رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد أزمة رسوم الهواتف.. هل يعاقب المصريون بالخارج حكومة مدبولي؟|خاص

رئيس الوزراء دكتور
رئيس الوزراء دكتور مصطفي مدبولي

حالة من الجدل تشهدها مصر منذ أيام بعد إعلان الحكومة ممثلة في مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج.

وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في بيان لها الثلاثاء لماضي انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة راكب، وذلك اعتبارا من ظهر اليوم الأربعاء 21 يناير الجاري مع استمرار إعفاء الأجهزة الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوما على أن يتوقف عمل هذه الهواتف عبر شرائح الاتصال المحلية بعد هذه الفترة.

وبحسب البيان فإن القرار يأت في إطار منظومة حوكمة استيراد أجهزة المحمول، بعد توسع التصنيع المحلي ودخول عدد من الشركات العالمية إلى السوق".

وأثارت الخطوة حالة من الغضب في أوساط المصريين بالخارج وسط مطالبات برلمانية بتقديم إعفاءات واستثناءات للمصريين المقيمين بالخارج تقديرًا لدورهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وبحسب تقارير يقدر عدد المصريين خارج البلاد بأكثر من 11 مليون، ويعدون مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة عبر تحويلاتهم المالية.

وبحسب بيانات رسمية، قفزت تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 42.5% خلال العام الماضي، لتصل إلى نحو 37.5 مليار دولار، مقارنة بـ 26.3 مليار دولار في العام السابق، لتصبح بذلك أكبر مصدر للعملة الصعبة في مصر، متجاوزة إيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

 

غضب المصريين في الخارج 

وانتقد خبراء اقتصاديون قرار الحكومة محذرين من خطورة الاعتماد في جيوب المواطنين في سد عجز الموازنة، كما حذر البعض من خطورة استهداف المصريين بالخارج بقرارات غير مدروسة قد تدفع بهم للجوء لإجراءات تهدد الحكومة.

وكانت بعض الدعوات على منصات التواصل قد دعت المصريين بالخارج لوقف تحويل الأموال إلي مصر ردا على قرار الحكومة وهو ما أعتبره خبراء أمر خطير قد يمثل أكبر ورقة ضغط اقتصادية ويهدد معدلات الدخل.

سلاح المصريين في الخارج في مواجهة الحكومة

وحذر الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خزيم من مغبة الاعتماد المفرط للدولة على جيوب المواطنين لتمويل عجز الموازنة، واصفاً السياسات الحالية بأنها تفتقر للرؤية الاقتصادية السليمة وتعتمد على "المنطق الجبائي".

وأكد خزيم في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن المصريين في الخارج يمثلون أكبر ورقة ضغط اقتصادية، لكنهم مصريين وطنيين حيث حققوا أعلى معدل إيرادات للدولة خلال الأربعين سنة الماضية مشيرا إلى أنه بدلاً من تقديم تسهيلات ومزايا وفرص استثمارية للمغتربين تقديراً لدورهم، تكتفي الدولة بالتعامل معهم كمصدر للإيرادات فقط.

ونبه الخبير الاقتصادي إلى أن أي تراجع في تدفق تحويلات المصريين بالخارج سيؤدي إلى تعثر الدولة بشكل يفوق التوقعات، منتقدا حصر حلول عجز الموازنة في "جيوب المصريين" دون تقديم مقابل حقيقي أو خدمات ملموسة، معتبراً ذلك تصرفاً يبتعد عن أسس علم الاقتصاد.


ارتباك وعدم وضوح

من جانبه ، قال بهجت العبيدي الكاتب المصري المقيم بالنمسا، مؤسس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، إن قرار فرض الرسوم على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج أثار حالة واسعة من الجدل بين المصريين المقيمين بالخارج، خاصة في ظل ما تردد من تسريبات متضاربة حول احتمالات إلغاء القرار أو استمراره، وهو ما خلق حالة من الارتباك وعدم الوضوح.

وأوضح العبيدي في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن جوهر الأزمة لا يكمن في القرار ذاته بقدر ما يكمن في طريقة صدوره وتوقيته، مؤكدا أن غياب التمهيد والشرح المسبق ساهم في اتساع دائرة الغضب، لا سيما أن الهاتف المحمول لم يعد وسيلة ترفيه، بل أداة عمل أساسية يعتمد عليها المصري في الخارج في حياته اليومية.

وأضاف أن كثيرا من المصريين بالخارج كانوا يتوقعون حوارا مسبقا أو على الأقل شرحا واضحا لأسباب القرار وأهدافه الاقتصادية، خاصة في ظل ما تبذله الدولة من جهود متواصلة لدعم مشاركة المصريين بالخارج في التنمية الوطنية.

إثارة البلبلة على مواقع التواصل الاجتماعي

وأشار إلى أن حالة الجدل التي صاحبت القرار استُغلت من بعض الأطراف لإثارة البلبلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما زاد من حدة التوتر، رغم أن غالبية المصريين بالخارج تعاملوا مع الأمر بعقلانية وانتظروا توضيحا رسميا يبدد حالة الغموض.

وأكد العبيدي أن المصريين بالخارج ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم جزءا أصيلا من الدولة المصرية، ويساهمون بفاعلية في دعم اقتصادها من خلال التحويلات والاستثمارات، وهو ما يجعلهم حريصين على استقرار الوطن لا الدخول في صدام معه.

وفي هذا السياق، طالب العبيدي بإعادة النظر في آلية تطبيق القرار، والسماح للمصري المقيم بالخارج بإدخال هاتف محمول واحد معفى من الجمارك كل عام أو كل عامين، على أن يتم ذلك وفق ضوابط واضحة تضمن عدم استغلال هذا الحق في أغراض تجارية أو تحايلية.

وشدد على ضرورة قصر هذا الإعفاء على المصريين المقيمين بالخارج فقط، وعدم سريانه على من يسافرون بغرض السياحة أو العمرة أو الزيارات القصيرة، حفاظا على عدالة التطبيق ومنع أي إساءة استخدام.

 المصري في الخارج لا يمكن أن يضغط على بلده

وفيما يتعلق بما يُثار عن امتلاك المصريين بالخارج "وراق ضغط" على الدولة، أكد العبيدي أن هذا الطرح مرفوض جملة وتفصيلا، موضحا أن المصري في الخارج لا يمكن أن يضغط على بلده ولا يقبل أن يكون جزءا من أي محاولات للإضرار بالاقتصاد الوطني، بل يسعى فقط للحصول على حقوقه المشروعة في إطار من التفاهم والاحترام المتبادل.

وأوضح أن الدعوات التي ظهرت لوقف التحويلات المالية لا تعبر عن المصريين بالخارج، وإنما تصب في مصلحة أطراف معروفة تسعى لاستغلال أي أزمة، مشددا على أن المصريين بالخارج كانوا وسيظلون أحد أعمدة دعم الدولة المصرية.


واختتم العبيدي تصريحاته بالتأكيد على أن الحل يكمن في الحوار الهادئ، ووضوح الرؤية، وإعادة النظر في آلية التطبيق، بما يحقق التوازن بين حق الدولة في التنظيم، وحق المواطن في المعاملة العادلة، مؤكدا أن إدارة هذا الملف بحكمة كفيلة بإنهاء الجدل واستعادة الثقة.

الأزمة الحقيقية التي تواجه قطاع الهواتف

من جانبه ، أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن الأزمة الحقيقية التي تواجه قطاع الهواتف المحمولة في مصر تكمن في الارتفاع الكبير في قيمة الضرائب والرسوم المفروضة عليها.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن مجموع الأعباء المالية، التي تشمل ضريبة المبيعات والضريبة الجمركية ورسوم جهاز تنظيم الاتصالات وغيرها، يصل إلى نحو 38.5% من قيمة الجهاز.

ووصف جاب الله هذه النسبة بأنها "مبالغ فيها جداً"، مشيراً إلى أن إلزام المواطن بشراء جهاز محمل بنسبة تقارب 40% كضرائب ورسوم هو أمر يستوجب إعادة النظر بشكل جذري. وشدد على ضرورة العودة إلى قيم ضريبية يستطيع المواطن تحملها، سواء كان مقيماً في الداخل أو الخارج.

الموقف من المصريين بالخارج والأجانب

وفيما يخص المصريين العاملين بالخارج، استند الخبير الاقتصادي إلى القانون رقم 91 لسنة 2005، موضحاً أن معيار الخضوع للضريبة هو "الإقامة". وبما أن المصري المقيم بالخارج لا ينطبق عليه هذا المعيار، فإنه غير خاضع لأحكام الضرائب المصرية، ومن حقه الدخول بهاتفه الشخصي الذي اشتراه من حصيلة عمله بالخارج دون أعباء إضافية.

كما قدم الدكتور جاب الله مجموعة من التوصيات لضبط المنظومة، منها ضرورة التمييز بين المصري المقيم بالخارج لفترات طويلة (سنة فأكثر) وبين المسافر لفترة قصيرة لغرض السياحة أو الحج والعمرة.

واقترح إلغاء الإعفاء الضريبي عن الأجهزة التي يصطحبها المسافرون لغرض السياحة القصيرة، مع الإبقاء على حق المقيمين بالخارج في أجهزتهم الشخصية.

كما طالب بربط فترة إعفاء هواتف الأجانب بمدة الإقامة المحددة في "تأشيرة السياحة"، مع إخضاع الأجانب القادمين لغرض العمل للضرائب المقررة.

واختتم جاب الله حديثه بالإشارة إلى وجود أحكام سابقة تقضي بعدم دستورية إخضاع العاملين بالخارج لضرائب معينة، مؤكداً أن القرارات الأخيرة بشأن الأجهزة الواردة من الخارج تحتاج إلى تدقيق لتجنب الخلط بين الفئات المختلفة للمسافرين.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء