"إيجبتك" تكشف كواليس تحركات الدولار في 2026.. لماذا تراجع أمام الجنيه؟
شهد سعر الدولار الأميركي تراجعا ملحوظا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في تحركات تؤكد حالة من الاستقرار النسبي في سوق الصرف، مدعومة بتحسن تدفقات النقد الأجنبي، وارتفاع الاحتياطي، إلى جانب مؤشرات إيجابية صادرة عن المؤسسات الدولية بشأن مستقبل الاقتصاد المصري.
ويأتي التراجع في ظل مرونة أكبر في آلية العرض والطلب داخل القطاع المصرفي، واستيعاب السوق لمجموعة من المتغيرات المحلية والعالمية، ما ساهم في تقليص الضغوط على العملة المحلية مقارنة بالفترات السابقة.
أسعار الدولار في البنوك
وسجل سعر الدولار في البنك المركزي المصري تراجع خلال الأسبوع، ليبلغ نحو 47.10 جنيه للشراء و47.20 جنيه للبيع، بينما أظهرت شاشات البنك المركزي في تحديث آخر سعر 47.09 جنيه للشراء و47.19 جنيه للبيع.
وعلى مستوى البنوك، سجل سعر الدولار في بنك القاهرة والبنك الأهلي المصري عند 47.10 جنيه للشراء و47.20 جنيه للبيع، وهو ما يؤكد التقارب الواضح في أسعار الصرف بين مختلف البنوك العاملة بالسوق المصرية.

تحركات الجنيه مقابل الدولار منذ بداية العام
وارتفع الجنيه المصري منذ بداية يناير الجاري بنحو 55 قرشًا أمام الدولار، ليستقر سعر الصرف في نطاق يتراوح بين 47.1 و47.2 جنيه، وهو ما يراه مصرفيون نتيجة مباشرة لتحسن المعروض من العملة الأجنبية، خاصة مع زيادة التدفقات من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب انتظام تدفقات التمويل الخارجي.
كما ساهم ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي إلى 51.452 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي في تعزيز الثقة بالعملة المحلية، إضافة إلى صعود أرصدة الذهب ضمن الاحتياطي إلى 18.17 مليار دولار بعد زيادة تجاوزت 914 مليون دولار.

التضخم يدعم استقرار الجنيه
وأظهرت البيانات الرسمية تراجع معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8% على أساس سنوي خلال ديسمبر 2025، مقارنة بـ 12.5% في نوفمبر السابق، مدفوع بانخفاض أسعار السلع الغذائية، ونجاح السوق في استيعاب آثار تحريك أسعار المحروقات في أكتوبر الماضي.
إقرأ أيضًا.. قبل انطلاق جرس تداول غدا.. حصاد أداء مؤشرات البورصة في أسبوع
وساهم الانخفاض في تعزيز استقرار سعر الصرف، وتقليل الضغوط التضخمية المرتبطة بتقلبات العملة.
أسعار الفائدة محليًًا وعالميًا
وعلى صعيد السياسة النقدية، أعلن البنك المركزي المصري تثبيت سعر الفائدة عند 20.00% بعد خفض قدره 100 نقطة أساس في 25 ديسمبر 2025، في خطوة تستهدف دعم النشاط الاقتصادي دون الإخلال باستقرار الأسعار.
في المقابل، قرر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت سعر الفائدة عند 3.75% عقب خفضه 25 نقطة أساس في 10 ديسمبر 2025، مع ترقب الأسواق لاجتماع الفيدرالي المقبل المقرر في 26 يناير 2026 لمناقشة أي تعديلات محتملة على السياسة النقدية.
أسباب تراجع الدولار مقابل الجنيه
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي إبراهيم العقباوي إن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الأسبوع الماضي يعود إلى تحسن حقيقي في مصادر العملة الأجنبية، وليس مجرد تحرك مؤقت في السوق.
وأوضح العقباوي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن زيادة التدفقات الدولارية من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب انتظام دخول شرائح التمويل الخارجي، ساهمت في تقليص الفجوة بين العرض والطلب على الدولار داخل القطاع المصرفي.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي وتزايد أرصدة الذهب يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لإدارة السياسة النقدية بثبات، ويعزز ثقة الأسواق في قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية دون ضغوط على سعر الصرف.
وأشار العقباوي إلى أن تراجع معدلات التضخم واستقرار أسعار الفائدة نسبيًا ساهما في دعم الجنيه، مؤكدًا أن التحركات الحالية تعكس دخول سوق الصرف مرحلة أكثر توازنًا ومرونة، مع توقعات باستمرار التداول في نطاقات سعرية مستقرة خلال الفترة المقبلة، ما لم تطرأ صدمات خارجية غير متوقعة.
وأكد أن التوقعات الدولية الإيجابية عززت من حالة التفاؤل في السوق، بعدما أعلن صندوق النقد الدولي في تقريره الشهري لشهر يناير 2026 عن رفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر.
توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد المصري
وتوقع الصندوق الدولي تحقيق معدل نمو يبلغ 4.7% خلال السنة المالية الحالية، و5.4% خلال عامي 2026-2027، مقارنة بتقديرات سابقة عند 4.5% و4.7% على التوالي، وذلك بعد مرور نحو عامين على بدء برنامج الدعم الدولي لمصر، الذي تضمن اتفاق تمويل بقيمة 8 مليارات دولار، إلى جانب تمويل إضافي بنحو 2.7 مليار دولار.

