اختتمام جولة اليوم الأول من المحادثات الأوكرانية الروسية في أبوظبي
اختتم اليوم الأول من المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا، التي ترعاها الولايات المتحدة، وسط ترقب دولي واسع لمعرفة نتائجها، ولم تكشف تفاصيل إضافية حول مجريات الجولة الأولى، على أن يستكمل الحوار في يومه الأخير اليوم السبت.
وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية بدء المحادثات، مؤكدة أن هذه اللقاءات تستمر على مدى يومين في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي وإيجاد حلول سلمية للأزمة التي امتدت لما يقارب أربع سنوات، وأسفرت عن معاناة إنسانية كبيرة.
تسهيل الحوار وترسيخ الاستقرار
وأكد وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، أن استضافة أبوظبي لهذه المفاوضات الثلاثية تجسد الثقة الدولية بدور الإمارات القيادي ونهجها الثابت في دعم السلام وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية لشعوب المنطقة.
وأشاد بالجهود الأمريكية السابقة التي ساهمت في تسهيل الحوار وترسيخ الاستقرار، مشيرًا إلى الشراكات الاستراتيجية الراسخة التي تربط بلاده بالأطراف الثلاثة، مما يمكنها من لعب دور موثوق في استضافة الحوار في هذه المرحلة الدقيقة.
وأشار عبد الله بن زايد إلى أن الحلول المستدامة للنزاعات لا تتحقق إلا عبر الحوار وخفض التصعيد، مؤكداً التزام الإمارات ببناء جسور دبلوماسية ودعم أي تقدم تحرزه هذه المفاوضات المهمة.
ويذكر أن الإمارات نجحت في الوساطة لإتمام 17 عملية تبادل للأسرى بين روسيا وأوكرانيا، أُطلق خلالها سراح 4,641 أسيرًا.

تصاعد الهجمات الروسية على الطاقة
تأتي هذه المحادثات في ظل تصاعد الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مدن رئيسية مثل كييف، وسط انخفاض حاد في درجات الحرارة.
وحذر مكسيم تيمشينكو، الرئيس التنفيذي لأكبر شركة طاقة خاصة في أوكرانيا، من أن الوضع يقترب من "كارثة إنسانية"، مشددا على ضرورة وقف فوري لإطلاق النار لوقف هذه الهجمات.
فيما وصف وزير الطاقة الأوكراني الخميس الشبكة الكهربائية بأنها شهدت أصعب يوم منذ الهجمات الواسعة على البنية التحتية للطاقة في نوفمبر 20220.
العراقيل الرئيسية في مفاوضات الأراضي
تشكل مطالبة روسيا بتنازل أوكرانيا عن 20% المتبقية من منطقة دونيتسك في دونباس عقبة رئيسية في المفاوضات. وقد رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التنازل عن الأراضي التي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها خلال سنوات الحرب، فيما أظهرت استطلاعات الرأي عزوف الأوكرانيين عن تقديم تنازلات.
وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن إصرار روسيا على تنازل أوكرانيا عن دونباس "شرط بالغ الأهمية"، فيما تعتبر موسكو أن ما يُعرف بـ"صيغة أنكوراج"، التي تم الاتفاق عليها بين الرئيسين ترامب وبوتين في أغسطس الماضي، يمنحها سيطرة كاملة على دونباس ويجمد خطوط القتال في مناطق أخرى بشرق وجنوب أوكرانيا.
الضمانات الأمنية وإعادة الإعمار
أعلن الرئيس الأوكراني أن محادثات أبوظبي تمثل أول اجتماع ثلاثي يضم مبعوثين من أوكرانيا وروسيا ووسطاء أمريكيين منذ اندلاع الحرب. وتسعى أوكرانيا للحصول على ضمانات أمنية قوية من حلفائها الغربيين لتأمين سلام دائم، بما يمنع أي غزو محتمل مستقبلي من قبل روسيا. وأكد زيلينسكي أن اتفاق الضمانات الأمنية الأمريكية جاهز للتوقيع، وينتظر فقط تحديد موعد ومكان التوقيع من الجانب الأمريكي.
إعادة إعمار الأراضي التي تسيطر عليها
في المقابل، طرحت روسيا استخدام الجزء الأكبر من أصولها المجمدة في الولايات المتحدة، البالغة نحو خمسة مليارات دولار، لتمويل إعادة إعمار الأراضي التي تسيطر عليها داخل أوكرانيا، بينما تطالب كييف بدعم من حلفائها الأوروبيين، روسيا بدفع تعويضات عن الخسائر. ورفض زيلينسكي هذه الفكرة واصفًا إياها بـ"الهراء".
وأكدت موسكو استمرارها في السعي نحو حل دبلوماسي، لكنها ستواصل تحقيق أهدافها العسكرية إذا بقي التوصل إلى حل تفاوضي بعيد المنال.

