب الصحفي الكبير سعيد الشحات في سلسلته "ذات يوم"، وهو ما يعني:
قرار المقاومة اتُّخذ في الإسماعيلية وليس في القاهرة.. اتخذه البطل رفعت ومعه بعض الأسماء الأخرى ذكرها في الحوار وحوارات أخرى هم اليوزباشي عبدالمسيح مرقص، واليوزباشي مصطفى كمال عشوب، والبكباشي حسان أبوالسعود، ثم تبعهم وانضم لهم باقي القوات الموجودة.. وثانيًا أن المعركة بدأت بالفعل قبل معرفة وزير الداخلية بالقاهرة بها أصلًا.. وثالثًا كان قرار المقاومة جماعيًا وليس لفرد ولا حتى لمجموعة قليلة من الضباط!
وبالتالي لا نعرف سبب نسب القصة لفؤاد سراج الدين باشا وأنه صاحب قرار المقاومة!!
للعلم:
اليوزباشي رفعت اعتُقل بعد الأحداث وحوكم عسكريًا وفُصل وشُرِّد، ولم يُرَد اعتباره إلا ثورة يوليو، وقد أعادته للعمل وكرمته ورقِّيَ حتى أصبح مديرًا لأمن الإسماعيلية ومساعدًا لوزير الداخلية عام ٧٧، ثم تم تجاهل الرجل تمامًا حتى رحيله في ٢٠١٢، ولم تعد سيرته مرة أخرى إلا قبل سبع سنوات عند تكريم الرئيس السيسي لأسرته زوجته السيدة نائلة عبد الله وابنته وابنه مدحت في الذكرى الـ٦٧ لأحداث الإسماعيلية!
رحم الله أبطال مصر ممن جادوا بأرواحهم الطاهرة دفاعًا عن كرامتها، ولا سامح الله من يزيّف تاريخ وطنه لغرض هنا وهدف هناك !!
كل عام وشرطتنا ورجالها بكل خير