جمال أسعد: "صناعة النائب" تبدأ من الرؤية السياسية لا الدورات الإجرائية
اعتبر المفكر والكاتب السياسي وعضو مجلس الشعب الأسبق، جمال أسعد، أن توجه الأكاديمية الوطنية للتدريب لصقل مهارات نواب البرلمان الجدد خطوة إيجابية من الناحية المعلوماتية، إلا أنه وضع علامات استفهام جوهرية حول قدرة هذه الدورات على صناعة "نائب سياسي" حقيقي.
وأكد أسعد أن الإلمام بالبروتوكولات والمراسم وأدوات الرقابة كطلبات الإحاطة والموازنة العامة، هي "معلومات إجرائية" متاحة للمواطن العادي، لكنها لا تمنح النائب الرؤية السياسية التي تمكنه من تمثيل الجماهير والتعبير عن مصالحها المتفاوتة تحت القبة.
وأوضح أسعد في قراءة تحليلية للمشهد البرلماني، أن البرلمان هو الأداة السياسية الأولى في أي نظام، ومن الطبيعي أن تكون الصفة الأصيلة للنائب هي كونه "سياسيًا" يمتلك موقفاً ورؤية يدافع عنها، سواء كان في صفوف المؤيدين أو المعارضين.
وأشار إلى أن العمل البرلماني القائم على الرقابة والتشريع ليس مجرد وظيفة إدارية، بل هو الوسيلة التي تمارس من خلالها الجماهير دورها في اتخاذ القرار، مؤكدًا أن النائب لا يعبر عن ذاته بل عن مصالح طبقية واجتماعية متباينة، فمصلحة العامل تختلف عن صاحب العمل، والسياسي هو وحده القادر على فك شفرات هذا التباين.
وانتقد جمال أسعد بشدة تراجع دور الأحزاب السياسية في إعداد كوادرها، مؤكدًا أن الحزب هو المسؤول الأول عن تدريب نوابه على أرضية فكرية ومبدئية محددة.
وتساءل بوضوح: "هل موقف نائب حزب التجمع هو ذاته موقف نائب الوفد؟ بالطبع لا"، محذرًا من محاولات "قولبة" الفكر السياسي في قالب واحد تحت شعارات مطاطة، ومشددًا على أن التدريب الإجرائي لن يحول النائب الذي اعتمد على نفوذه المالي أو القبلي إلى سياسي فاعل يدرك أبعاد الأمن القومي والحقوق الجماهيرية.
وشدد أسعد في رؤيته على ضرورة التفرقة بين "الحكومة" و"الوطن"، موضحاً أن حب الوطن لا يعني التأييد المطلق على طول الخط، بل إن المعارضة الوطنية الرشيدة هي في صالح الدولة والمواطن معاً.
وطالب بترك العمل البرلماني للسياسيين الوطنيين الذين يهبون حياتهم لخدمة قضايا المجتمع، بعيداً عن المصالح الذاتية، مشيراً إلى أن البرلمان بدون "سياسة" يفقد جوهر وجوده كمنصة للتعددية والمشاركة الشعبية في صياغة المستقبل.