خبير سياسي: دونباس مفتاح التهدئة في الصراع الروسي الأوكراني
أكد الدكتور نبيل رشوان، المتخصص في الشأن الروسي، أن المؤشرات الميدانية الحالية تعكس حالة من التصعيد المحدود الذي قد يسبق مرحلة من الهدوء النسبي، مرجحًا توصل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة، في حال استمرت الضغوط الدولية بنفس الوتيرة.
وأوضح رشوان، خلال مداخلة هاتفية لفضائية "إكسترا نيوز"، أن التحركات العسكرية الأخيرة، خاصة استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، باتت جزءًا من المشهد اليومي للصراع، ما يشير إلى أن الطرفين يسعيان لتحقيق مكاسب ميدانية محدودة قبل الدخول في أي تسوية سياسية محتملة.
تصعيد محسوب قبل التهدئة
وأشار المتخصص في الشأن الروسي، إلى أن هذا التصعيد لا يعكس رغبة في توسيع رقعة الحرب، بقدر ما يمثل أوراق ضغط تفاوضية يسعى كل طرف لتعزيزها قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأن التجارب السابقة تؤكد أن مثل هذه التحركات غالبًا ما تسبق اتفاقات التهدئة المؤقتة.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يراقب التطورات الميدانية عن كثب، في محاولة لمنع خروج الأوضاع عن السيطرة، خصوصًا مع تنامي المخاوف من انعكاسات الحرب على الأمن العالمي والاقتصاد الدولي.
مفاوضات موسكو وصيغة الحل الوسط
وفيما يتعلق بالاجتماعات الأخيرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص لموسكو ستيف ويتكوف، أوضح الدكتور رشوان، أن هذه اللقاءات أسفرت عن صيغة وسط بشأن بعض القضايا الخلافية، لا سيما في منطقة دونباس.
وأضاف أن هذه الصيغة لم ترقَ إلى مستوى الحل الشامل للنزاع، لكنها أسست لأرضية تفاهم جزئي يمكن البناء عليها في المراحل المقبلة، مشيرًا إلى أن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة وتحتاج إلى مفاوضات أطول وأكثر تعقيدًا.
الدور الأمريكي ومسار التفاوض
وأكد رشوان، أن الرئيس الأمريكي ترامب يضع أولوية قصوى لتحقيق وقف إطلاق النار كخطوة أولى لاحتواء التصعيد، تمهيدًا لإطلاق مفاوضات سياسية قد تكون شاقة وطويلة، معتبراً أن واشنطن ترى في التهدئة مدخلًا ضروريًا لتقليل الخسائر الإنسانية وتهيئة المناخ للحلول الدبلوماسية.
وأوضح أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة من التفاوض حول الملفات العالقة، وفي مقدمتها مستقبل الأراضي المتنازع عليها والضمانات الأمنية المتبادلة.
دونباس في قلب الصراع
وركز الدكتور نبيل رشوان، على الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لمنطقة دونباس بالنسبة لروسيا، مؤكدًا أن موسكو تسعى لفرض سيطرتها الكاملة عليها باعتبارها جزءًا من عمقها الأمني والجغرافي، في المقابل، ترفض أوكرانيا هذه المطالب بشكل قاطع، وتتمسك بعدم سحب قواتها من المنطقة.
وأشار إلى أن بعض المقترحات المطروحة للحل تشمل إنشاء منطقة عازلة بين الطرفين، أو تحويل المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية إلى مناطق حرة للتجارة والتنمية، كحل وسط يخفف من حدة التوتر.
وختم رشوان، حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الصراع سيظل مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية في العصر الحديث.