اقتصادي: المساس بتحويلات المصريين بالخارج يهدد الاستقرار النقدي
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتراجع موارد النقد الأجنبي، تبرز تحويلات المصريين العاملين بالخارج كأحد أهم أعمدة الاستقرار الاقتصادي في مصر، خاصة منذ قرار تحرير سعر الصرف الأخير، وبينما تعاني موارد دولارية أخرى من الضغوط، لا تزال تحويلات المصريين بالخارج تمثل خط الدفاع الأول للاقتصاد الوطني، ما يستدعي إعادة النظر في أي قرارات أو سياسات قد تؤثر سلبًا على هذا المورد الحيوي.
تحويلات المصريين بالخارج
وفي هذا الصدد، قال الدكتور كريم عادل، رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن المصريين العاملين بالخارج كانوا ولا يزالون بمثابة “الحصان الأسود” والداعم الرئيسي للاقتصاد المصري، خاصة منذ التحرير الأخير لسعر الصرف، في وقت نضبت فيه العديد من الموارد الدولارية الأخرى.
وأوضح عادل في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن المرحلة الراهنة تتطلب رد الجميل للمصريين بالخارج عبر التوسع في المبادرات التحفيزية والامتيازات والإعفاءات بدلًا من تقليصها، مؤكدًا أن تحويلاتهم تمثل صمام الأمان الحقيقي للاقتصاد المصري وللمواطن في هذه المرحلة الاستثنائية من تاريخ الاقتصاد والسياسة العالمية.
وأشار إلى أن تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعد مجرد فقدان رقم في ميزان المدفوعات، بل يمثل شرارة لأزمات متلاحقة قد تشمل خفض التصنيف الائتماني، وزيادة أعباء الديون، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي.
الاحتياطي النقدي الأجنبي
وأضاف أن خسارة هذه التحويلات ستترتب عليها آثار مباشرة، من بينها استنزاف الاحتياطي النقدي الأجنبي، وحدوث هزات قوية في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، واتساع عجز الحساب الجاري وميزان المدفوعات، فضلًا عن تآكل القدرة الشرائية، وخسارة ما يشبه “الشبكة الاجتماعية” التي توفرها هذه التحويلات، إلى جانب نمو الاقتصاد غير الرسمي وعودة السوق السوداء.
وأكد رئيس مركز العدل أن تحويلات المصريين بالخارج شكلت العمود الفقري للنقد الأجنبي في مصر، حيث تجاوزت في فترات عديدة إيرادات قناة السويس والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر مجتمعة، محذرًا من أن أي تراجع في التحويل عبر القنوات الرسمية يُكبد الاقتصاد خسائر مباشرة وحرجة.
وشدد على أن هذه التحويلات ساهمت بشكل واضح في دعم الاحتياطي النقدي، واستقرار العملة، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين ميزان المدفوعات، وتغطية الفجوة التمويلية وتمويل الواردات، إلى جانب تنشيط الاستثمار.
وحذر عادل من أن تحويل مسار التحويلات من النظام المصرفي المباشر (P2B) إلى التحويلات الفردية (P2P) خارج الإطار الرسمي، قد يؤدي إلى هزات جديدة في سعر صرف الجنيه، نتيجة تراجع أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، فضلًا عن عودة السوق الموازية لتداول العملات خارج الجهاز المصرفي، مؤكدًا أن الخسائر في هذه الحالة ستقع على الاقتصاد والمواطن المصري قبل أن تطال العاملين بالخارج.
كما أشار إلى أن تطبيق مثل هذه السياسات قد يمتد تأثيره السلبي إلى قطاعات أخرى، مثل السياحة والتعليم والعلاج، مؤكدًا أن القرار قد يهدد موارد دولارية غير مباشرة، متسائلًا: “هل من المنطقي أن يتحمل كل سائح أو دارس أو باحث أو مريض تكلفة إضافية على هاتفه لضمان استمراره على الشبكات المصرية؟”.
وشدد أيضًا أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم شاملة للقرارات المرتبطة بتحويلات المصريين بالخارج، مع ضرورة مراعاة الاستثناءات، وإعلاء المصلحة العليا للاقتصاد المصري، والحفاظ على موارد دولارية مستقرة وقابلة للنمو، بدلًا من المخاطرة بتراجعها أو انقطاعها.