أستاذ إدارة أعمال: الاقتصاد العالمي أمام اختبار الديون وتباطؤ النمو
أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن التراجع الملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب الارتفاع غير المسبوق في حجم الديون السيادية، يكشف عن خلل هيكلي عميق في النموذج الاقتصادي العالمي المعمول به حاليًا، مشيرًا إلى أن العالم يمر بمرحلة تحول اقتصادي دقيقة تتطلب مراجعات جذرية للسياسات المالية والاقتصادية.
وأوضح غنيم، خلال مداخلة هاتفية لفضائية «إكسترا نيوز»، أن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى تباطؤ النمو العالمي من 3.3% خلال عام 2024 إلى نحو 3.1% بحلول عام 2026، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، في ظل أزمات متراكمة تشمل التضخم وارتفاع تكاليف التمويل.
أرقام مقلقة للنمو العالمي
وأشار أستاذ إدارة الأعمال، إلى أن هذا التباطؤ لا يعد مؤقتًا، بل يمثل انعكاسًا لتحديات هيكلية مرتبطة بتغير أنماط الإنتاج والتجارة العالمية، فضلًا عن التوترات الجيوسياسية التي تؤثر سلبًا على حركة الاستثمارات وسلاسل الإمداد.
وأضاف: أن الاقتصادات العالمية مطالبة بإعادة النظر في أدواتها التحفيزية، خاصة مع محدودية الخيارات المتاحة أمام البنوك المركزية بعد سنوات من السياسات النقدية التوسعية.
الدين السيادي يتجاوز الحدود الآمنة
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور أيمن غنيم، أن حجم الدين السيادي العالمي تجاوز حاجز 110 تريليونات دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الاقتصاد الحديث، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة والصين تتصدران قائمة الدول الأعلى من حيث حجم الديون.
وأكد أن تصاعد الديون بهذا الشكل يفرض أعباء ثقيلة على الموازنات العامة، ويحد من قدرة الدول على الإنفاق التنموي، ما ينعكس سلبًا على معدلات النمو والاستقرار المالي على المدى الطويل.
دافوس وتحولات الاقتصاد الدولي
وأشار غنيم، إلى أن منتدى دافوس الاقتصادي العالمي ناقش هذه القضايا بشكل موسع، مع التركيز على التحولات الكبرى في العلاقات الاقتصادية الدولية، خاصة في ظل إعادة رسم موازين القوى بين الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين.
وأوضح أن المرحلة الحالية تشهد انتقالًا من نموذج العولمة التقليدية إلى نماذج أكثر تحفظًا، تعتمد على تأمين سلاسل التوريد وتعزيز الإنتاج المحلي.
الذكاء الاصطناعي ومحركات المستقبل
ولفت الدكتور أيمن غنيم، إلى أن الذكاء الاصطناعي يعد من أبرز الاتجاهات المستقبلية المؤثرة في الاقتصاد العالمي، نظرًا لدوره المتنامي في رفع الإنتاجية وتغيير طبيعة سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن هذا التحول التكنولوجي يفرض على الدول ضرورة الاستثمار في التعليم والتدريب، وتطوير التشريعات بما يتماشى مع الاقتصاد الرقمي، لتفادي فجوات تنموية جديدة.
مصر واستعدادها للتحولات العالمية
وفيما يخص الشأن المصري، أوضح غنيم، أن مصر شهدت تحولات اقتصادية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، أهلتها لتكون جزءًا فاعلًا من التوجهات الاقتصادية العالمية الجديدة.
وأشار إلى أن الدولة تستعد لتصبح مركزًا إقليميًا للإنتاج والخدمات، من خلال تطوير البنية التحتية في مجالات الموانئ، الطرق والكباري، والطاقة، إلى جانب التركيز على تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي.
واختتم غنيم حديثة، بالتأكيد على أن هذه الخطوات تعزز من قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع المتغيرات العالمية، وجذب الاستثمارات، وتحقيق نمو مستدام في ظل بيئة اقتصادية دولية شديدة التعقيد.