رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فيولا مخزوم: الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي بل في طريقة استخدامه

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

قالت الدكتورة فيولا مخزوم، أستاذ تكنولوجيا التربية والذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي لا يُبدع بالمعنى الإنساني الكامل، وإنما يُنتج ما يشبه الإبداع عبر آليات تحليل كميات هائلة من البيانات السابقة، سواء كانت نصوصًا أو صورًا أو موسيقى أو أفكارًا، وهذه الأنظمة تعتمد على إعادة تركيب المعلومات وفق أنماط احتمالية معقدة، ما يمنحها قدرة متقدمة على إنتاج أعمال جديدة من حيث الشكل، دون امتلاك الوعي أو النية أو التجربة الإنسانية التي تُعد جوهر الإبداع الحقيقي، ولكن أن الفارق الجوهري يكمن في نقطة الانطلاق، فالإنسان يبدأ إبداعه من المعنى والشعور والسياق الإنساني، بينما ينطلق الذكاء الاصطناعي من الخوارزميات والاحتمالات الحسابية، ومن هنا، يمكن توصيف ما يقدمه الذكاء الاصطناعي بأنه إبداع وظيفي أو حسابي، لا ينافس الإنسان، بل يعيد تعريف مفهوم الإبداع ويُغير موقع الإنسان من دور المنفذ إلى دور الموجه وصانع الرؤية.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي المهن الإبداعية؟

وأضافت مخزوم، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن العالم يمر بمرحلة تفرض إعادة تعريف الإبداع، لا التخلي عن معناه الإنساني. فطوال سنوات، ارتبط الإبداع بالقدرة على الإنتاج المباشر مثل الكتابة والرسم والتأليف، إلا أن الذكاء الاصطناعي اليوم قادر على الإنتاج بسرعة وكفاءة تفوق القدرات البشرية في بعض الجوانب، مشددًا على أن معيار الإبداع لم يعد مرتبطًا فقط بما نُنتجه، بل بكيفية الإنتاج، وبالقيمة المضافة والمعنى الذي يقدمه الإنسان، فالإبداع الإنساني ينتقل من مستوى التنفيذ إلى مستوى الرؤية والاختيار والنقد وصناعة المعنى، مؤكدة أن التفوق الحقيقي في سوق العمل سيكون لمن يمتلك المهارات التي لا تستطيع الآلة امتلاكها.

وأشارت أستاذ تكنولوجيا التربية، إلى أن الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في طريقة استخدامه، فبعض الوظائف الإبداعية الروتينية قد تتأثر أو تتغير، خاصة تلك التي تعتمد على التكرار والإنتاج السريع، لكن في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي بابًا واسعًا لتطوير الصناعات الإبداعية، وهذه التقنيات تُحرر المبدع من المهام التقنية الثقيلة والمتكررة، وتمنحه مساحة أكبر للتفكير والتجريب والابتكار، وبالتالي، فإن الصناعات التي ترفض التكيف مع التطور مهددة بالتراجع، بينما ستزدهر تلك التي تدمج الذكاء الاصطناعي كشريك داعم لا كبديل عن الإنسان.

لماذا لا تستطيع الآلة منافسة الإنسان إبداعيًا؟

وأكدت الدكتورة فيولا مخزوم، أن الآلة لا يمكنها منافسة عمق الإبداع الإنساني، حتى وإن نافسته في الشكل، فالذكاء الاصطناعي قد يُنتج نصًا جميلًا أو صورة مبهرة، لكنه لا يدرك لماذا يكون هذا الجمال مؤثرًا، ولا يفهم معناه الإنساني العميق، مضيفة أن الإبداع الحقيقي ينبع من التجربة والذاكرة والتناقضات والمعاناة والأسئلة الوجودية، وهي عناصر لا يمكن تحويلها إلى خوارزميات، فالآلة تعمل بلا خوف أو أمل، بينما يُبدع الإنسان في محاولته لفهم ذاته والعالم من حوله، لتصبح المنافسة بينهما غير عادلة أو حقيقية.

وشددت على ضرورة الاستثمار في تدريب الأفراد والأجيال الجديدة منذ المراحل التعليمية الأولى، على فهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وكيفية توجيه الخوارزميات لصالح المجتمع، مؤكدة أن الاكتفاء بدور المستهلك للتكنولوجيا يشكل خطرًا حقيقيًا على المدى البعيد، حيث ستصبح الدول التي لا تمتلك أدوات التطوير والبرمجة خاضعة للتحكم التكنولوجي. ودعت إلى التحول من الاستهلاك إلى الفاعلية والمشاركة في صناعة هذه التقنيات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء