كاتب صحفي: مشروع حل تيك توك يوازن بين ضغوط أمريكا وحماية مصالح الصين|فيديو
قال نادر رونج الكاتب الصحفي من بكين، أن مشروع الحل المتعلق بتطبيق تيك توك، يستهدف بالأساس ضمان استمراره داخل السوق الأمريكي، في ظل وجود أكثر من 200 مليون مستخدم أمريكي يعتمدون على المنصة بشكل يومي، وهذا الترتيب جاء استجابة مباشرة للضغوط الأمريكية المتعلقة بأمن البيانات، دون المساس بجوهر عمل التطبيق أو حضوره القوي داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن المشروع يضمن استمرار استخدام تيك توك للمستخدمين الأمريكيين، مع تلبية مطالب واشنطن بشأن فحص المحتوى وتأمين البيانات، من خلال إنشاء شركة جديدة تتولى هذه المهام، بما يحقق نوعًا من التوازن بين المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية للطرفين.
شركة جديدة لأمن البيانات
وأضاف رونج، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن الشركة الجديدة التي تم الاتفاق على إنشائها ستكون مسؤولة فقط عن فحص المحتوى وإدارة أمن بيانات المستخدمين الأمريكيين، وهي شركة غير ربحية، لا تتدخل في الأعمال التجارية أو مصادر الدخل الخاصة بالتطبيق، مضيفًا أن الشركة الأم بايت دانس لم تتأثر أعمالها الرئيسية، ولا تزال تحتفظ بالملكية الفكرية وخوارزميات التشغيل، مؤكدًا أن مصادر الدخل الأساسية، وعلى رأسها الإعلانات والتشغيل التجاري، ما زالت بيد الشركة الأم بنسبة كاملة، بينما تمتلك بايت دانس نحو 19.9% من أسهم الشركة الجديدة، لتظل أكبر مساهم فردي، وهو ما ينفي فكرة نقل الملكية الكاملة للتطبيق إلى الجانب الأمريكي.
وأوضح أن الصفقة تمثل انتصارًا سياسيًا للولايات المتحدة بعد سنوات من محاولات الحظر، خاصة في 2020، فهى تعكس صفقة براغماتية قائمة على التفاوض التجاري وليس الغلبة السياسية، مضيفًا أن بقاء تيك توك في السوق الأمريكي كان متوقعًا، نظرًا لاعتماد شريحة واسعة من المستخدمين عليه، مشيرًا إلى أن الحل الوسط يحقق مطالب الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بأمن المعلومات وحماية الخصوصية، وفي الوقت نفسه يحترم القوانين الصينية، ما يعكس نموذجًا للتفاهم التجاري بعيدًا عن منطق الصدام المباشر.
كيف ينظر الشارع الصيني للقرار؟
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن الشارع الصيني والنخب الثقافية ينظرون إلى الاتفاق باعتباره حفاظًا على السيادة الرقمية الصينية، خاصة أن الملكية الفعلية للتطبيق لا تزال في يد الشركة الأم، حيث أن الإدارة التجارية والاقتصادية للتطبيق لم تنتقل، بل ظلت داخل الإطار الصيني بالكامل، مضيفًا أن الشركة الجديدة ليست سوى آلية تنظيمية لتلبية متطلبات السوق الأمريكي، دون التأثير على مكانة تيك توك كمنصة صينية عالمية، وهو ما خفف من حدة الانتقادات داخل الصين تجاه الصفقة.
وتطرق نادر رونج إلى ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصفقة بالتأثير المحتمل لتيك توك على انتخابات 2024، مشددًا على أن الصين تلتزم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، حيث أن بكين لم تستخدم أي منصة رقمية للتأثير على الانتخابات في الخارج، معتبرة ذلك شأنًا داخليًا أمريكيًا، مشيرًا إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية قد يؤثر بالفعل على الرأي العام، لكن إدارة هذا التأثير تظل مسؤولية الحكومات الوطنية، وليس دليلاً على تدخل خارجي متعمد.
هل تمثل صفقة تيك توك نموذج جديد لإدارة الصراع الرقمي؟
وأشار إلى أن الصفقة لا يمكن اعتبارها نموذجًا ثابتًا، لكنها تمثل مثالًا عمليًا لحل النزاعات التجارية والتكنولوجية عبر التفاوض، كما أشار إلى أن شركات عالمية أخرى، مثل آبل، تطبق آليات مشابهة داخل الصين لضمان أمن البيانات واحترام القوانين المحلية، موضحًا أن الصراع الرقمي بين القوى الكبرى بات أكثر تعقيدًا، وأن المستقبل سيشهد صعوبة في استمرار الكيانات الرقمية العالمية بملكية أحادية، دون شراكات أو ترتيبات قانونية محلية داخل الدول التي تعمل بها.
واختتم الكاتب الصحفي، نادر رونج، حديثه بالتأكيد على أن أي شركة أو منصة رقمية عالمية تسعى للعمل داخل أسواق متعددة، بات لزامًا عليها التكيف مع القوانين المحلية واحترام سيادة الدول الرقمية، حيث أن النجاح في الأسواق الخارجية يتطلب توازنًا بين متطلبات الحكومات وحقوق المستخدمين، مشيرًا إلى أن صفقة تيك توك تقدم درسًا مهمًا للشركات العالمية، مفاده أن التوسع الدولي لم يعد ممكنًا دون حلول مرنة تضمن الامتثال القانوني، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرارية الأعمال وثقة المستخدمين حول العالم.

