رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زلزال سياسي.. هل القرار الفرنسي ضد «الإخوان» بتوصيات مصرية؟| فيديو

تنظيم الإخوان في
تنظيم الإخوان في فرنسا

أكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، أن موافقة البرلمان الفرنسي على إدراج جماعة الإخوان ضمن التنظيمات الإرهابية تمثل مرحلة تاريخية جديدة في مسار مواجهة التطرف داخل أوروبا، واصفًا القرار بأنه «زلزال سياسي» سيلاحق فلول التنظيم على المستوى الدولي، موضحًا أن هذه الخطوة تعكس تحولًا نوعيًا في إدراك الدول الغربية لخطر الجماعة على أمنها القومي وقيمها الديمقراطية، بعد سنوات من التساهل والاحتواء.

 

قرار فرنسي يهز التنظيم

شدد إبراهيم ربيع، خلال مداخلة عبر شاشة «إكسترا نيوز»، على أن التحرك الفرنسي لا يمكن فصله عن السياق العالمي لمواجهة التنظيمات المتطرفة، معتبرًا أن إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب في دولة بحجم فرنسا يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، وأن القرار سيُحدث ارتدادات قوية داخل شبكات الجماعة في أوروبا، وسيُربك حساباتها المالية والتنظيمية، ويقوّض قدرتها على العمل العلني تحت غطاء الجمعيات الخيرية أو المؤسسات الثقافية.

وأشار خبير في الحركات الإسلامية، إلى أن التحرك الفرنسي الحالي هو أحد توابع «الزلزال الشعبي» الذي صنعه المصريون في 30 يونيو 2013، عندما أسقطوا حكم الإخوان وكشفوا الوجه الحقيقي للتنظيم أمام العالم، فضًلا عن أن تلك اللحظة كانت نقطة تحول مفصلية أعادت تعريف الجماعة دوليًا، بعدما تبيّن أنها لا تمثل مشروعًا سياسيًا مدنيًا، بل تنظيمًا عابرًا للحدود يسعى لاختراق الدول من الداخل وتقويض مؤسساتها الوطنية.

 

كشف الخطر الوجودي

وأوضح إبراهيم ربيع، أن مصر كانت السباقة في دق ناقوس الخطر، بعدما كشفت مبكرًا التهديد الوجودي الذي تمثله الجماعة على مفهوم الدولة الحديثة والأمن القومي، مضيفًا أن هذا الوعي المصري انتقل تدريجيًا إلى دول عدة، مثل الإمارات والسعودية والأردن، ثم امتد لاحقًا إلى قلب أوروبا والولايات المتحدة، بعدما تأكد للعالم أن الإخوان يشكلون خطرًا مباشرًا على قيم الجمهوريات الحديثة، وعلى مبادئ المواطنة والعيش المشترك.

وسلط الخبير في شؤون الإسلام السياسي، الضوء على التبعات الخطيرة للقرار الفرنسي، مؤكدًا أنه سيؤدي إلى تجفيف منابع تمويل التنظيم في أوروبا، وأن السلطات الفرنسية ستكثف مراقبة شبكات «الأوفشور» والاستثمارات المشبوهة المرتبطة بالجماعة، لا سيما في جزر البهاما وغيرها من الملاذات الضريبية، إذ أن هذا المسار سيحرم التنظيم من أحد أهم أسلحته، وهو المال، الذي استخدمه لعقود في تجنيد الأتباع، وتمويل الأنشطة الدعوية والسياسية، واختراق المجتمعات الأوروبية.

 

حركة القيادات الهاربة

وأضاف إبراهيم ربيع، أن إدراج الإخوان كتنظيم إرهابي سيشل حركة قيادات الجماعة التي كانت تتنقل بحرية بين العواصم الأوروبية، مستفيدة من الثغرات القانونية وتباين التشريعات بين الدول، مبينًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تضييقًا غير مسبوق على تحركاتهم، ما يجعل وجودهم نادرًا وصعبًا تحت مجهر الرقابة الأمنية والقضائية، وأن كثيرًا من هذه القيادات ستواجه خطر التوقيف أو تسليمها لدول تطالب بمحاكمتها على قضايا إرهاب وغسل أموال.

وأكد خبير في الحركات الإسلامية، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بات مقتنعًا بأن جماعة الإخوان تهدد بشكل مباشر مفاهيم الجمهورية الفرنسية، وعلى رأسها العلمانية، والمساواة، وسيادة القانون. وأضاف أن باريس لم تعد ترى في الجماعة مجرد تيار ديني محافظ، بل تنظيماً أيديولوجيًا يسعى لفرض نموذج موازٍ للدولة داخل المجتمعات الغربية، ما يهدد السلم الأهلي ويغذي التطرف والعنف.

 

إجراءات أوروبية موحدة 

وتوقع إبراهيم ربيع أن يتبع القرار الفرنسي إجراءات أوروبية موحدة لمصادرة الأموال وتقييد أنشطة الجمعيات والمؤسسات التابعة للجماعة. وأوضح أن هذه الخطوات ستشمل إغلاق الكيانات الواجهة، ومراجعة مصادر التمويل، ومنع أي أنشطة دعوية أو سياسية مرتبطة بالتنظيم، مضيفًا أن هذا المسار سيؤدي في النهاية إلى تلاشي وجود الإخوان تنظيميًا وفكريًا داخل أوروبا.

الدكتور إبراهيم ربيع
الدكتور إبراهيم ربيع

واختتم الدكتور إبراهيم ربيع، بالتأكيد على أن التنظيم الذي تداعت جدرانه في بلد المنشأ، أي مصر، لن يجد له مستقبلًا في أي مكان آخر وأن سقوطه في أوروبا يمثل المرحلة الأخيرة في مسار تفكيك مشروعه العابر للحدود، مشددًا على أن العالم بات أكثر وعيًا بخطورة توظيف الدين في السياسة، وأكثر استعدادًا لمواجهة أي تنظيم يسعى لزعزعة استقرار الدول تحت شعارات زائفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء