رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الطفل ورقة بيضاء نستطيع أن ننقش عليها ما نشاء؛ فهو عجينة يمكن تشكيلها كيفما نريد، إلا أن الكثير من الآباء لا يعترون انتباها ًبقدرات وإمكانيات أطفالهم، ويكتفون بتعليمهم وتربيتهم تربية عادية ، فلماذا لا نسعى جاهدين لغرس صفات القيادة في شخصية أطفالنا منذ نشأتهم، وتشكيل وجدانهم بالقيم والمهارات التي تجعل منهم قادة مؤثرين فيمن حولهم؟

 

 
ونستند إلى مقولة  نورمان دوغلاس: (إذا أردت أن ترى إبداع طفلك فتوقف عن مساعدته)، لأن الطفل يبدأ سنواته الأولى بمحاولة تجريب كل شيء، وإذا ما راقبنا ذلك جيدا نلاحظ أنه لا ينفر من المحاولة؛ في الغالب  يستمر حتى يصل إلى مبتغاه، بل إن الطفل الصغير يخاطر في بداية حياته بلمس ما يصادفه والاقتراب من أي شئ .

 


وهنا يجب أن نعلم أنّ الطفل بطبعه شخص مثابر ومغامر، ولكن الوالدين عادة ومن أجل حمايته يقتلان تلك العادات والمهارات الفطرية دون أن يدركا، إذ يبادرون في مساعدته ويسارعون في إحضار ما يريده في حين أنه من المهم أن يحرصوا على تعليمه المثابرة والإصرار على بلوغ أهدافه.
وهنا تساؤل يطرح نفسه :كيف يمكننا أن نُمهّد الطريق للطفل كي يكون قائدا منذ نعومة أظافره؟

 


إن تخوّف الكثير من الآباء  من صفات القيادة لدى طفلهم تدفعهم لقتلها في سن مبكرة، أو من جهة أخرى قد يكون جهلهم وتجاهلهم لبعض المؤشرات التي تنبئ بمستقبل قيادي لذلك الطفل تجعلهم يقومون بطمسها دون وعي منهم.

 


والسؤال الذي يلحّ على كثير من الآباء: كيف نربي أبناءنا ليصبحوا شخصيات بارزة قيادية؟ والإجابة تتمثل في أن  90 % من شخصية الطفل تتشكل في السنوات السبع الأولى؛ حيث يتشكل عند الطفل المفهوم الذاتي الذي ينمو خلاله  التقبل والإدراك والقيم فهي من أهم سنوات عمر الإنسان على الإطلاق. 

 


كما يتكشف لديه حب الفضول والاكتشاف وكثرة الحركة، ويعبر ذلك عن رغبته في أن يتعلم أشياء كثيرة وأن لديه القرار؛ لأنه يريد أن يعتمد على نفسه ويتعلم أشياء جديدة لذا على الآباء إعطائه الثقة بنفسه والثناء على كل شيء جيد يفعله، وعدم استخدام اسلوب القسوة معه وانتقاده باستمرار و معاملته بحنان واحتواء كاف؛ حيث يؤثر هذا على شخصيته  فيصبح شخصاً متوازناً وقيادياً وناجحاً.

 


مع حتمية تحميل الطفل المسؤولية من الصغر وجعله يمارس هوايات يبدع فيها؛ مما يجعله واثقا من نفسه، ويشير بيتر دراكر قائلاً " القيادة يمكن تعلمها.. و يجب تعلمها" 
للمدرسة أيضا دور كبير في تكوين شخصية قيادية للأطفال من جذورها الأولى وتعمل على كشف القابليات القيادية لديهم  وتمرينهم على قيادة الجماعة وتوجيهها،وأيضا دعمها. 

 

مع توفير جو من المنافسة، فالاطفال يحبون التحدي  وهنا وجب مساعدتهم على تحقيق الأهداف، وإعطائهم الفرص في اختيار ما يحبون، وتنمية قدرتهم على التحمل والصبر والإصرار على الحق وتكوين آراء خاصة بهم، ومن أهم أسس إرساء مهارات القيادة لدى الأطفال أن نُعلّمهم الشجاعة والمسؤولية والتقبل الذاتي، والقدرة على التّخطيط وتحديد الأولويات، وأن نتحاور معهم حوارًا خلّاقاً ينمي مهارات الحوار والتفكير والبحث لديهم، وأن نعمل على ترسيخ قيم التسامح والعدل والإيثار وغيرها من الأخلاق الحميدة التي يتحلّى بها القادة.

 


اخيراً.... إن تعزيز صفات القيادة لدى الطفل ليست أمراً  مستحيلاً، حيث يمكن إرسائها لديه لأنه فعلياً يمتلك تلك المهارات  ويمكن أيضا  المساعدة في إكسابها للطفل الذي لا يمتلك تلك المهارات وكل ذلك يقع على عاتق الوالدين؛ لذا على الوالدين الحرص على توفير  بيئة صالحة لطفلهما  يعيش فيها ويعدونه خلالها على الصفات الحسنة والايجابية عموماً، وجعله ناجحا في أمر أو اكثر وإيجاد جو من الصداقات الصحية له، واستثمار سنوات الطفولة الأولى في تعليمه المهارات اللازمة في بناء شخصيته وتدريبه على مواهب مختلفة فكلما كانت طفولته زاخرة بكل ما هو مميز ومليئة بالحب والحنان والمتابعة وإشراف واعٍ من الأهل صار الطفل صاحب شخصية قيادية متوازنة يتأثر ويؤثر في الآخرين بشكلٍ إيجابيٍ….

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء