«طراز النيل».. كتاب جديد يكشف حضور «الإيجيبتومنيا» في الفن والحياة
كشفت الهيئة العامة لقصور الثقافة، ضمن سلسلة «آفاق الفن التشكيلي»، عن إصدار جديد زاخر بالدهشة البصرية والعمق المعرفي، كتاب «طراز النيل.. الإيجيبتومنيا في الفن والحياة» للباحثة شذى يحيى، ويأتي هذا العمل ثمرة لجهود الإدارة العامة للنشر الثقافي برئاسة الكاتب الحسيني عمران، في إطار سعيها لتقديم إصدارات نوعية تعيد الاعتبار للهوية المصرية وتوثّق حضورها وتأثيرها العالمي.
يقدم الكتاب قراءة تحليلية موسعة لظاهرة «الهوس بمصر» (Egyptomania)، التي أسرت خيال المبدعين في شتى أنحاء العالم، موضحًا كيف انتقلت الحضارة المصرية من كونها آثارًا جامدة إلى مصدر إلهام حي، ولغة جمالية متجددة انعكست في العمارة، والموضة، والفنون التشكيلية، شرقًا وغربًا.
أجواء الكتاب
وتبدأ المؤلفة رحلتها بتفكيك آليات توظيف الرموز المصرية القديمة في الفن العالمي المعاصر، وكيف استُدعيت لإضفاء مسحة من الغموض والحداثة على الأعمال الفنية.
وتؤكد شذى يحيى أن الكتاب يسعى إلى قراءة السيميولوجيا الكامنة في هذه الرموز البصرية وتتبع تأثيرها في تشكيل الذوق العام عالميًا، حيث تحولت الأزياء القديمة، وتصميمات الحلي، والزخارف النيلية إلى مفردات أساسية في «طراز» فني عالمي عابر للثقافات، ظهر جليًا على منصات العرض الدولية وفي الواجهات المعمارية الكبرى المستلهمة من شموخ المعابد بروح معاصرة.
ويمضي الكتاب ليكشف عن ملامح شخصيات فنية وأماكن طواها النسيان، لكن تأثيرها البصري ظل حاضرًا، إذ تمزج الباحثة بين دقة التوثيق التاريخي وسلاسة السرد الأدبي لرسم صورة نابضة للحياة الفنية في مصر.
كما يبرز العمل تفاعل فنون الجاليات الأجنبية من يونانيين وإيطاليين وأرمن مع الروح المصرية، وما أفرزه هذا التلاقي من ثراء ثقافي انعكس على المسارح والمقاهي والفضاءات العامة، ليصنع حالة فنية يمكن وصفها بـ«بصمة العِشرة الطيبة» وتعددية الفن المصري.
وفي تقييمها للقيمة الفكرية للكتاب، تشير الدكتورة إنجي عبدالمنعم، مدير تحرير السلسلة، إلى أن «طراز النيل» يمثل دعوة لإعادة اكتشاف الذات المصرية من خلال نظرة الآخر، عبر تحليل الأبعاد السوسيولوجية لظاهرة الإيجيبتومنيا. وتؤكد أن هذا الولع العالمي بالحضارة المصرية هو طاقة ثقافية متجددة استثمرت سحر الماضي لبناء عوالم جمالية وخيالية، ما يجعل من الكتاب وثيقة فنية تؤكد أن مصر القديمة ستظل الحلم المتجدد والمصدر الذي لا ينضب لإلهام المبدعين، في إطار رؤية مؤسسية حريصة على إبراز عناصر القوة في الشخصية المصرية.




