محلل سياسي: التعاون الدولي والاستخباراتي يضمن السيطرة على داعش بالعراق
قال الدكتور باسل الكاظمي، المحلل السياسي، أن العراق اليوم يختلف جذريًا عن مرحلة ما قبل هزيمة تنظيم داعش، سواء من حيث الجاهزية العسكرية أو القدرات الأمنية والاستخباراتية، فالقوات الأمنية العراقية باتت في أعلى درجات الاستعداد للتعامل مع أي تطورات مرتبطة بنقل عناصر داعش من السجون السورية إلى الأراضي العراقية، حيث أن العراق لم يعد ساحة رخوة يمكن اختراقها بسهولة، لافتًا إلى أن المؤسسات الأمنية والعسكرية راكمت خبرات ميدانية كبيرة خلال السنوات الماضية، مما يجعلها قادرة على احتواء أي تهديد محتمل ناتج عن استقبال أعداد كبيرة من عناصر التنظيم الإرهابي، حيث أن التعامل مع ملف عناصر داعش لا يمكن أن يتم بمعزل عن التعاون الدولي، خاصة مع قوات التحالف، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، واعتبر أن هذا التعاون يمثل عنصرًا أساسيًا في تبادل المعلومات الاستخباراتية وضمان السيطرة على تحركات العناصر الإرهابية.
الاستخبارات في صدارة المواجهة
وأضاف الكاظمي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن العراق يعتمد في هذه المرحلة على الجهد الاستخباراتي أكثر من اعتماده على المواجهات العسكرية المباشرة، مشيرًا إلى وجود غرف عمليات مشتركة وتنسيق مستمر بين الجانب العراقي والتحالف الدولي لرصد أي تحركات مريبة، كما أن القيادة الأمنية الحالية تتمتع بحس وطني عالٍ وحرص واضح على حماية البلاد، وهو ما انعكس في سرعة التحرك الميداني خلال أي طارئ، مؤكدًا أن هذا النهج يعزز الثقة الشعبية ويبعث برسائل طمأنة داخلية وخارجية.
وتوقف الدكتور باسل الكاظمي، عند مشاهد التواجد الميداني لقيادات عسكرية بارزة، وعلى رأسها رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله، مؤكدًا أن ظهوره في الخطوط الأمامية يحمل دلالات مهمة على الجاهزية والاستعداد، لأن المواطن العراقي عندما يرى القيادات العسكرية في الميدان، يشعر بأن المعركة محسومة، وأن الدولة قادرة على حماية حدودها وأمنها، معتبرًا أن هذه الرسائل لا تقتصر على الداخل فحسب، بل تمتد إلى المجتمع الدولي أيضًا.
غياب الضمانات الدولية
وأكد أنه لا توجد ضمانات حقيقية من التحالف الدولي أو الولايات المتحدة بعدم تحول عناصر داعش إلى قنبلة موقوتة داخل العراق، موضحًا أن المصالح الأمريكية تظل العامل الحاسم في إدارة هذا الملف، حيث أن ورقة داعش لا تزال تستخدم كأداة ضغط سياسي وأمني، مشيرًا إلى أن مصير هذه العناصر مرتبط بإرادة القوى الكبرى، سواء بدحرهم أو إعادة توجيه خطرهم نحو دول بعينها، وفي مقدمتها العراق.
ولفت إلى أن نقل ما يقرب من سبعة آلاف عنصر من تنظيم داعش، فهو تحدي أمني ولوجستي غير مسبوق، يتطلب ترتيبات معقدة على مستوى الاحتجاز، والتأمين، والتعامل القانوني، مؤكدًا أن القيادات الأمنية والعسكرية وضعت خططًا شاملة للتعامل مع هذا السيناريو، مشددًا على أن العراق الذي هزم داعش سابقًا قادر على تكرار التجربة، مهما تعددت المؤامرات أو تعاظمت التحديات.
واختتم الدكتور باسل الكاظمي، المحلل السياسي، مداخلته بالتأكيد على أن الروح الوطنية العالية داخل المؤسسة العسكرية تمثل الضمان الحقيقي لمواجهة أي مخاطر مقبلة، مستشهدًا بتصريحات قادة عسكريين أكدوا استعداد العراق للانتصار مجددًا على أي تنظيم إرهابي، حيث أن العراق اليوم لا يدافع عن نفسه فقط، بل يواصل لعب دور محوري في حماية الأمن الإقليمي والدولي، كما فعل سابقًا عندما واجه داعش نيابة عن العالم بأسره.

