ضريبة العقار.. مطالب بقصرها على الوحدات المغلقة وإعفاء المسكن الأول | خاص
أثارت التعديلات الأخيرة على قانون الضريبة العقارية نقاشًا واسعًا حول مفهوم العدالة الضريبية في قطاع الإسكان، خاصة مع تصاعد التساؤلات بشأن حدود الإعفاء وآليات تطبيق الضريبة على الوحدات السكنية، ويتركز الجدل بشكل أساسي بين من يرى ضرورة تحصين المسكن الأول باعتباره حقًا دستوريًا لا يجوز المساس به، ومن يدعو إلى إعادة توجيه العبء الضريبي نحو الوحدات المغلقة وغير المستغلة.
وفي هذا الإطار، تتباين رؤى الخبراء والمسؤولين بين التأكيد على أن التعديلات تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين، ولا سيما الطبقة المتوسطة، وبين التحذير من تداعيات فرض أعباء ضريبية على السكن المستخدم فعليًا، لما قد يحمله ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية، ويرى متخصصون أن تحقيق التوازن بين حماية المواطنين وتعظيم موارد الدولة يتطلب إعادة توظيف الثروة العقارية غير المستغلة، بما يسهم في زيادة المعروض السكني ودعم استقرار السوق.

الضريبة العقارية تحت المجهر
قال الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة والخبير الاقتصادي، إن فرض الضريبة العقارية يجب أن يوجَّه إلى الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة، وليس إلى السكن الخاص المستخدم فعليًا، معتبرًا أن هذا التمييز ضروري لتحقيق العدالة الضريبية وتنشيط السوق العقاري.
وأوضح الدكتور حسن الصادي، في تصريحات تليفزيونية خلال برنامج «في المساء مع قصواء»، المذاع عبر أكثر من 12 منصة إلكترونية من بينها موقع «إيجبتك»، أن فرض ضريبة على الوحدات السكنية المغلقة من شأنه تحفيز ملاك العقارات على إعادة طرح هذه الوحدات في سوق البيع أو الإيجار، بما يسهم في تقليص فجوة العرض والطلب، والحد من الارتفاعات المستمرة في أسعار الوحدات والإيجارات، لا سيما في المدن الكبرى.
وأضاف أن الوحدات المغلقة تمثل رأس مال معطلًا لا يحقق قيمة اقتصادية حقيقية، في حين أن السكن الخاص المستخدم فعليًا يعد حقًا أصيلًا للمواطن ولا يجب تحميله أعباء إضافية، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأكد الصادي، أن توجيه الضريبة إلى الوحدات غير المستغلة يحقق موردًا مستدامًا للدولة دون المساس بالطبقة المتوسطة، كما يسهم في تحقيق كفاءة استخدام الأصول العقارية ودعم الاستقرار الاجتماعي، مشددًا على أن هذه الخطوة تمثل إصلاحًا اقتصاديًا أكثر عدالة وفاعلية من فرض الضريبة على السكن المستخدم.

أبو هشيمة: الضريبة العقارية الخاصة بالسكن خطوة تصحيحية تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين
قال أحمد أبو هشيمة، عضو مجلس الشيوخ ورئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار، إن التعديلات الأخيرة على قانون الضريبة العقارية الخاصة بالسكن تمثل خطوة تصحيحية مهمة تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة الطبقة المتوسطة، مؤكدًا أن ما يُثار حول فرض ضرائب جديدة على السكن الخاص غير دقيق ويحتاج إلى توضيح للرأي العام.
وأوضح أبو هشيمة، في تصريحات له، أن الضريبة العقارية ليست إجراءً مستحدثًا، بل هي مطبقة في مصر منذ عام 1883، بينما صدر القانون المنظم لها بصيغته الحالية عام 2008، وتم تعديله في 2012 برفع حد الإعفاء من 24 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه، قبل أن تأتي التعديلات الأخيرة برفعه إلى 100 ألف جنيه قيمة إيجارية سنويًا، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار العقارات.
وأشار إلى أن رفع حد الإعفاء بهذا الشكل يعني عمليًا إعفاء الوحدات السكنية التي تصل قيمتها السوقية إلى نحو 8 ملايين جنيه من الضريبة العقارية بالكامل، وهو ما يعكس توجه الدولة لحماية الطبقة المتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وأكد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ أن القانون يطبق على السكن الخاص فقط، ولا يمتد إلى المصانع أو الأنشطة الإنتاجية، موضحًا أن المصانع ما زالت معفاة من الضريبة العقارية حتى عام 2026 دعمًا للنشاط الصناعي والاستثماري.
وشدد أبو هشيمة على أن الضريبة العقارية لا تُحتسب على أساس السعر السوقي للعقار، وإنما تُحسب وفق القيمة الإيجارية التقديرية، بعد خصم 30% مقابل الصيانة والاستهلاك، ثم تطبيق نسبة 10% فقط على القيمة المتبقية، وهو ما يجعل العبء الضريبي محدودًا للغاية.
وأوضح أن وحدة سكنية قد تصل قيمتها السوقية إلى 20 مليون جنيه لا تتجاوز الضريبة المستحقة عليها نحو 21 ألف جنيه سنويًا، وهو رقم لا يمثل عبئًا حقيقيًا مقارنة بالقيمة الرأسمالية للعقار.
وأضاف أن التعديلات الأخيرة لم تفرض أعباءً جديدة على المواطنين، بل جاءت استجابة طبيعية لارتفاع أسعار الوحدات السكنية خلال السنوات الماضية دون زيادة موازية في الدخول، مؤكدًا أن القانون يتضمن آليات للحصر كل خمس سنوات، مع وضع سقف يمنع زيادة الضريبة بأكثر من 30% عن التقييم السابق.
وأشار أبو هشيمة إلى أن مصر تضم نحو 45 مليون وحدة سكنية، منها ما يقرب من 43 مليون وحدة معفاة من الضريبة العقارية بعد تطبيق حد الإعفاء الجديد، بينما لا يتجاوز عدد الوحدات الخاضعة فعليًا للضريبة نحو مليوني وحدة فقط.

لجنة التطوير العقاري: فرض ضريبة على المسكن الأول للمواطن قد يترتب عليه آثار سلبية
أكد الدكتور محمد مصطفى القاضي، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين وخبير التخطيط العمراني، أن فرض ضريبة على المسكن الأول للمواطن قد يترتب عليه آثار اجتماعية واقتصادية سلبية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تكفل حق السكن باعتباره أحد الحقوق الأساسية للمواطنين.
وأوضح القاضي أن شريحة من المواطنين لا تزال تواجه صعوبات في الحصول على سكن ملائم، وهو ما يجعل من غير المنطقي تحميل المواطن أعباء ضريبية إضافية على مسكن قام بتوفيره بجهوده الذاتية. وأضاف أن مسؤولية توفير السكن تمثل أولوية مجتمعية، ولا ينبغي أن تتحول إلى عبء ضريبي على الأفراد.
وأشار إلى أن الجدل الدائر لا يرتبط فقط بقيمة حد الإعفاء الحالي، مثل سقف الـ8 ملايين جنيه، موضحًا أن هذا الرقم قد يفقد دلالته بمرور الوقت نتيجة معدلات التضخم، وهو ما قد يؤدي مستقبلًا إلى خضوع وحدات سكنية متوسطة القيمة للضريبة، كما حدث في تجارب سابقة عند تطبيق الضريبة العقارية.
وأكد القاضي أن فرض ضريبة على المسكن الأول يثير تساؤلات حول العدالة الضريبية، خاصة في ظل الأعباء التي يتحملها سكان العديد من المجتمعات السكنية، حيث يدفعون بالفعل تكاليف مرتفعة مقابل الصيانة والخدمات والبنية التحتية دون دعم مباشر من الدولة.
الوحدات السكنية المغلقة
واقترح القاضي، توجيه الضريبة نحو الوحدات السكنية المغلقة أو المسكن الثاني والثالث، باعتبار ذلك بديلًا أكثر توازنًا، مشيرًا إلى أن عدد الوحدات المغلقة في مصر يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الوحدات السكنية، وأن إعادة إدخالها إلى السوق من خلال البيع أو الإيجار سيسهم في تحسين المعروض وتحقيق عائد ضريبي أفضل.
وأضاف أن مشروع الرقم القومي للعقار يوفر أداة فعالة لحصر الوحدات بدقة وتطبيق الضريبة بشكل عادل، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق المواطنين ومتطلبات السياسة المالية.
واختتم القاضي تصريحاته بالتأكيد على أن موقفه نابع من رؤية مهنية ودستورية، مشددًا على أن تحقيق العدالة الضريبية يبدأ بحماية المسكن الأول، مع تبني سياسات أكثر كفاءة في إدارة الثروة العقارية.