بين مواقع معطلة وخطوط مدفوعة.. نتائج الامتحانات باب استنزاف أولياء الأمور
في موسم إعلان النتائج، لا تتحول فرحة النجاح إلى قلق فقط، بل إلى فاتورة مفتوحة لاستنزاف جيوب أولياء الأمور، تحت لافتة رسمية عنوانها: «خدمة الحصول على النتيجة».
مواقع إلكترونية لا تحمّل، صفحات لا تظهر، وخطوط هاتفية لا تجيب إلا بعد خصم الرصيد، لتبدأ رحلة البحث عن النتيجة داخل دائرة مغلقة، يدفع فيها المواطن المال مرة بعد أخرى، دون مقابل حقيقي.
25 جنيها تخصم مقابل خدمة إلكترونية لا تعمل، ومكالمات هاتفية تحتسب بـ5 جنيهات في الدقيقة، قد تمتد من 5 إلى 10 دقائق، لتصل تكلفة محاولة واحدة فقط إلى ما يقارب 100 جنيه، وفي النهاية: لا نتيجة… ولا استرداد… ولا تفسير.
مواقع معطلة ورسوم تحصل دون خدمة
مع إعلان عدد من المديريات التعليمية نتائج صفوف النقل، فوجئ آلاف أولياء الأمور بعدم ظهور النتائج عبر المواقع الرسمية المعلنة، رغم التزامهم بسداد الرسوم المطلوبة للاستعلام الإلكتروني، والتي تُقدَّر بـ25 جنيهًا في المرة الواحدة.
وأكد أولياء أمور أن المواقع المخصصة لإظهار النتائج تعاني من أعطال متكررة، تشمل بطء التحميل، توقف الصفحات، أو عدم ظهور النتيجة بعد إتمام عملية الدفع، دون وجود أي وسيلة واضحة لاسترداد المبلغ أو التواصل مع جهة مسؤولة، ما يحوّل الخدمة إلى عبء مالي بلا عائد.
تجربة عملية تكشف الخلل
وللتحقق من صحة هذه الشكاوى على أرض الواقع، قام مسؤول ملف التعليم بالموقع بإجراء تجربة عملية بنفسه، من خلال محاولة الاستعلام عن نتيجة ابنة أحد زملائه عبر الموقع الرسمي المخصص لإعلان نتائج صفوف النقل بالقاهرة.
وقام المسؤول بتسجيل جميع البيانات المطلوبة بشكل صحيح، ثم إتمام عملية الدفع الإلكتروني بقيمة 25 جنيهًا عبر خدمة «فوري» المتاحة على الموقع، إلا أنه لم يتمكن من الحصول على النتيجة رغم استكمال كافة الخطوات دون أي أخطاء، لتتكرر الأزمة ذاتها التي يشكو منها آلاف أولياء الأمور.
وتؤكد هذه التجربة العملية أن المشكلة لا تتعلق بأخطاء في إدخال البيانات أو سوء استخدام للخدمة، وإنما تكشف عن خلل حقيقي في منظومة إتاحة النتائج الإلكترونية، يدفع المواطن ثمنه مقدمًا دون أن يحصل على الخدمة المعلن عنها.
الخط الساخن… دقيقة بخمسة جنيهات
ولم يتوقف الأمر عند المواقع الإلكترونية، بل لجأ كثير من أولياء الأمور إلى بديل الاتصال الهاتفي المخصص للاستعلام عن النتائج، ليصطدموا بتكلفة مرتفعة تُقدَّر بـ5 جنيهات عن كل دقيقة اتصال.
وأوضح متضررون أن الوصول إلى النتيجة قد يستغرق من 5 إلى 10 دقائق، ما يعني أن مكالمة واحدة قد تكلف ما بين 25 و50 جنيهًا، بينما ترتفع التكلفة في كثير من الحالات إلى نحو 100 جنيه بسبب تكرار المحاولات.
وأشار أولياء الأمور إلى أن الاتصال غالبًا ما ينقطع بعد مرور نحو 5 دقائق، وقبل الوصول إلى النتيجة، وعند إعادة الاتصال تبدأ عملية احتساب التكلفة من جديد، في حلقة استنزاف متكررة بلا أي ضمان للحصول على الخدمة.
حق أصيل لا خدمة مدفوعة
وأكد أولياء الأمور أن هذه الأزمة تتكرر سنويًا مع كل إعلان نتائج، دون تطوير حقيقي للبنية التكنولوجية أو توفير بدائل مجانية أو منخفضة التكلفة، رغم أن النتيجة حق أصيل للطالب وولي أمره وليست خدمة اختيارية أو ترفيهية.
وطالب المتضررون بضرورة مراجعة آليات إعلان النتائج وضبط منظومة التحصيل الإلكتروني، مع محاسبة الجهات المسؤولة عن الأعطال المتكررة، وإتاحة النتائج داخل المدارس أو عبر منصة رسمية موحدة، تحفظ حق المواطن ولا تحوّله إلى ضحية لمنظومة لا تعمل.