رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إسرائيل تسعى لضمان خروج الفلسطينيين بأعداد أكبر من العائدين إلى غزة

معبر رفح
معبر رفح

تسعى إسرائيل، وفق ما كشفته ثلاثة مصادر مطلعة، إلى فرض قيود صارمة على حركة عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، بحيث يكون عدد المغادرين من القطاع أكبر من عدد العائدين إليه. 

ويأتي ذلك في إطار ترتيبات تسبق إعادة فتح المعبر، المتوقع خلال الأسبوع المقبل، وسط حالة من الترقب والقلق بين سكان القطاع، وفقًا لوكالة "رويترز".

محورية في المرحلة الحالية من التهدئة

ويعد معبر رفح المنفذ الوحيد تقريبا لسكان غزة، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، للدخول والخروج من القطاع. وكان علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة غزة بشكل مؤقت، قد أعلن عن قرب فتح المعبر، في خطوة اعتبرت محورية في المرحلة الحالية من التهدئة.

ومن المقرر أن يتم فتح المعبر استنادا إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر الماضي، ضمن المرحلة الأولى من الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى وجود عراقيل وشروط إسرائيلية جديدة قد تؤثر على تنفيذ هذا الاتفاق.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمرة
فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني المدمرة

الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة

وأعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الجاري الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، والتي من المتوقع أن تشمل انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية من بعض مناطق غزة، مقابل تخلي حركة حماس عن إدارة القطاع. 

ورغم ذلك، لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على الجانب الفلسطيني من معبر رفح منذ عام 2024، ما يمنحه نفوذ مباشر على حركة العبور.

أعداد المغادرين والعائدين

وبحسب المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الملف، لم تتضح بعد الآلية التي تعتزم إسرائيل من خلالها فرض هذه القيود، ولا النسبة المستهدفة بين أعداد المغادرين والعائدين.

 إلا أن هذه التوجهات تثير مخاوف فلسطينية واسعة، خاصة في ظل تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن "تشجيع" الفلسطينيين على مغادرة غزة، رغم نفيهم المتكرر لوجود نية لتهجير السكان قسرا.

وتحمل هذه التصريحات حساسية خاصة لدى الفلسطينيين، الذين يخشون من أن تتحول المغادرة المؤقتة إلى منع دائم من العودة، بما يغير الواقع الديمغرافي للقطاع. وتزداد هذه المخاوف مع الحديث عن إنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل غزة قرب الحدود، تُلزم جميع الفلسطينيين المغادرين أو العائدين بالخضوع لإجراءات تفتيش أمني إسرائيلي.

سحب المياه المجمعة على طريق محاذ لمخيم للنازحين في مجينة غزة
سحب المياه المجمعة على طريق محاذ لمخيم للنازحين في مجينة غزة

موظفون فلسطينيون تابعون للسلطة 

ومن المتوقع، وفق الترتيبات المطروحة، أن يتولى إدارة المعبر موظفون فلسطينيون تابعون للسلطة الفلسطينية في رام الله، على أن تتم مراقبة العمل من قبل بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي، على غرار ما حدث خلال هدنة سابقة استمرت لأسابيع في مطلع العام الماضي.

في المقابل، التزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت إزاء هذه التقارير، إذ لم يرد مكتب رئيس الوزراء على طلبات التعليق، فيما أحال الجيش الإسرائيلي الاستفسارات إلى الحكومة وامتنع عن الإدلاء بأي موقف رسمي.

كما أشارت المصادر إلى غموض يحيط بمصير الفلسطينيين الذين قد تمنعهم إسرائيل من المرور عبر نقطة التفتيش المقترحة، لا سيما القادمين من مصر، في ظل غياب توضيحات حول الإجراءات أو البدائل المتاحة لهم.

قصف عنيف سابق على غزة
قصف عنيف سابق على غزة

ضرورة إعادة رفات رجل شرطة إسرائيلي

وعلى صعيد آخر، اعترضت الحكومة الإسرائيلية مرارا على فتح الحدود دون شروط، مشيرة إلى ضرورة إعادة رفات رجل شرطة إسرائيلي، قالت إنه آخر رهينة كان من المفترض تسليمها ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

تعقيد المشهد الإنساني والسياسي

وفي الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولون أمريكيون، في أحاديث غير رسمية، أن واشنطن هي من تقود تنفيذ خطة إنهاء الحرب، يرى مراقبون أن السياسات الإسرائيلية على الأرض، خصوصا فيما يتعلق بالمعابر والحدود، قد تلقي بظلال من الشك على مستقبل الاتفاق، وتزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في قطاع غزة، حيث يعيش معظم السكان في خيام مؤقتة أو مبان مدمرة، تحت ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء