رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زلزال جمركي.. نواب يرفضون معاقبة المواطن لحماية منتج غير تنافسي|تقرير

برلمانيون يرفضون
برلمانيون يرفضون قرار إلغاء الإعفاء

 شهدت أروقة مجلس النواب خلال الساعات الماضية حالة من الغليان والجدل الواسع، إثر إعلان الحكومة، ممثلة في مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، قراراً يقضي بإنهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة الركاب.

 وبينما حاولت الحكومة تسويق الخطوة باعتبارها ركيزة لدعم التصنيع المحلي، شن برلمانيون هجوماً شرساً على القرار، واصفين إياه بـ "العبء الإضافي" الذي لا يكتفي باستهداف جيوب المواطنين، بل يمتد لتهديد قدرتهم على امتلاك أدوات التكنولوجيا الحديثة، مما فتح الباب أمام مواجهة برلمانية حكومية مرتقبة.

في هذا التقرير المفصل عبر إيجبتكِ نعرض وجهات نظر النواب المعارضين للقرار.

ستار التصنيع المحلي ومخاوف الجباية

دخل قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة بصحبة الركاب حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من يوم الأربعاء المنصررم، في خطوة بررتها الحكومة بكونها ضرورة لحماية استثمارات 15 شركة عالمية وطنت صناعتها داخل مصر.

 وتطمح الدولة من خلال هذه السياسة إلى حماية طاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون وحدة سنوياً تهدف لتلبية احتياجات السوق المحلي، إلا أن هذا التبرير اصطدم برؤية برلمانية ترى في القرار وجهاً آخر لسياسات "الجباية" التي قد تعيق التحول الرقمي.

وسارع نواب بتقديم طلبات إحاطة لمناقشة آليات "حوكمة الهواتف المحمولة"، مطالبين بمراجعة الرسوم لضمان عدم تحميل المصريين، ولا سيما المقيمين بالخارج، أعباءً تزيد من وطأة الضغوط الاقتصادية الراهنة.

فريد: السياسات تُقاس بالبيانات لا بالانطباعات

وفي قراءة نقدية عميقة، أكد النائب الدكتور محمد فريد، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، أن القضية تتجاوز فكرة "الاستثناءات" لتصل إلى جوهر السياسة الاقتصادية وأثرها على ملايين المواطنين.

 وأوضح فريد في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ  أن السياسات الضريبية والجمركية لا يجب أن تُختزل في وسيلة سهلة لزيادة موارد الخزانة، بل يجب أن تظل أداة لتعزيز التنافسية، محذراً من أن دعم منتج محلي غير تنافسي من جيب دافع الضرائب يعد عقاباً للشركات الكفؤة ويؤدي لرفع الأسعار وتقليل خيارات المستهلك. 

وطالب فريد الحكومة بشفافية كاملة عبر تقديم بيانات حول حصيلة الرسوم المحصلة، وعدد الهواتف التي تم إيقافها برمجياً، وتكلفة الإدارة مقارنة بالعائد، مشدداً على أن المحمول أداة ضرورية للعمل والتعليم وليس "سلعة رفاهية" كما يتصور البعض.

عصام العمدة: آلية التنفيذ تفتقر للمرونة وتهدد "العملة الصعبة"

من جانبه، تقدم النائب عصام العمدة بطلب إحاطة موجه لرئيس الوزراء ووزيري المالية والاتصالات، ركز فيه على الآثار الاجتماعية والاقتصادية للقرار. 

وأكد العمدة أن المصريين بالخارج يمثلون ركيزة أساسية للاقتصاد بتحويلاتهم النقدية، وأن تحميلهم رسوماً على أجهزتهم الشخصية قد يزعزع الثقة الاقتصادية. 

وانتقد العمدة بشكل مباشر قصر مدة الإعفاء الزمني وربط تحصيل الرسوم بقطع الخدمة عن الجهاز، واصفاً إياه بالإجراء الإداري "بالغ الأثر". 

كما تساءل بموضوعية عن سبب ارتفاع أسعار الهواتف المجمعة محلياً رغم الحماية التنظيمية والضريبية التي تتمتع بها، مطالباً بخطة واضحة لخفض تكلفة المنتج المحلي ليكون تنافسياً بحق.

نشوى الشريف: القرار يمس أوضاعاً مستقرة ويفتح باب التهريب

وفي ذات السياق، أعلنت النائبة نشوى الشريف تقدمها بطلب إحاطة عاجل، محذرة من أن التطبيق الفوري للقرار مسَّ أوضاعاً قانونية كانت مستقرة، وأضر بشكل مباشر بالمقيمين بالخارج الذين يدعمون الاقتصاد بصورة مستمرة. 

وأشارت الشريف إلى أن الهدف المعلن بدعم الصناعة المحلية قد يصطدم بواقع مرير يتمثل في استمرار ارتفاع الأسعار وتحميل المواطن العبء الكامل، مما قد يفتح الباب على مصراعيه لتوسع السوق غير الرسمي ونشاط عمليات التهريب.

 وأكدت نائبة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين على أن دور البرلمان هو موازنة السياسات بما يحقق العدالة ويحمي المستهلك، مطالبة بإحالة الملف للجنة المختصة للوصول إلى حلول عادلة تخدم الصالح العام وتتراجع عن القرارات التي تمس الحياة اليومية للمواطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء