رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تربح الصين سباق الذكاء الاصطناعي من دون ضجيج؟|تقرير

صورة توضيحية
صورة توضيحية

بينما يتصفح مئات الملايين من المستخدمين شهريًا منصة بينترست بحثًا عن أحدث صيحات الموضة والأفكار الإبداعية، من أحذية كروكس تتحول إلى أوانٍ زراعة، إلى مستحضرات تجميل مستوحاة من شطائر البرجر، يغيب عن أذهان الكثير من الأشخاص حول العالم أن الذكاء الاصطناعي الذي يقترح هذه الأفكار قد لا يكون أمريكيًا.

واجهة الإلهام البصرية

فخلف واجهة الإلهام البصرية، بدأت بينترست، ومقرها سان فرانسيسكو، بالاعتماد بشكل متزايد على نماذج ذكاء اصطناعي صينية لتحسين أنظمة التوصية لديها، وفقًا لتقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC).

نقطة تحول مفصلية

الرئيس التنفيذي للشركة، بيل ريدي، يؤكد أن بينترست تحولت فعليًا إلى “مساعد تسوق مدعوم بالذكاء الاصطناعي”، مشيرًا إلى أن إطلاق نموذج DeepSeek R-1 الصيني مطلع عام 2025 شكل نقطة تحول مفصلية في السوق، خصوصًا بعد أن تقرر طرحه كمصدر مفتوح.

نماذج مفتوحة.. وتكلفة أقل

إلى جانب “ديب سيك”، تتنافس نماذج صينية أخرى مثل Qwen من علي بابا وKimi من شركة Moonshot، فيما تعمل بايت دانس، المالكة لـ”تيك توك”، على تطوير تقنيات مشابهة.

المدير التقني لبينترست، مات مادريغال، أوضح أن قوة هذه النماذج تكمن في قابليتها للتنزيل والتخصيص بحرية، وهو ما يمنح الشركات مرونة أكبر مقارنة بالنماذج الأميركية المغلقة.

والأهم، بحسب مادريغال، أن هذه النماذج المفتوحة المصدر تحقق دقة أعلى بنحو 30% في بعض الحالات، مع تكلفة أقل قد تصل إلى 90% مقارنة بالحلول التجارية المغلقة.

“سريعة ورخيصة”.. وصفة النجاح

بينترست ليست وحدها في هذا الاتجاه. فشركات أميركية كبرى، من بينها Airbnb، بدأت تعتمد بشكل واسع على نماذج صينية، الرئيس التنفيذي للشركة، براين تشيسكي، وصف نموذج Qwen بأنه “ممتاز وسريع ورخيص”، وهي معادلة يصعب تجاهلها في عالم الأعمال.

ويظهر هذا التحول بوضوح على منصة Hugging Face، المتخصصة في استضافة نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث تتصدر النماذج الصينية قوائم التحميل والتفاعل في كثير من الأسابيع، متفوقة أحيانًا على نماذج عملاقة مثل “لاما” التابعة لشركة ميتا.

تحول في ميزان القوة

تقرير حديث لجامعة ستانفورد خلص إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية لحقت بنظيراتها العالمية، وربما تجاوزتها من حيث الأداء وعدد المستخدمين، مدفوعة بدعم حكومي واضح وتركيز عملي على الحلول القابلة للتطبيق.

في المقابل، تواجه شركات أميركية مثل “OpenAI” ضغوطًا متزايدة لتحقيق الربحية، ما يدفعها إلى البحث عن مصادر دخل جديدة، من بينها الإعلانات، في وقت ينمو فيه الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر بوتيرة أسرع.

السباق من دون استعراض

بينما ينشغل وادي السيليكون بأحلام الذكاء الاصطناعي الفائق، تمضي الصين بهدوء في ترسيخ حضورها عبر نماذج مفتوحة، فعالة، ومنخفضة التكلفة، وربما لا يكون السؤال اليوم: هل تنافس الصين؟

بل: هل فازت بالفعل.. من دون أن تحدث ضجة؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء