من العلاج إلى الوقاية.. بريطانيا تحدث ثورة في الكشف المبكر عن السرطان
تتجه بريطانيا نحو إحداث نقلة نوعية في مجال الوقاية من السرطان، بعدما أعلنت هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) عن إطلاق مبادرة مبتكرة تهدف إلى الكشف المبكر عن الاستعداد الوراثي للإصابة بالمرض، وتمكين الأفراد وعائلاتهم من فهم المخاطر الجينية التي قد يواجهونها.
وبحسب تقارير صحفية بريطانية، من بينها صحيفة ديلي ميل، ستتيح الـNHS للمواطنين إجراء فحوصات جينية للكشف عن طفرات وراثية مرتبطة بالسرطان، من بينها ما يعرف إعلاميًا بـ“جين جولي”، وذلك عبر أداة تعد الأولى من نوعها عالميًا.
طب شخصي وفحص مبكر
ضمن هذه الخطوة، أنشأت الهيئة قاعدة بيانات تضم نحو 120 جينًا يعتقد أنها تزيد من احتمالية الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان. وسيكون بإمكان المرضى وأقاربهم مقارنة نتائجهم الجينية بهذه القاعدة، ما يسمح بتقديم علاجات مخصصة للمرضى، إلى جانب برامج فحص دوري مبكر للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
ويرى خبراء أن هذه المبادرة تمثل بداية مرحلة جديدة في الطب الوقائي والشخصي، على أن يبدأ تطبيقها مبدئيًا في سرطان البروستاتا، مع التوسع لاحقًا ليشمل أنواعًا أخرى من الأورام.
تحديث الرعاية الصحية
وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، وصف المشروع بأنه جزء أساسي من خطة تحديث نظام الرعاية الصحية الوطني، مؤكدًا أن التقدم في علم الجينات يتيح فرصًا غير مسبوقة لفهم مخاطر السرطان والتعامل معها بذكاء أكبر.
وأوضح أن إصابة شخص واحد من كل اثنين بالسرطان خلال حياته لا تعني أن الخطر متساوٍ للجميع، مشيرًا إلى أن العوامل الوراثية تلعب دورًا محوريًا في زيادة احتمالية الإصابة، وأضاف أن الاستفادة المبكرة من هذه المعلومات الجينية ستسمح بتقديم رعاية وقائية وعلاجية أكثر دقة وفعالية.
قصة “جين جولي”
ويعد ما يعرف بـ“جين جولي” أحد أبرز الجينات التي يستهدفها البرنامج، وهو اسم أطلق على طفرات جينية معيبة يمكن أن تنتقل وراثيًا داخل العائلة، وقد اشتهر هذا الجين بعد إعلان الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي خضوعها لجراحات وقائية عقب اكتشاف حملها له، لما يسببه من ارتفاع خطر الإصابة بسرطانات الثدي والمبيض والبروستاتا.
إنقاذ الأرواح وتحسين فرص الشفاء
وتندرج هذه الخطوة ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السرطان في بريطانيا، والتي تسعى إلى تعزيز التشخيص المبكر ورفع نسب النجاة، خاصة في ظل تراجع ترتيب البلاد عالميًا في هذا المجال.
ومن المتوقع أن يسهم السجل الجيني الجديد في تسريع الفحوصات الجينية وتوجيه المرضى إلى العلاجات والتجارب السريرية الأنسب لحالاتهم، ما يساعد على اكتشاف السرطان في مراحله الأولى وتحسين فرص الشفاء وإنقاذ آلاف الأرواح.

