إيريني سعيد: تحركات الرئيس داخليا وخارجيا تحكمها مصالح المواطن|فيديو
أكدت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس حملت دلالات مهمة على مستوى السياسة الخارجية والاقتصادية المصرية، وعكست بوضوح فلسفة القيادة المصرية القائمة على الارتباط المباشر باحتياجات المواطن، دون حواجز بين صانع القرار والشارع.
وأوضحت المحللة السياسية، خلال لقاء لها على قناة اكسترا لايف، أن تحركات الرئيس السيسي يحكمها محددان رئيسيان؛ أولهما أولوية المواطن المصري واحتياجاته، وثانيهما قناعة راسخة بأن بناء الإنسان يسبق بناء الأوطان، وهو ما ينعكس على مسار الإصلاحات الداخلية والتحركات الخارجية في آن واحد.
وأضافت أن مشاركة الرئيس في أكبر منتدى اقتصادي عالمي جاءت لتسليط الضوء على الرؤية المصرية للإصلاح الاقتصادي، والترويج لفرص الاستثمار في الداخل، وخلق بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية مع كبرى الاقتصادات العالمية، بما يخدم احتياجات الداخل المصري.
التحركات المصرية في دافوس
وأشارت إلى أن أبرز ما ميز التحركات المصرية في دافوس هو نجاح القاهرة في إدارة دبلوماسية خارجية نشطة وفعالة، أعادت القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إلى صدارة الاهتمام الدولي، مع التأكيد على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، في وقت تشهد فيه هذه القضايا تراجعًا دوليًا ملحوظًا.
وأكدت أن هذه الجهود تُوجت بإقرار مجلس السلام الدولي، الذي جاء ثمرة للتحرك المصري المتوازن بين تلبية المتطلبات الداخلية ودعم الأشقاء العرب، وهو ما يعكس قدرة القاهرة على صناعة التوازنات الإقليمية والدولية.
الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن
وفيما يتعلق بلقاء الرئيس السيسي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، أوضحت الدكتورة إيريني سعيد أن اللقاء جاء في توقيت بالغ الأهمية، وأسهم في دعم الرؤية المصرية تجاه قضايا المنطقة، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، إلى جانب التأكيد على دور مصر كضامن ومؤسس رئيسي لمجلس السلام، وليس مجرد طرف منضم إليه.
وأضافت أن اللقاء عكس حالة من التوافق السياسي والإنساني بين الزعيمين، حيث أشاد الرئيس الأمريكي بدور الرئيس السيسي، وتم التطرق إلى ملفات محورية، من بينها القضية الفلسطينية، والأزمات الإقليمية، وملف مياه النيل باعتباره قضية وجودية لمصر.
الانخراط الأمريكي في دعم الموقف المصري
وفي هذا السياق، رأت المحللة السياسية أن الانخراط الأمريكي في دعم الموقف المصري قد يمثل فرصة حقيقية لإعادة تحريك ملف سد النهضة، خاصة في ظل تعثر المسارات السابقة، وما كشفه تشغيل السد من تداعيات خطيرة على دولتي المصب، مصر والسودان، نتيجة غياب المعايير الفنية والتوافق الإقليمي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضحت "سعيد" أن الإشادات الدولية المتكررة بالإصلاح الاقتصادي المصري ورفع التصنيف الائتماني تعكس مؤشرات إيجابية حقيقية، وتوفر قدرًا مهمًا من الطمأنة للمستثمرين، لا سيما في ظل بيئة دولية تتسم بارتفاع المخاطر.
وأكدت أن مصر لم تعد في مرحلة “البداية”، بل قطعت شوطًا كبيرًا في تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة، شملت البنية التحتية، والتشريعات الاستثمارية، والبيئة المصرفية والنقدية، منذ عام 2014، بما يسهم في تهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمار المحلي والأجنبي.
الترابط الوثيق بين الأمن الإقليمي وحركة التجارة
وفيما يخص قناة السويس، شددت على أن عودة شركات الملاحة العالمية للقناة بعد قمة شرم الشيخ للسلام تعكس الترابط الوثيق بين الأمن الإقليمي وحركة التجارة العالمية، مؤكدة أن القناة تظل قطاعًا حيويًا يخدم الاقتصاد العالمي بأكمله، وأن الدولة المصرية تولي هذا الملف اهتمامًا خاصًا في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر.
واختتمت المحللة السياسية حديثها بالتأكيد على أن التحركات المصرية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي عكست رؤية شاملة تجمع بين الأمن، والسياسة، والاقتصاد، بما يعزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية.