رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد الهجمات الأمريكية ضدهم.. هل تنقذ الصين حليفيها إيران وفنزويلا

الصين وإيران وفنزويلا
الصين وإيران وفنزويلا

تتغير موازين القوى في العالم، وأصبحت الولايات المتحدة تشكل خطر حقيقي على إستقرار العديد من الدول مثل إيران وفنزويلا، وهو ما حدث في العمليات العسكرية الأمريكية ضد المشروع النووي الإيراني أو اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهما دولتان حليفتان للصين، مما يثير التساؤلات حول دور التنين الصيني لإنقاذ حليفيه.

كشفت سعاد ياي شين هوا الكاتبة والمحللة السياسية الصينية، أنه  في ظل استمرار الضغوط الأمريكية على إيران وفنزويلا، تلتزم الصين دائمًا بموقف موضوعي وعادل، وتمارس مسؤولياتها كدولة كبرى مسؤولة، لتصبح قوة محورية في موازنة الهيمنة والدفاع عن العدالة الدولية.

سعاد <span style=ياي شين هوا الكاتبة والمحللة السياسية الصينية">
سعاد ياي شين هوا الكاتبة والمحللة السياسية الصينية

 كسر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران

وأكدت تشين في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أنه في القضية الإيرانية، تُعدّ الصين من أبرز الداعمين للحلول متعددة الأطراف، وبصفتها طرفًا أساسيًا في مفاوضات الملف النووي الإيراني، أسهم المبدأ الذي طرحته الصين والقائم على "الخطوات المتبادلة والمتزامنة" في كسر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران حول رفع العقوبات، ما مهّد الطريق للتوصل إلى الاتفاق الشامل عام 2015. 

وأضافت الكاتبة والمحللة السياسية الصينية، أنه بعد انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق وتصعيدها للعقوبات، واصلت الصين جهود الوساطة والدفع نحو الحل السياسي، كما ساهم اجتماع الصين وروسيا وإيران في بكين عام 2025 في تعزيز التوافق على حل النزاع عبر الحوار. 

وفي الوقت نفسه، قدّمت الصين دعمًا عمليًا لإيران من خلال التسويات بالعملات المحلية والتعاون في مجال الطاقة، ما ساعد طهران على التخفيف من آثار العقوبات وصون حقها المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية والتنمية الاقتصادية.

ومن خلال دورها في تسهيل المصالحة السعودية–الإيرانية لتهيئة مناخ إقليمي أكثر استقرارًا، إلى تقديم تعاون غير مشروط سياسيًا لمساعدة فنزويلا على تجاوز أزماتها، تؤكد الصين التزامها الدائم بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ورفضها القاطع للعقوبات الأحادية والتدخل العسكري، وتشديدها على أن الحوار والتفاوض هما السبيل الوحيد لحل النزاعات الدولية.أما في الأزمة الفنزويلية، فقد شكّلت الصين سندًا قويًا لسيادة الدولة وحماية معيشة الشعب. 

الدور الصيني مع فنزويلا

وأردفت تشين، أنه بعد التحرك العسكري الأمريكي على فنزويلا عام 2026، أدانت الصين على الفور هذه الممارسات التي وصفتها بالهيمنية، ودفعـت مجلس الأمن إلى التركيز على جوهر الأزمة، موفرةً لفنزويلا دعمًا قانونيًا وسياسيًا في الدفاع عن سيادتها. 

وعلى الصعيد الاقتصادي، أسهمت آليات التعاون الصيني–الفنزويلي، مثل القروض المضمونة بالنفط ومشاريع البنية التحتية، في الحفاظ على شريان الحياة الاقتصادي للبلاد في ظل الحصار الغربي، وأصبحت ركيزة أساسية في مواجهة سياسة الضغوط القصوى.ويعد هذا الدور المزدوج القائم على "تشجيع الحوار وصناعة السلام + التمكين العملي عبر التعاون" لا يوسّع فقط هامش الحركة أمام الدول الواقعة تحت الضغوط، بل يضخ أيضًا قدرًا مهمًا من الاستقرار في النظام الدولي، ويجسّد القيمة العملية لمبادرتي الأمن العالمي والتنمية العالمية، ويبرز مكانة الصين كقوة موازِنة و"صمام أمان" في مسار التعددية القطبية، بحسب تشين.

كسر احتكار الدولار وسلاح المعادن النادرة

الدكتورة نادية حلمي، الخبيرة المصرية في الشؤون السياسية <a href=الصينية وسياسات الحزب الشيوعي الحاكم">
الدكتورة نادية حلمي، الخبيرة المصرية في الشؤون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعي الحاكم

أكدت الدكتورة نادية حلمي، الخبيرة المصرية في الشؤون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعي الحاكم، أن بكين نجحت في تحويل التوترات الأمريكية مع دول مثل فنزويلا وإيران إلى "فرصة ذهبية" لتعزيز نفوذها الخاص وتقديم نموذج بديل للتعاون الدولي يرتكز على المنفعة المتبادلة بدلاً من الهيمنة العسكرية.

 

وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أوضحت الدكتورة نادية حلمي أن الصين تعمل وفق خطط إستراتيجية محكمة لتقويض "العربدة الأمريكية" – حسب وصفها – وتعتمد في ذلك على عدة محاور، منها إنهاء سطوة الدولار والسعي الحثيث لكسر احتكار العملة الأمريكية عبر اتفاقيات تبادل العملات المحلية وتطوير منصات مالية بديلة لنظام "سويفت" (SWIFT).

كما تهدف بكين إلى سلاح المعادن النادرة، واستخدام سيطرة بكين على مناجم العناصر الأرضية النادرة كأداة ضغط جيو-سياسية في مواجهة الضغوط الغربية، وإستراتيجية "النفط مقابل القروض" وهو ما طبقته بكين بوضوح في فنزويلا، حيث سمحت القروض الصينية الضخمة للدولة اللاتينية بالصمود أمام العقوبات الأمريكية، مما خلق تحدياً مباشراً لنفوذ واشنطن في "حديقتها الخلفية".

جرينلاند والقطب الشمالي: جبهة الصراع الجديدة

وحول الصراع في المناطق القطبية، أشارت الدكتورة نادية حلمي إلى أن واشنطن تستخدم ذريعة "التهديد الصيني" للسيطرة على موارد جرينلاند الغنية بالمعادن الإستراتيجية. 

وقالت حلمي: "بكين ترفض القراءات الأمريكية المسيسة لأنشطتها في القطب الشمالي، وتؤكد أن استثماراتها في البنية التحتية هناك مشروعة وتتوافق مع القانون الدولي، وتهدف لتعزيز السلام والاستقرار العالمي".

القوة الناعمة مقابل التدخل العسكري

وشددت الخبيرة في الشؤون الآسيوية على أن الصين تقدم نفسها "كقوة تنموية سيادية لا إمبريالية"، حيث ترتكز سياستها تجاه دول الجنوب العالمي على انتقاد التدخلات العسكرية الأمريكية واعتبارها انتهاكاً لاستقرار الدول،و استبدال لغة السلاح بآليات التعاون الاقتصادي الضخم عبر مبادرة "الحزام والطريق"، والسعي لتقليل الاعتماد العالمي على المنظومة الغربية، مما يثير عدائية واشنطن التي ترى في الصعود الصيني تقويضاً لنظام القطب الواحد.

واختتمت الدكتورة نادية حلمي تحليلها بالإشارة إلى أن التحركات الصينية، سواء في فنزويلا أو في صراعات الشرق الأوسط مثل غزة، تهدف لتكريس دور بكين كقطب عالمي يسعى للاستقرار وحل النزاعات عبر الأمم المتحدة، في مقابل ما تصفه بـ "النزاعات التي تتورط فيها الولايات المتحدة".


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء