رحلة في قلب التاريخ القبطي.. تعرف على أسرار دير مارمينا «المعلق» بأسيوط
يُعد دير مارمينا المعروف بـ«الدير المعلّق» أحد أبرز المعالم الأثرية والدينية بمحافظة أسيوط، لما يتمتع به من قيمة تاريخية وروحية وموقع جغرافي فريد، إذ يقع الدير على الضفة الشرقية لنهر النيل شمال قرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب، على بُعد نحو 3 كيلومترات، ويتوسط واجهة المرتفع الصخري المطل على النيل، على ارتفاع يقارب 170 مترًا فوق سطح البحر.
ويتميز الدير بموقعه الاستراتيجي، إذ كان الوصول إليه قديمًا يتم عبر نهر النيل، حيث كان يقابل ميناءً يؤدي إلى جبل أبو فودة بمنطقة منفلوط القديمة، وكان يُعد المدخل الرئيسي لكنائس وأديرة أسيوط الواقعة بالجهة الغربية للنيل.
حركة تعمير وتطوير للحفاظ على التراث
في ذات السياق، شهد الدير خلال الفترة الأخيرة حركة تعمير معمارية واسعة، بقيادة المتنيح الأنبا لوكاس، أسقف أبنوب والفتح ورئيس الدير في وقتها، في إطار الجهود الرامية إلى استعادة مكانة الدير التاريخية كأحد أهم مواقع التراث الكنسي والرهباني.
وشملت أعمال التطوير، بالتعاون مع الجهات المختصة، تمهيد ورصف الطريق المؤدي إلى الدير، وتوصيل مياه الشرب النقية والكهرباء، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات المعمارية، أبرزها استكمال المبنى الكبير القديم، وترميم الحصن الأثري، وإنشاء مبنى للضيافة، إلى جانب مبنى قلالي الرهبان.

كنائس أثرية تعكس عمق التاريخ
يضم الدير مجموعة من الكنائس الأثرية ذات القيمة التاريخية الكبيرة، من بينها كنيسة البابا أثناسيوس بالحصن الأثري، وكنيسة السيدة العذراء والملاك ميخائيل أعلى الحصن، بالإضافة إلى كنيسة مارمينا الأثرية المعروفة بكنيسة المغارة.
كما يضم الدير عددًا من الكنائس الحديثة، منها كنيسة مارمينا والبابا أثناسيوس (المزار)، وكنيسة الأنبا بيشوي، وكنيسة القديس مارمرقس، والتي تخدم الزائرين وأبناء المنطقة.

تعدد الأسماء عبر العصور
عرف الدير بعدة أسماء عبر العصور، أبرزها «الدير المعلّق» نظرًا لكونه مشيدًا على صخرة كبيرة في الجبل، ويبدو كأنه معلق بين السماء والأرض.
كما عُرف باسم «دير مغارة شقلقيل»، وهو الاسم الذي أشار إليه المؤرخ المقريزي، حيث تعني كلمة شقلقيل باليونانية «دق الأجراس».
كما ورد ذكره باسم «دير السيدة العذراء ومارمينا» في أحد المخطوطات بالمتحف القبطي بالقاهرة، إضافة إلى اسم «دير أبي مينا»، و«دير البَكرة على النيل» كما ذكره الرحالة سيكار خلال رحلاته إلى كنائس وأديرة مصر في القرن الثامن عشر.


