تحذير علمي.. هل الطمي والبخر يهددان أمن مصر المائي وجدوى السد؟|فيديو
حذّر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة، من التداعيات الخطيرة لسد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي لا يقتصر فقط على حجم التخزين، بل يمتد إلى عوامل أكثر تعقيدًا، في مقدمتها فاقد البخر وكميات الطمي الهائلة التي يحملها نهر النيل سنويًا، موضحًا أن هذه العوامل قد تجعل السد عديم الجدوى على المدى المتوسط، فضلًا عن تأثيرها المباشر على حصص دول المصب، وعلى رأسها مصر.
الطمي.. خطر صامت
أوضح الدكتور نادر نور الدين، خلال لقائه في برنامج «نظرة» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن نهر النيل يُعد المصدر الرئيسي للطمي الذي كوّن التربة الزراعية السمراء الخصبة في مصر عبر آلاف السنين، وأن النهر يحمل سنويًا نحو 936 مليون طن من الطمي، وهي كمية ضخمة مرشحة للترسب داخل بحيرة سد النهضة بمرور الوقت، مضيفًا أن هذا التراكم التدريجي سيؤدي إلى تقليص السعة التخزينية للسد، وقد يجعل البحيرة غير صالحة للتخزين خلال نحو 50 عامًا فقط، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول الجدوى الاقتصادية والهيدرولوجية للمشروع.
وأضاف خبير الأمن المائي، أن إثيوبيا تدرك جيدًا خطورة تراكم الطمي داخل بحيرة سد النهضة، ولذلك تخطط لإنشاء ثلاثة سدود إضافية أعلى السد الرئيسي لحجز هذه الكميات الضخمة من الرواسب، موضحًا أن هذه الخطوة، وإن كانت تخدم استدامة السد من الناحية الفنية، فإنها ستتم على حساب حصص دول المصب، لأنها ستزيد من التحكم الإثيوبي في تدفقات المياه، وتؤدي إلى مزيد من التخزين طويل الأمد لمياه النيل الأزرق.
تخزين يفوق منطق الإيراد
وأشار نادر نور الدين، إلى أن السعة التخزينية لسد النهضة تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب، ومع إضافة السدود الثلاثة الجديدة المقترحة، سيرتفع إجمالي حجم التخزين إلى نحو 200 مليار متر مكعب، وهنا طرح نور الدين تساؤلًا جوهريًا يعكس حجم المفارقة، قائلًا: «كيف يمكن تخزين 200 مليار متر مكعب من نهر لا تتجاوز إيراداته السنوية 49 مليار متر مكعب؟»، مؤكدًا أن هذا الخلل بين حجم التخزين وحجم الإيراد الطبيعي للنهر ينذر بمخاطر كبيرة على انتظام تدفقات المياه إلى السودان ومصر.
وأكد خبير الأمن المائي، أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في التخزين، بل في فاقد البخر الناتج عن اتساع مساحات البحيرات الصناعية. وأوضح أن كل بحيرة من بحيرات هذه السدود تفقد سنويًا ما بين 2 إلى 3 مليارات متر مكعب من المياه بسبب التبخر، وهي كميات تُخصم عمليًا من حصة مصر المائية، وأن تراكم هذه الفواقد عبر السنوات سيؤدي إلى استنزاف تدريجي وخطير لموارد مصر المائية، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا من عجز مائي متزايد.
الموقف المصري ورفض إثيوبي
وأشار نادر نور الدين، إلى أن الموقف المصري كان واضحًا منذ بداية الأزمة، ويتمثل في المطالبة بضمان حد أدنى من تدفق المياه مقابل السماح لإثيوبيا بتنفيذ مشروعاتها التنموية. وأوضح أن القاهرة لم تعترض على حق إثيوبيا في التنمية، لكنها طالبت باتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بحقوق دول المصب، إلا أن الجانب الإثيوبي، رفض هذا الطرح، بل اتجه إلى الترويج لفكرة بيع المياه، وهو ما اعتبره سابقة خطيرة في إدارة الموارد المائية المشتركة.

واختتم الدكتور نادر نور الدين، بالتأكيد على أن إثيوبيا تمتلك 9 أحواض أنهار، بينما تعتمد مصر على نهر واحد فقط هو نهر النيل، معتبرًا أن العدالة تقتضي الحفاظ على هذا المورد الحيوي لمن لا يملك بديلًا، وأن النيل الأزرق ينبع من بحيرة تانا بإيراد لا يتجاوز 5 مليارات متر مكعب، لكنه يصل إلى الحدود السودانية بنحو 50 مليار متر مكعب بفضل الروافد، ما يعكس وفرة مائية كبيرة لدى إثيوبيا، وأن هذه الحقائق الجغرافية والهيدرولوجية يجب أن تكون أساسًا لأي اتفاق عادل يضمن حقوق جميع الأطراف ويحافظ على أمن مصر المائي للأجيال القادمة.
- # فيديو
- # قناة صدى البلد
- # حقوق
- # مخاطر
- # الاقتصاد
- # تركة
- # الأراضى
- # نهر النيل
- # الزراعة
- # بحيرة سد النهضة
- # اقتصاد
- # سد النهضة الأثيوبي
- # الخطر الحقيقي
- # السعة التخزينية
- # التربة
- # الإقتصادية
- # سد النهضة
- # حملة
- # مشروع
- # الرئيس
- # الزراعي
- # المياه
- # الفن
- # السودان
- # مصر
- # القاهرة
- # البحيرة
- # كلية الزراعة
- # الرئيسي
- # نادر نور الدين
- # تدفقات المياه
- # مرور الوقت
- # خطط
- # الإقتصادى
- # غير صالحه
- # السودان ومصر
- # المشتركة
- # أمن مصر
- # الهيدرولوجية
- # أمن مصر المائي