محلل سياسي: مفاوضات روسيا وأوكرانيا بين التعثر والترقب
أكد الدكتور عماد أبو الرب، رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، أن مسار الوساطة بين روسيا وأوكرانيا لا يزال يواجه تعثرًا كبيرًا، رغم وجود حالة من التفاؤل الحذر لدى أطراف النزاع، وأن تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية يجعلان فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة في الوقت الراهن، لكنها ليست مستحيلة.
وأشار أبو الرب، خلال مداخلة هاتفية لفضائية "إكسترا نيوز"، إلى أن المفاوضات الجارية تتم بوساطة أمريكية وتستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة في العاصمة أبوظبي، في خطوة تعكس تنامي الدور الدبلوماسي الإماراتي في إدارة الأزمات الدولية، مؤكداً أن هذه الجولة قد تشهد انفراجة نسبية في حال نجحت الأطراف في تقديم تنازلات متبادلة بشأن القضايا الخلافية الأساسية.
وساطة أمريكية ودور إماراتي
وأوضح رئيس المركز الأوكراني، أن الولايات المتحدة تلعب دورًا محوريًا في دفع عجلة المفاوضات، سواء من خلال الضغط السياسي أو تقديم الضمانات الأمنية المحتملة، وأن اختيار أبوظبي كمقر للمفاوضات يمنحها أجواء أكثر هدوءًا وحيادًا مقارنة بعواصم أخرى، ما قد يساعد على تقريب وجهات النظر.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف، بحسب أبو الرب، حول منطقة "دونباس" شرقي أوكرانيا، التي تعد محورًا استراتيجيًا للنزاع. وأكد أن أي تقدم حقيقي في هذا الملف يتطلب حلولًا وسط توازن بين السيادة الأوكرانية والمخاوف الأمنية الروسية.
مرونة أوكرانية ومخاوف مستمرة
وأشار الدكتور عماد أبو الرب، إلى أن الرئيس الأوكراني أبدى خلال الفترة الأخيرة قدرًا من المرونة في التعاطي مع بعض المطالب الروسية، في محاولة لفتح مسارات جديدة للحوار، إلا أن هذه المرونة تصطدم بمخاوف حقيقية من احتمال توسع النفوذ الروسي داخل الأراضي الأوكرانية.
وأضاف: أن أوكرانيا، رغم استعدادها للنظر في بعض الشروط الروسية، تشدد على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية قوية وملزمة دوليًا، تحول دون تكرار أي هجوم مستقبلي أو تصعيد عسكري جديد، معتبرة أن هذه الضمانات تمثل حجر الأساس لأي اتفاق سلام محتمل.
الدعم الأوروبي والحسم الأمريكي
وفيما يخص الموقف الأوروبي، أوضح أبو الرب، أن دعم أوكرانيا لا يزال قائمًا، على الرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الدول الأوروبية نتيجة الأزمة العالمية.
وأكد أن بعض دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو ما زالت تبدي رغبة قوية في الاستمرار بتقديم الدعم العسكري والاقتصادي لكييف.
وختم أبو الرب حديثه بالتأكيد على أن الدور الأمريكي يظل العامل الحاسم في إنجاح أي تسوية سياسية، نظرًا لقدرة واشنطن على توفير الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا، إضافة إلى تأثيرها المباشر على مواقف الحلفاء الأوروبيين، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات بين التهدئة أو استمرار الجمود.