رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحثة سياسية: انتهاكات الاحتلال داخل غزة تجاوزت كل الخطوط الحمراء|فيديو

الانتهاكات الإسرائيلية
الانتهاكات الإسرائيلية في غزة

قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، إن التصريحات الغاضبة التي أطلقتها مسؤولة أممية بشأن هدم مقر الأونروا في القدس الشرقية، تعكس بدقة حجم الكارثة الإنسانية والقانونية التي يشهدها المشهد الفلسطيني اليوم، مؤكدة أن ما يحدث هو هجوم ممنهج ومستمر على منظومة الأمم المتحدة وعلى الشعب الفلسطيني في آن واحد، وهذه العبارات القوية لم تأت من فراغ، بل صدرت من واقع أممي وإنساني وقانوني، في ظل انتهاكات جسيمة داخل قطاع غزة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف ما يجري على الأرض.

واقع ميداني مأزوم

وأضافت حداد، خلال مداخلة على فضائية اكسترا لايف، أن الحديث عن خطط سلام أو ترتيبات إدارية لا ينعكس على الواقع الميداني، حيث لا توجد مؤشرات حقيقية على تغيير المنهج الإسرائيلي أو تخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، سواء في غزة أو الضفة الغربية، مضيفة أن الاحتلال يسعى إلى فرض عراقيل جديدة على حركة الفلسطينيين، عبر آليات رقابة أمنية مشددة على المعابر، بما يحد من عودة السكان إلى قطاع غزة، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص الوجود الديموغرافي الفلسطيني من خلال الضغط الإنساني واستمرار الانتهاكات.

وأشارت الدكتورة تمارا حداد، إلى أن ملف إعادة إعمار غزة ما زال بعيدًا عن تطلعات الفلسطينيين، لافتة إلى أن الخطط المطروحة حاليًا تحمل طابعًا استثماريًا يخدم مصالح شركات بعينها، أكثر مما يلبي احتياجات المواطن الفلسطيني الذي ينشغل بتحسين واقعه اليومي، لا بوعود بعيدة المدى، كما شددت على أن الفلسطيني اليوم يبحث عن وقف فوري للمعاناة وتغيير ملموس في حياته، وليس عن مشاريع مستقبلية تُطرح في ظل استمرار القصف والدمار وغياب الأمن.

لماذا تستهدف إسرائيل الأونروا؟

وأوضحت أن إصرار إسرائيل على استهداف الأونروا وصولًا إلى هدم مقارها، هو الأمر يتجاوز مسألة إدخال المساعدات الإنسانية، ليصل إلى بعد سياسي عميق مرتبط بقضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدة أن الأونروا تمثل الشاهد القانوني والدولي على نكبة عام 1948، وعلى التهجير القسري الذي تعرض له الفلسطينيون، وهو ما يجعلها هدفًا مباشرًا للاحتلال الذي يسعى إلى طمس هذه الشهادة التاريخية وإنهاء رمزيتها السياسية.

ولفتت إلى أن الوكالة لا تكتفي بتقديم الخدمات الإنسانية والتعليمية والصحية، بل توثق الانتهاكات الإسرائيلية بشكل مهني ودولي، ما قد يشكل أدلة دامغة ضد قادة الاحتلال، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، أمام محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، وكذلك أمام الرأي العام العالمي، مشيرة إلى أن الاحتلال يخشى من الدور التوثيقي للأونروا، خاصة في ظل تضاعف أعداد اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948، حيث ارتفع عدد سكان قطاع غزة من نحو 138 ألفًا آنذاك إلى أكثر من مليوني فلسطيني اليوم، وهو ما يفاقم القلق الإسرائيلي من العامل الديموغرافي.

نقل الصراع إلى الضفة الغربية وتهويد القدس

وأكدت أن هدم مقر تابع للأمم المتحدة في القدس الشرقية، يمثل خطوة تمهيدية لنقل مركز الصراع من غزة إلى الضفة الغربية، في إطار محاولة إسرائيلية لتحويل الصراع من مسار قانوني وحقوقي إلى مسار إداري وأمني خالٍ من الشهود الدوليين، موضحة أن الاحتلال يسعى إلى إنهاء أي وجود أممي في القدس والمناطق المقدسة، تمهيدًا لتهويدها واستبدال مقار الأونروا بمشاريع استيطانية، في إطار خطة شاملة لأسرلة المدينة وربطها بالمستوطنات الكبرى.

وربطت الباحثة السياسية بين هدم مقار الأونروا وبين اقتراب الانتخابات داخل الكيان المحتل، مشيرة إلى أن نتنياهو يسعى إلى استقطاب أصوات اليمين المتطرف عبر تصعيد الإجراءات القمعية، وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية تحول دون قيام دولة فلسطينية مستقبلًا، مضيفة أن المخاوف الإسرائيلية من النمو الديموغرافي الفلسطيني، خاصة مع تراجع الهجرة العكسية، تدفع حكومة الاحتلال إلى تسريع مخططاتها، خشية أن يفرض الواقع السكاني مستقبلًا اعترافًا دوليًا حتميًا بالدولة الفلسطينية وحل الدولتين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء