رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسن الخاتمة.. وفاة خطيب أثناء إلقاء الخطبة في أبو قرقاص بالمنيا

الفقيد
الفقيد

شهد أحد مساجد مركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، اليوم الجمعة، واقعة مؤثرة بوفاة الخطيب رشدي عبد المنعم أثناء إلقائه خطبة الجمعة، ما أثار حالة من الحزن بين المصلين.

وأفاد شهود عيان، بأن الخطيب تعرض لوعكة صحية مفاجئة على المنبر، سقط على إثرها مغشيًا عليه، وتم نقله في محاولة لإسعافه، إلا أنه فارق الحياة في الحال.

وسادت أجواء من الأسى بين المصلين وأهالي المنطقة، الذين دعوا الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته وذويه الصبر والسلوان.

«المهن في الإسلام».. موضوع خطبة الجمعة اليوم 23 يناير 2026

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم، 23 يناير 2026 الموافق 4 شعبان 1447، تحت عنوان: «المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معا».

وشددت الوزارة الأوقاف على جميع الأئمة الالتزام بموضوع خطبة الجمعة نصًا أو مضمونًا على أقل تقدير، وألا يزيد أداء الخطبة على خمس عشرة دقيقة للخطبتين الأولى والثانية.

نص خطبة الجمعة اليوم 23 يناير 2026

الحمد لله الذي جعل عمارة الكون عبادة وسلوكا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي بلغت به الصناعة والمهنة رتبة عليا ومقاما محمودا، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه صلاة تجعل الظلمة نورا، وبعد:

فإن الدين الذي ارتضاه الله لنا ليس بمعزل عن شؤون حياتنا وحرفنا، فالعمران مقصد الدين، والسعي في إتقان المهن والحرف هو عين العبادة ومشكاة القربة، فقد كان في الرعيل الأول بين يدي رسول الله ﷺ المعلم والطبيب والمترجم والمهندس والتاجر، حتى بلغت مهنهم مائتي مهنة وزيادة، وصولا إلى تلك الشبكة الذهبية من الحرف والمهن التي نسجها الإمام تاج الدين السبكي في فضاء كتابه «معيد النعم» وكأنه يرسم بها جغرافيا الوظائف التي يقوم عليها بنيان العمران، فالتفت بعين البصيرة إلى الفلاح في حقله وهو يغرس نماء الأرض، والمهندس وهو يخط هندسة البقاء، والطبيب وهو يتحسس مواضع الألم ليطبب الأبدان والقلوب معا، ثم تراه ينفذ إلى قلب الأسواق، فيستنهض ذمم الخبازين والطباخين ليكونوا أمناء على أقوات الناس، ويستعرض مهارة الخياطين والقصارين والنساجين في حياكة ستر الأمة، ولا يغفل عن أصحاب الصنائع الدقيقة من الحدادين والنجارين والصيادلة، وصولا إلى الحجامين والحلاقين؛ حيث جعل من كل حرفة مهما دقت أو جلت بابا من أبواب القربى، ومرآة تعكس تجلي اسم الله البديع في حركة اليد وبراعة الصنعة، ليحول المجتمع في رؤيته إلى خلية نحل متسقة، لا تتحرك فيها إبرة خياط ولا معول بناء إلا وهي مشدودة إلى أصل من أصول الأخلاق، ومدد من مدد التوفيق الإلهي، ليتحقق بذلك مقصد الشرع الشريف في صناعة الحضارة، وبناء الإنسان، إعلاء لكلمة الله في الأرض عبر الإبداع والابتكار حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها﴾، فالعبرة دائما بصدق العطاء وإحسان الصنيع، والله سبحانه لا يضيع أجر من سعى في عمارة كونه، مصداقا لقوله جل وعلا: ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾.

سادتي الكرام، تتجلى الأخلاق المهنية في أبهى صورها حين يتلبس المهني بروح الإيمان وجوهر الإسلام؛ فيقدم إيثار الخلق، والصدق في النصح، والترفع عن الغش والمداهنة، مستشعرا قول الله تعالى: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، لتصير الأمانة روحا تسري في المهن؛ فيكون التاجر أمينا، والطبيب رحيما، والمعلم مخلصا، والمهندس دقيقا، فالحرفي صاحب الرسالة هو من تمثل قول الجناب الكريم ﷺ: «المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم»، فهذه المنظومة القيمية تحول الأسواق إلى محاضن للتراحم، حيث يستجلب الرزق بالتقوى قبل السعي، امتثالا لقوله سبحانه: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾، فالصدق مع الناس في تفاصيل المهنة هو جوهر الدين، ومن نصح لهم فقد نال محبة الله، فقد روي عن الجناب المعظم ﷺ أنه قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس» وبذلك تتحقق البركة التي وعد الله بها حين قال ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما».

إن المتأمل في جوهر الرسالة الإسلامية يجد أن أخلاقيات المهن هي الركن الركين في قضية العمران الكبرى، فالعمل المهني حين يرتوي بمعين الأخلاق، يعرج في مدارج الرقي والجمال ليقيم حركة عمرانية شاملة، تملأ الأرواح بالسكينة، وتشيد الأبنية بالمتانة، وتغمر العوالم التقنية بالبصيرة، لنترك في هذا الوجود أثرا خالدا، وبناء سامقا، وجمالا يغمر الآفاق، فإعمار الأرض يستند إلى تلاحم عبقري بين سواعد الحرفيين وعقول التقنيين، ويتكامل فيه دور المزارع مع المهندس الرقمي، لينتظم الجميع في نسق أخلاقي فريد، الذي يحقق سعادة الإنسان وينال به العبد رضا الرحمن، ومصداق هذا الرضا، يبرز بوضوح حينما نتأمل في عظمة هذا المشهد النبوي المهيب، الذي يبث فينا روح الأمل والعمل، حيث قال رسول الله ﷺ: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها»؛ ولله در القائل:

ومـن بنــى في سـبيل الله مكـرمـة … فإنـما المجـد مبني علـى الهمــم

فاغرس جمالا وأحكم كل صالحة … تبقى الحياة بذكر الغرس في القدم

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء